تشهد الساحة السياسية بجهة الشرق، على بعد أشهر من موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، مؤشرات على تحركات داخل عدد من الجماعات الترابية، في ظل معطيات تفيد باستعداد منتخبين محليين، من بينهم رؤساء جماعات، لمغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار، في سياق يتسم بتسارع التحضيرات الحزبية لإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر مطلعة، فإن هذه التحركات تهم بالأساس عمالة وجدة أنجاد، حيث عبر عدد من رؤساء الجماعات الترابية عن توجههم نحو مغادرة حزب “الحمامة”، مع وجود اتصالات للالتحاق بأحزاب أخرى، من بينها الحركة الشعبية، حزب الإستقلال، والأصالة والمعاصرة، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات الحزبية المعنية إلى حدود إعداد هذا التقرير.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الدينامية لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تشمل أيضا منتخبين يشغلون عضوية مجلس جهة الشرق، ينحدر بعضهم من أقاليم خارج وجدة أنجاد، مشيرة إلى أن هذه التحركات ترتبط بإكراهات تنظيمية وخلافات داخلية يعيشها الحزب على المستوى الجهوي.
وأضافت، أن عددا من رؤساء الجماعات الذين يتداول بشأن مغادرتهم للحزب سبق لهم الانتماء إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ويتولون تدبير جماعات ذات طابع قروي، في مؤشر على حركية سياسية تعرفها المنطقة مع اقتراب موعد الانتخابات.
كما أشارت إلى أن بعض المنتخبين قد يقدمون على تقديم استقالاتهم من الحزب قبل موعد الاستحقاقات التشريعية، وهو ما قد يواكبه التخلي عن مهامهم داخل الجماعات الترابية، فضلا عن خلقهم لمفاجأة سياسية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتعود بعض مؤشرات هذا الوضع، وفق المصادر نفسها، إلى سنة 2023، حين أعلن 31 منتخبا منتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار مقاطعتهم لأشغال المنتدى الإقليمي للمنتخبين التجمعيين الذي انعقد بمدينة وجدة، تحت شعار “المنتخب بين منطق السياسة ومنطق التدبير”.
وحسب بيان المقاطعة، الذي تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، فقد برر الموقعون موقفهم بما وصفوه بـ”الغياب التام للأجهزة التنظيمية الحزبية” على مستوى العمالة، إلى جانب ما اعتبروه “اختلالات في تدبير الشأن الحزبي”، فضلا عن تسجيلهم “إكراهات” تؤثر، بحسب تعبيرهم، على أداء المنتخبين في مهامهم الانتدابية.
كما أشار البيان ذاته إلى ما وصفه بـ”حالة عزلة سياسية وتنظيمية” يعيشها عدد من المنتخبين، إضافة إلى انتقادات لطبيعة بعض اللقاءات الحزبية التي اعتبرت غير منتجة على مستوى المخرجات التنظيمية والسياسية.
ودعا الموقعون على البيان، في حينه، قيادة الحزب إلى اتخاذ خطوات لإعادة هيكلة التنظيم الحزبي على مستوى عمالة وجدة أنجاد، بما يعزز التنسيق الداخلي ويستجيب لتطلعات المنتخبين.
وفي سياق متصل، تشير المعطيات ذاتها إلى أن قيادة الحزب تفاعلت مع هذه المؤشرات من خلال تنظيم لقاءات وزيارات جهوية خلال الفترة الماضية، في إطار تتبع الأوضاع التنظيمية، دون صدور توضيحات رسمية مفصلة بشأن مآلات هذه التحركات.
وإلى حدود إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي مواقف رسمية من حزب التجمع الوطني للأحرار تؤكد أو تنفي بشكل صريح نية مغادرة هؤلاء المنتخبين الحزب أو تغيير الانتماء السياسي.
* صورة عامة من وجدة عاصمة الجهة الشرقية
المصدر:
العمق