آخر الأخبار

اتهامات تلاحق رؤساء جماعات بالبيضاء باستغلال “سلاح التعويضات” لتصفية الحسابات

شارك

لجأ عدد من رؤساء الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء إلى أساليب وصفت بـ”الانتقامية” في تدبير الخلافات السياسية داخل المجالس المنتخبة، وذلك عبر منع نوابهم المنتمين لصفوف الأغلبية والمعارضة من الاستفادة من التعويضات القانونية المخولة لهم بموجب النصوص التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه الممارسات بدأت تتخذ طابعا ممنهجا داخل بعض الجماعات، حيث أقدم الآمرون بالصرف على توقيف مساطر صرف التعويضات، في خطوة اعتبرت وسيلة للضغط السياسي على نواب عبروا عن مواقف مخالفة لتوجهات الرؤساء.

وأوضحت المصادر ذاتها أن حرمان النواب من مستحقاتهم المالية يتم في “خرق واضح” للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والتي تضمن للمنتخبين تعويضات مقابل مهامهم الانتدابية، بغض النظر عن مواقفهم السياسية داخل المجلس.

وأدى هذا الوضع إلى تصاعد حدة التوتر داخل عدد من المجالس الجماعية، حيث تحول الخلاف السياسي من نقاش ديمقراطي حول البرامج والتصورات إلى صراع مفتوح يستعمل فيه الجانب المالي كأداة لـ”الضغط والتصفية”.

وأكدت المعطيات المتوفرة أن بعض الرؤساء رفضوا التأشير على لوائح تعويضات النواب، ما حال دون إحالتها على القابض الجماعي لصرفها، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المنتخبين المتضررين.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من النواب المعارضين أن هذا السلوك يشكل “تعسفا في استعمال السلطة”، مؤكدين أن التعويضات ليست امتيازا يمنح أو يسحب حسب المزاج السياسي، بل حق قانوني مضمون.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ قرر عدد من النواب رفع شكايات مباشرة إلى السلطات الإقليمية، مطالبين بفتح تحقيق في هذه التجاوزات، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق المتورطين.

وأفادت المصادر نفسها أن هذه الشكايات تزامنت مع توصل السلطات الإقليمية بتقارير ميدانية دقيقة أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية، رصدت من خلالها تنامي مظاهر الاحتقان داخل المجالس الجماعية بسبب هذه الممارسات.

وكشفت التقارير أن وقف التعويضات، “بدون سند قانوني أصبح عاملا رئيسيا في تأجيج الصراعات السياسية”، خاصة في الجماعات التي تعرف انقسامات حادة بين الأغلبية والمعارضة.

وفي مقابل ذلك، شددت مصادر مطلعة على أن وزارة الداخلية، عبر أجهزتها الرقابية، تتابع عن كثب هذه التطورات، خصوصا في ظل تزامنها مع عمليات افتحاص وتدقيق همّت ملفات حساسة داخل عدد من الجماعات الترابية.

وأردفت المصادر أيضا أن استمرار هذه السلوكات من شأنه أن يضرب مبدأ تكافؤ الفرص داخل المجالس المنتخبة، ويقوض أسس العمل الديمقراطي المحلي، الذي يفترض فيه ضمان حقوق جميع المنتخبين دون تمييز.

وحذرت المصادر من أن تحويل التعويضات إلى أداة للصراع السياسي قد يفتح الباب أمام ممارسات أخطر، تمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة وتضعف ثقة المواطنين في العمل الجماعي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا