كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر خاصة، عن مؤشرات مقلقة تهم وتيرة إنجاز عدد من المشاريع المرتبطة بالأسواق بجهة الدار البيضاء-سطات، والتي تشرف عليها الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وذلك تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يفترض أن يعرف جاهزية أكبر لهذه الفضاءات الحيوية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن مشروع سوق أولاد زيان، الذي يعد من أبرز الأوراش المفتوحة بالجهة، يعرف تباطؤا ملحوظا في تقدم الأشغال خلال مرحلة حساسة، كان ينتظر فيها تسريع الوتيرة بدل تسجيل التأخر. كما تسجل مشاريع أخرى، من بينها سوق “مالين لواد”، مؤشرات مماثلة تطرح تساؤلات حول احترام الآجال المحددة.
وتشير المعطيات ذاتها، إلى أن تكرار نفس الملاحظات في أكثر من مشروع يخضع لإشراف الجهة نفسها، يدفع إلى طرح تساؤلات مباشرة حول أساليب التدبير المعتمدة داخل الوكالة، وليس فقط حول الجوانب التقنية المرتبطة بإنجاز الأشغال.
في السياق ذاته، أفادت المصادر ذاتها، بأن عددا من المقاولات المتدخلة في هذه المشاريع تواجه صعوبات متزايدة، خصوصا على مستوى تدبير التزاماتها المالية، والحفاظ على نفس دينامية الأشغال، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة الإنجاز في الميدان، مرجحة أن يكون جزء من هذه الإشكالات مرتبطاً بطريقة تدبير الأداءات داخل المشاريع، حيث يشكل انتظام صرف المستحقات عاملاً حاسماً في استمرارية الأشغال وثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وأكدت المصادر أن المقاولات لا تعتمد فقط على الجوانب التقنية، بل تحتاج أيضا إلى وضوح الرؤية وانتظام الأداءات واستقرار بيئة الإشتغال، مشيرة إلى أن أي اختلال في هذه العناصر ينعكس فوراً على سير المشاريع.
ومن بين المؤشرات اللافتة، كشفت مصادر الجريدة أن بعض المقاولات لم تعد تكتفي بالتواصل عبر القنوات الرسمية داخل الوكالة، بل لجأت إلى جهات ترابية للاستفسار حول وضعية ملفاتها، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشراً غير مألوف يطرح علامات استفهام حول فعالية قنوات التواصل الداخلية.
وتنعكس هذه الوضعية، وفق المعطيات ذاتها، على تباطؤ الأشغال وصعوبات الحفاظ على نفس مستوى الإنجاز، إلى جانب تنامي التخوفات من تأخر تسليم المشاريع في آجالها المحددة.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر “العمق” أن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع أعلنت بتاريخ 3 أبريل 2026 عن صفقة عمومية وصفت بـ”غير المثمرة”، بعدما لم تتقدم أي مقاولة بعرض للتنافس بشأنها.
ويعد هذا المعطى، بحسب المصادر، غير معتاد في سوق الصفقات العمومية، حيث غالبا ما تعرف حتى الصفقات الأقل جاذبية مشاركة مقاولة واحدة على الأقل، خاصة وأن الصفقة المعنية كانت مفتوحة أمام مختلف فئات المقاولات، بما فيها الصغرى والمتوسطة.
ويرى متتبعون، وفق المصادر نفسها، أن هذا العزوف الكامل قد لا يكون معزولاً عن المؤشرات المسجلة داخل المشاريع الجارية، من تباطؤ في الإنجاز وصعوبات تواجه بعض المقاولات، ما يطرح تساؤلات حول جاذبية الصفقات التي تشرف عليها الوكالة.
وتشير المعطيات إلى أن عدم تقدم أي مقاولة قد يعكس حالة من الحذر المتزايد لدى الفاعلين، أو تقييما غير معلن لبيئة التعاقد، وربما تخوفا من مخاطر مرتبطة بالتنفيذ أو شروط الصفقات، موضحة أن هذه الإشارة تعد من أقوى الرسائل التي يمكن أن يبعثها السوق، إذ إن المقاولات قد تتحمل التأخير أو الصعوبات، لكنها نادرا ما تحجم كليا عن التقدم، إلا في حالات استثنائية.
المصدر:
العمق