يرتقب أن يقوم الملك محمد السادس بزيارة دولة إلى فرنسا خلال الفترة المقبلة، في ظل تحركات متسارعة بين الرباط وباريس لإعداد مشروع معاهدة ثنائية جديدة، في زيارة ستكوت الأولى من نوعها منذ سنة 2012.
ووفق ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فيرتقب أن يقوم الملك محمد السادس بزيارة دولة إلى فرنسا خلال الخريف المقبل، في سياق دينامية جديدة تعرفها العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، حيث كشفت الصحيفة أن البلدين يعملان على إعداد مشروع معاهدة ثنائية، في أفق هذه الزيارة التي قد تشكل محطة مفصلية في إعادة هيكلة الشراكة بين الجانبين.
ووفق التقرير ذاته، فقد تم تشكيل لجنة تضم 11 عضوا، يشرف عليها من الجانب الفرنسي وزير الخارجية الأسبق هيبر فيدرين، تتولى إعداد نص هذه المعاهدة، على أن يتم تقديم نسخة أولية منها خلال شهر ماي المقبل، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إرساء إطار قانوني جديد للعلاقات الثنائية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن زيارة الدولة التي طال انتظارها، والتي تم الإعلان عنها وتأجيلها عدة مرات خلال السنوات الماضية، عادت مجددا إلى الواجهة، حيث يرجح أن تتم خلال فصل الخريف، رغم أن موعدها النهائي لم يُحسم بعد.
ووفق المصدر ذاته، فقد تم تشكيل ما يُعرف بـ”لجنة الحكماء”، التي تضم شخصيات بارزة من الجانبين، حيث يشرف على الجانب الفرنسي هوبير فيدرين، الذي كُلف بالمهمة في شتنبر 2025، فيما يتولى تنسيق الجانب المغربي شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، ومن المنتظر تقديم نسخة أولية من مشروع المعاهدة خلال شهر ماي المقبل.
وتضم هذه اللجنة شخصيات متنوعة، من بينها فلورانس بارلي، وسارة العايري، والكاتبة ليلى سليماني، وقد عقدت أولى اجتماعاتها في الرباط خلال شهر مارس الماضي، حيث يستفيد أعضاؤها من مرافق قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية لعقد اجتماعاتهم.
ومن المرتقب أن تشمل المعاهدة المرتقبة عدة مجالات استراتيجية، من بينها الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة والتعاون الجامعي، بالإضافة إلى قضايا المجتمع المدني والهجرة، وتهدف هذه الخطوة إلى تأطير “الإطار الاستراتيجي الجديد” الذي اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يسعى إلى جعل المغرب الشريك الأول لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي.
ويعود آخر استقبال رسمي للملك المغربي بدعوة من رئيس فرنسي إلى ماي 2012، حين استقبله الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند بقصر الإليزيه، مباشرة بعد انتخابه، ومنذ ذلك الحين، ورغم الزيارات الخاصة المتكررة التي قام بها الملك إلى باريس، حيث يمتلك إقامة خاصة، لم تُسجل أي زيارة رسمية أو لقاءات على مستوى عال مع السلطة التنفيذية الفرنسية، ما يجعل هذه الزيارة المرتقبة ذات حمولة سياسية ودبلوماسية خاصة، وفق الصحيفة ذاتها.
ويشير التقرير إلى أن هذا التطور يأتي في سياق استعادة العلاقات بين البلدين لمسارها الطبيعي بعد أكثر من ثلاث سنوات من التوتر الدبلوماسي، حيث عادت قنوات التواصل بين الرباط وباريس منذ سنة 2023، بعد فترة وُصفت بانقطاع شبه تام في الاتصال، ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن “جميع قنوات التواصل كانت قد انقطعت، وكان من الضروري القيام بعمل طويل لإعادة بناء علاقة دينامية بين الطرفين”.
وتعكس التحركات الجارية، سواء عبر إعداد معاهدة ثنائية أو التحضير لزيارة دولة، توجها نحو إعادة صياغة العلاقات المغربية الفرنسية على أسس جديدة، تستجيب للتحولات السياسية والاستراتيجية التي يشهدها البلدان، وتؤسس لمرحلة أكثر استقرارا وتوازنا في التعاون الثنائي.
المصدر:
العمق