عمر المزين – كود//
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة يأتي في سياق إصلاح شامل للمنظومة التربوية، مبرزاً أن الإضرابات التي يخوضها المحامون تندرج ضمن مناقشة هذا المشروع الذي أعدته الوزارة وفق مقاربة تشاركية.
وأوضح الوزير، في رد له على سؤال كتابي تقدم به الفريق الحركي، توصلت به “كود”، أن إعداد المشروع تم بإشراك جمعية هيئات المحامين والسادة نقباء الهيئات، مع الحرص على ملاءمة مواده مع مقتضيات الوثيقة الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان.
واعتبر أن من أبرز أهدافه تنزيل الالتزامات الدستورية، خاصة ما يتعلق بضمان شروط المحاكمة العادلة، وتعزيز دور المحاماة في تحقيق العدالة وترسيخ المراكز القانونية للأطراف، بما يعزز ثقة المواطنين في القضاء ويكرس دولة الحق والقانون.
وأشار وهبي إلى أن المشروع يشكل نقطة تحول قانونية لتقوية مكانة مهنة المحاماة داخل منظومة العدالة، من خلال مستجدات تهدف إلى تطوير ممارسة المهنة وتعزيز حصانة الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة أثناء قيام المحامين بمهامهم.
وفي ما يتعلق بمسار إعداد المشروع، شدد الوزير على أن باب الحوار لم يغلق، حيث تم إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ونقباء الهيئات، وعقدت عدة اجتماعات أثمرت توافقاً كبيراً بشأن المشروع. كما سُلمت الصيغة النهائية للجمعية خلال ندوة التمرين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، قبل إحالتها إلى الأمانة العامة للحكومة لمواصلة مسطرة المصادقة التشريعية، إلى أن تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 8 يناير 2026.
ورغم هذا المسار التشاركي، أشار الوزير إلى توصل الوزارة برسالة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 29 دجنبر 2025، تضمنت تخوفات بشأن بعض المقتضيات، واعتبرت أن المشروع خرج عن خلاصات أشغال اللجنة المشتركة، مطالبة بسحبه وإعادة مناقشته. وأوضح أن الوزارة ردت بإحالة المشروع إلى المسطرة التشريعية بما يتيح فرصة إضافية لتقديم المقترحات الكفيلة بتجويد النص.
وأضاف وهبي أن المحامين، رغم عدم تقديمهم وثيقة رسمية تبين نقاط الخلاف، اختاروا التوقف عن تقديم خدماتهم، بما في ذلك المساعدة القضائية، وهو ما اعتبره امتناعاً عن أداء واجب مهني في إطار التطوع المنصوص عليه في المادة 39 من القانون المنظم للمهنة، التي تنص على أنه لا يجوز للمحامين الاتفاق على التوقف الكلي عن تقديم المساعدات الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة للجلسات أو الإجراءات.
كما كشف الوزير أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب أعلنت بتاريخ 11 فبراير 2026 عزمها الرجوع إلى الحوار وتشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشراف رئيس الحكومة، على أن يُعقد أول اجتماع لها يوم 13 فبراير 2026 لمناقشة المشروع.
ودعت الجمعية، وفق البلاغ ذاته، جميع المحامين إلى استئناف العمل ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026.
وعبر وزير العدل عن ارتياح الوزارة لإنهاء الإضرابات وعودة المحامين إلى الحوار، وانفتاحها على كافة الملاحظات والمقترحات، مشدداً على حرصها على عرض مشروع القانون على المسطرة التشريعية في أقرب الآجال، بما يضمن إخراج نص قانوني محكم يشكل رافعة لإصلاح منظومة العدالة.
المصدر:
كود