حميد زيد كود ///
كُنْ رجلا أيها الإمبريالي.
كنْ رجلا وانزل إلى الأرض كي نتعارك.
كُنْ رجلا وتعال نواجه بعضنا البعض.
انزل لو كنت تتحلى بذرة شجاعة.
انزل أيها الامبريالي لتقضي علي. و تهزمني. وتحتلني. وتستولي على ثرواتي.
انزل لو كانت لك القدرة على ذلك.
انزل لو استطعت.
وأتحداك.
لكن الامبريالي ليس أحمق.
هذا الامبريالي لم يعد موجودا.
الامبريالي الآن يخوض كل حروبه من السماء.
الامبريالي الآن يوجد فوقنا.
الامبريالي الآن يراقب كل شيء.
ويسمع دبيب النملة.
وبضغطة زر يصيب الهدف بدقة.
وبضغطة زر يغتال المرشد الأعلى. وكل القيادة. ويبيد شعبا بالكامل.
وبضغطة زر يقتل معظم عناصر حزب الله. بتفجير أجهزة اتصالهم. وهي في جيوب سراويلهم. أو في قمصانهم.
بينما أنت أيها الفقير. والمتخلف عسكريا. والضعيف. توجد تحت.
على الأرض.
فنحن الآن في فترة من التاريخ يوجد فيها عالمان.
عالم أمركي حروبه كأنها قادمة من المستقبل البعيد.
ومن أدب الخيال العلمي.
ومن أعمال الكاتب الأمريكي جو هالدمان.
أما نحن.
أما باقي البشرية.
فإننا لم نتخلص بعد من نظرتنا الكلاسيكية للحروب.
وننتظر أن يزحف العدو.
ويتقدم.
نحن ننتمي إلى عالم “الحرب والسلم” للروائي الروسي تولستوي.
نحن لا نزال عالقين في معركة بورودينو. حيث يجلس نابليون في خيمة.
ومعه الجنرالات. والطهاة.
وفي الجهة المقابلة. وعلى بعد كيلومترات قليلة. يوجود قائد الجيش الروسي كوتوزوف.
ومعه الأمراء. و الخدم. ومعه بعض الألمان. والبولونيين.
أي أننا نعيش زمنين وعصرين مختلفين في نفس الوقت.
زمن يعتقد المقيمون فيه أن الحرب تحسم على الأرض.
وزمن آخر منذ فترة وهو يحسم حروبه من السماء.
و كأن الإنسان المنتمي إلى القرن التاسع عشر والقرن العشرين يواجه إنسانا من قرون لم تأت بعد.
وكأنه يواجه كائنات فضائية.
و مع ذلك. فإن معظم دول الكرة الأرضية تعيش في الماضي. بينما دول قليلة في هذا المستقبل. الماثل أمامنا الآن.
فلا تظنوا أننا جميعا في 2026.
وأنه وقت واحد.
لا.
العالم الآن يعيش في أوقات وعصور مختلفة ومتفاوتة في توقيتها.
وكل طرف في عصره.
وفي زمانه.
وهناك فجوة كبيرة تفصل بيننا.
هناك ثقب في الزمن.
ولذلك فإنه قد زال من قاموس العالم المتقدم الحربي كلمات مثل النزال.
والكمين. والمتاريس. والخنادق. وأكياس الرمل. والزحف.
والشجاعة. والشرف. والانسحاب. والتقدم. والإخلاء. والخدعة.
والاشتباك.
ومهما انتظرت الامبريالي فإنه لن يشتبك معك اشتباكا مباشرا.
وحتى لو اضطر إلى ذلك فهو يسلط عليك تارة داعش.
وطورا الأكراد.
و يعتبرهم مثل آلات. يتحكم فيها هي الأخرى عن بعد.
أما هو. فيوجد في مكان بعيد. يراقب الوضع. ويمسح الأرض. وكل ما يتحرك فيها.
ومهما أغريت الامبريالي فإنه لن ينزل ليحاربك.
ولن يمنحك هذه الفرصة.
ولن يمنحك شرف صده. أو مقاومته.
فالمقاومة. والصمود. والشجاعة. هي كلها كلمات تنتمي إلى عالم لم يعد موجودا.
لأن لا شيء أمامك الآن لتقاومه.
ولا عدو لتصده.
فالعدو غير مرئي. وبعيد. ويقتلك. بجهاز تحكم عن بعد.
ويفجرك و أنت في بيتك.
أو مختبئا تحت الأرض.
كما أنك لم تعد في حاجة إذا قررت أن تكون نازيا.
ومتوحشا.
لمعسكرات. و لأفران غاز. و لمشانق. ولقتل جماعي.
ومن موقعك.
ومن غرفة العمليات المكيفة.
ومن سرير نومك.
يمكنك أن تقتل أكثر من سبعين ألف إنسان في غزة.
أو في أي مكان تختاره
دون أن تضطر إلى المواجهة المباشرة
حيث الامبريالي الآن يوجد فوق
في السماء
ونحن
جميعا
تحت
ننظر إليه باستسلام
وعجز.
ونصلي له
أمريكا التي في السماوات….
المصدر:
كود