آخر الأخبار

بعد تسجيل 3900 وفاة سنويا.. “نارسا” تتحرك لـ”تشريح” عقلية السائق المغربي على الطرقات

شارك

تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” لإطلاق ورش استراتيجي ضخم يهدف إلى تشريح السلوكيات الميدانية لمستعملي الطريق في المغرب، وذلك عبر طلب عروض دولي مفتوح بميزانية بلغت 1.272.000 درهم (أزيد من 127 مليون سنتيم).

وتأتي هذه الخطوة في سياق المجهودات الوطنية الرامية إلى كبح جماح حوادث السير التي تخلف سنويا مآسي إنسانية واجتماعية ثقيلة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن طرقات المملكة تشهد نحو 3600 وفاة وأكثر من 150 ألف جريح سنوياً، ما يكبد الاقتصاد الوطني خسائر مادية فادحة تتجاوز 15 مليار درهم كل عام.

ووفقا لدفتر التحملات الذي اطلعت عليه “العمق” تسعى الوكالة من خلال هذه الصفقة، التي تستند إلى المقتضيات القانونية الجديدة للمؤطرة للملحقات العمومية لعام 2023، إلى وضع نظام علمي دقيق لقياس مؤشرات الأداء المرتبطة بالسلامة الطرقية.

ويرتكز هذا النظام على جمع البيانات عبر الملاحظة المباشرة في بيئات مرورية متنوعة تشمل المجالين الحضري والقروي، ليتم تتويج هذه المجهودات بإصدار “بارومتر سنوي” يقدم صورة واضحة ومحينة عن تطور سلوك السائقين والركاب في مختلف ربوع المملكة، مما سيمكن صناع القرار من تقييم نجاعة السياسات العمومية المتبعة في هذا المجال.

وتولي الدراسة أهمية قصوى لثلاثة مؤشرات مفصلية أثبتت الدراسات الدولية دورها الحاسم في إنقاذ الأرواح، وعلى رأسها “حزام الأمان” الذي أكدت منظمة الصحة العالمية أن استخدامه يقلل من خطر الوفاة أو الإصابات البليغة بنسبة تصل إلى 50%.

كما ستسلط الدراسة الضوء على مدى الالتزام بوضع “الخوذة الواقية” لدى مستعملي الدراجات النارية، الذين يمثلون فئة هشة في المنظومة المرورية، خاصة وأن إصابات الرأس تعد السبب الرئيس للوفاة في حوادث الدراجات.

أما المحور الثالث فيتعلق بـ “السرعة المفرطة”، باعتبارها المتهم الأول في تفاقم خطورة الحوادث، حيث تظهر المعطيات أن زيادة سرعة المركبة بمقدار كيلومتر واحد فقط ترفع احتمالات وقوع حوادث مميتة بنسبة تتراوح بين 4% و5%.

وتتوزع هندسة هذا المشروع على حصتين رئيسيتين، تشمل الأولى قياس نسب استعمال حزام الأمان والخوذة الواقية واستخدام الهاتف المحمول أثناء السياقة، بينما تخصص الثانية لقياس السرعات الممارسة فعليا على الطرقات باستخدام رادارات متطورة تضعها الوكالة رهن إشارة الفرق الميدانية.

وسيتم تنفيذ هذه المهام عبر ثلاث مراحل متكاملة تبدأ بإعداد المنهجية العلمية واختيار نقاط المراقبة بشكل عشوائي يضمن التمثيلية الوطنية، مرورا بمرحلة جمع البيانات الميدانية التي تتطلب تعبئة موارد بشرية ولوجستية كبيرة، وصولاً إلى مرحلة التحليل الإحصائي الدقيق وإعداد التقارير النهائية باللغتين العربية والفرنسية.

وقد حددت “نارسا” معايير صارمة لتنفيذ هذه الدراسة، حيث ستشمل الملاحظات عينات واسعة في جميع جهات المملكة الـ 12، بواقع 10 نقاط ملاحظة لكل جهة في الوسط الحضري و30 نقطة في الوسط القروي تغطي مختلف أصناف الشبكة الطرقية من طرق سيارة ووطنية وجهوية.

كما ألزمت الوكالة المقاولات المتنافسة بتقديم ملفات تقنية متكاملة تضمن جودة البيانات، مع تحديد جدول زمني دقيق للتنفيذ يمتد لعدة أشهر، وذلك لضمان الحصول على مؤشرات واقعية تعكس التباينات الجغرافية والزمنية، بما في ذلك عطل نهاية الأسبوع وساعات الذروة، ليكون هذا العمل بمثابة قاعدة بيانات مرجعية تعزز من فعالية التدخلات المستقبلية في مجال السلامة الطرقية بالمغرب.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا