أصدر المغرب مرسوما تطبيقيا جديدا للقانون رقم 82-21، يقضي بتحديد سقف تصدير فائض الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في حدود 20 في المائة فقط من الإنتاج السنوي، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل نموذج الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة بالنسبة للقطاع الخاص.
وينص الإطار التنظيمي الجديد، الذي نشر في الجريدة الرسمية، على تمكين الفاعلين الاقتصاديين من إنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي، مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية ضمن حدود السقف المحدد، مقابل تعويض مالي يبلغ نحو 0.21 درهم للكيلوواط/ساعة خلال فترات الذروة و0.18 درهم خارجها.
غير أن هذا السقف الجديد، وفق معطيات واردة في تحليل نشرته شركة SolaX Power، الخميس، يحد من جدوى الاعتماد على تصدير الكهرباء كمصدر رئيسي للعائدات، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه مشاريعهم نحو تعظيم الاستهلاك الذاتي وتحسين إدارة الطاقة.
وينتظر أن يفرض هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، تغييرات جوهرية في طريقة تصميم المشاريع الشمسية، حيث سيصبح التركيز منصبا على مواءمة الإنتاج مع أنماط الاستهلاك، بدل تعظيم الإنتاج بهدف التصدير، وذلك عبر تقنيات مثل نقل الأحمال (Load Shifting) وتقليص ذروة الاستهلاك (Peak Shaving).
كما أدخلت السلطات سقفا لقدرة الربط بالشبكة لتفادي الضغط على البنية التحتية، إذ تقدر القدرة المتبقية بحوالي 3886 ميغاواط، يخصص نحو 72 في المائة منها للطاقة الشمسية، بعد احتساب المشاريع المرخصة إلى غاية 2025.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تسارع تطوير الطاقات المتجددة بالمغرب، مقابل استمرار التحديات المرتبطة بالاعتماد على واردات الطاقة وتقلب الأسعار الدولية، وفق ما تشير إليه معطيات الوكالة الدولية للطاقة (IEA).
وفي ظل هذا التحول، يبرز التخزين الطاقي كعنصر حاسم في المعادلة الاقتصادية للمشاريع، حيث لم يعد مجرد خيار تقني، بل أداة مالية لتحسين مردودية الاستثمارات، عبر تخزين الفائض واستعماله خلال فترات الذروة.
وأوضحت جينيفر، المديرة الإقليمية للمبيعات بشركة SolaX، أن “التركيز لم يعد على تصدير الكهرباء، بل على كيفية استخدامها بذكاء، وهو ما يجعل حلول التخزين أكثر جدوى”.
ورغم أن التعريفات الخاصة بالأنظمة منخفضة الجهد (السكنية) لم تحدد بعد، حيث يرتقب أن تصدر لاحقًا عن الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، فإن مؤشرات السوق تُظهر بداية توجه متزايد نحو اعتماد حلول الطاقة الشمسية المدمجة مع التخزين لدى الأسر.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أن الجمع بين الطاقة الشمسية اللامركزية وأنظمة التخزين يمثل مسارًا رئيسيًا لتعزيز الولوج إلى الطاقة وتحسين الأمن الطاقي في الأسواق الناشئة.
كما تظهر تجارب ميدانية في مدن مثل الدار البيضاء والرباط اعتماد أنظمة هجينة تتيح خفض تكاليف الكهرباء وضمان استمرارية التزويد، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار.
ويرى مهنيون، وفق المصدر نفسه، أن هذا الإطار التنظيمي الجديد لا يقتصر على تنظيم الاستهلاك الذاتي، بل يعيد رسم منطق خلق القيمة في مشاريع الطاقة الشمسية، من نموذج قائم على التصدير إلى نموذج يرتكز على تحسين الاستهلاك، ما يجعل التخزين الطاقي عنصرا مركزيا في مستقبل السوق المغربية.
المصدر:
العمق