شهدت منطقة لحمادة بمخيمات تندوف، صباح اليوم السبت 4 أبريل، حدثا استثنائيا تمثل في تنظيم مؤتمر مدني غير مسبوق، قاده عدد من الشيوخ والشباب المعارضين لتوجهات قيادة جبهة البوليساريو.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد غير مسبوق لحالة الاحتقان الداخلي، لاسيما بعد التغييرات الهيكلية الأخيرة وتوزيع المناصب فيما بات يُعرف داخل الأوساط المعارضة بـ”صفقات الصمت”.
وتحول المؤتمر، الذي نُظم بمبادرة ذاتية ولم تعلن أي جهة رسمية تبنيه، إلى منصة مفتوحة للتعبير عن الغضب والاحتقان.
وتناوب المشاركون على إلقاء كلمات حادة وجهت اتهامات مباشرة للقيادة بسوء تدبير الشأن الداخلي للمخيمات، حيث أجمع المتدخلون على وجود “اختلالات خطيرة”، تصدرتها اتهامات صريحة بنهب المساعدات الإنسانية وتحويل مسارها لصالح قياديين وعائلاتهم، خاصة أولئك المقيمين في أوروبا.
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الإنساني والاقتصادي، بل امتدت لتشمل الخيارات العسكرية للجبهة، حيث وجه عدد من الشباب انتقادات لاذعة لقرار العودة إلى المواجهات المسلحة مع المغرب، واصفين إياه بـ”القرار غير المحسوب”.
وعبر المتدخلون عن مخاوف عميقة بشأن مصير شباب المخيمات الذين يتم إرسالهم إلى جبهات قتال غير متكافئة، في ظل غياب تام لضمانات العودة الآمنة.
وفي سياق متصل، فجّر المشاركون ملفات تتعلق بـ”الزبونية” و”الريع”، حيث تم الكشف عن احتكار فئة معينة لامتيازات اقتصادية حيوية، كرخص بيع المياه والوقود، إلى جانب إثارة شبهات قوية حول المتاجرة بتأشيرات السفر إلى الدول الأوروبية.
وبلغ الغضب ببعض المتدخلين حد وصف المخيمات بـ”النظام المغلق”، الذي تتحكم فيه أقلية تسعى لتقوية نفوذها بالاعتماد على النظام الجزائري.
وعلى الصعيد السياسي، ندد المشاركون بما أسموه سياسة “التعتيم” التي تنهجها القيادة في التعاطي مع المستجدات الدولية، حيث طالب المؤتمرون بكشف الحقائق المتعلقة بالقرار الأممي رقم 2797، داعين إلى مزيد من الوضوح بشأن المفاوضات التي تجريها القيادة بعيدا عن سكان المخيمات ودون إشراكهم أو إطلاعهم على تفاصيلها.
ويعكس هذا المؤتمر، بحسب مراقبين، تحولا جذريا في مستوى التعبير والوعي داخل مخيمات تندوف؛ إذ أظهرت فئة الشباب جرأة غير مسبوقة في المطالبة بحقوقها وانتقاد القيادة علنا، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية توصف بـ”الخانقة”.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ردود فعل من جانب قيادة جبهة البوليساريو، تبقى هذه التطورات مؤشرا قويا على أن مخيمات تندوف قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الحراك المدني والسياسي المفتوح على كافة الاحتمالات.
المصدر:
العمق