أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أمس الثلاثاء بمراكش، أن الذكاء الاصطناعي لا يشكل مجرد طفرة تقنية، بل هو “ثورة معرفية” شاملة تعمل على إعادة رسم معالم منظومة التعلم والتعليم وتغيير أنماط التفكير المدرسي التقليدية.
جاء ذلك في مداخلة للوزير خلال تظاهرة رفيعة المستوى حول “التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي”، نُظمت على هامش فعاليات الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، الذي تحتضنه المدينة الحمراء.
وأوضح برادة أن التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي تمثل “فرصة تاريخية” للقارة الإفريقية، مستندا في رؤيته إلى معطيات ديموغرافية ورقمية، حيث أشار إلى أن نحو 70 في المائة من ساكنة القارة تقل أعمارهم عن الثلاثين عاما، مع انتشار واسع لاستخدام الهاتف المحمول.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذه العوامل، ورغم التحديات القائمة المرتبطة بجودة التعليم، تمنح إفريقيا الإمكانية لتصبح “مختبرا حقيقيا” للابتكار التربوي المعزز بالذكاء الاصطناعي، مما سيساهم في القفز فوق العقبات التقليدية وتحقيق نهضة تعليمية متسارعة.
وعلى المستوى الوطني، أبرز برادة أن المغرب انخرط في تنزيل إصلاح طموح لمنظومته التربوية، يستلهم رؤيته من توجيهات الملك محمد السادس، التي تضع التعليم في صلب التنمية البشرية وتعزيز التنافسية الوطنية.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير نموذج “مدارس الريادة” كترجمة ملموسة لهذا التوجه، مشيرا إلى أنها بدأت تحقق نتائج مشجعة وملموسة تتجلى في تحسين مستوى التعلمات الأساسية، والحد من ظاهرة الهدر المدرسي، بالإضافة إلى الرفع من الكفاءة المهنية للأطر التربوية عبر التكوين والمواكبة.
وفي إطار سعي الوزارة لتسريع وتيرة التحول الرقمي، كشف الوزير عن إطلاق سلسلة من المبادرات المهيكلة، من أبرزها؛ “المختبر الرقمي” الهادف إلى ابتكار حلول تعليمية حديثة، و”معاهد الجزري” التي جرى تطويرها في إطار شراكات استراتيجية بين قطاعات ومؤسسات متعددة، بهدف إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج، ودعم البحث والتطوير عبر ربط الشركات الناشئة (Startups) بالوسط الجامعي ومصادر التمويل.
وطمأن الوزير بأن الاستراتيجية المغربية تعتمد على جعل الذكاء الاصطناعي “رافعة” فقط لتحقيق الجودة والإنصاف والإدماج، مؤكدا أن “العنصر البشري سيظل محور العملية التعليمية”، موضحا أن الآفاق المستقبلية تركز على تطوير “مساعدين افتراضيين” وتخصيص التعلمات لتناسب وتيرة كل تلميذ، مع تنويع أساليب التقييم ودعم المدرسين في مهامهم البيداغوجية.
جدير بالذكر أن الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس، تعد من أكبر التظاهرات التكنولوجية في القارة، حيث تجمع هذا العام حوالي 50 ألف مشارك وأزيد من 1450 عارضا يمثلون 130 دولة، لمناقشة آفاق الاقتصاد الرقمي وتحدياته في القارة السمراء.
المصدر:
العمق