استبشرت ساكنة دوار تمعروفت، التابع لجماعة إزناكن، خيرا بإعادة تأهيل المستوصف المحلي وانتهاء أشغال تهيئته، باعتبار ذلك خطوة إيجابية نحو تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، خاصة في العالم القروي.
غير أن هذه الآمال سرعان ما اصطدمت بواقع لا يزال يطبعه خصاص حاد، سواء على مستوى التجهيزات الطبية أو الموارد البشرية، ما يحد من فعالية هذا المرفق الحيوي ويُفرغ عملية التأهيل من جزء مهم من أهدافها.
وفي تصريح لجريدة “العمق”، أكد محمد مساعد، فاعل جمعوي بدوار تمعروفت، أن المستوصف يُفترض أن يشكل دعامة أساسية للرعاية الصحية الأولية، غير أنه يغطي ما يفوق 15 دوارا من أصل 45 دوارا بجماعة إزناكن، وهو مجال جغرافي واسع يتطلب إمكانيات بشرية ولوجستيكية تتناسب مع حجم الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
وأضاف المتحدث أن المستوصف، ورغم هذا الامتداد المجالي والضغط المتواصل، يشتغل حاليا بممرضة واحدة فقط، في وضع لا يمكنه بأي حال من الأحوال الاستجابة لانتظارات الساكنة أو ضمان الحد الأدنى من شروط الجودة والاستمرارية في تقديم الخدمات الصحية.
من جهتها، شددت ساكنة دواوير إزناكن على أن غياب طبيب قار بالمستوصف لم يعد مجرد نقص عابر، بل أضحى إشكالا بنيويا يستوجب تدخلا عاجلا، إلى جانب ضرورة تعزيز المرفق بالتجهيزات الأساسية التي تضمن تشخيصا دقيقا وتدخلا سريعا في الحالات المستعجلة.
كما أكدت أن مطلب إحداث قاعة ولادة مجهزة لم يعد ترفا، بل ضرورة إنسانية ملحة، في ظل معاناة النساء من صعوبات التنقل وبعد المراكز الاستشفائية، وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على صحة الأم والجنين.
وفي سياق متصل، يهدف هذا النداء إلى لفت انتباه الجهات المسؤولة إلى حجم الإكراهات القائمة، والدعوة إلى استكمال أوراش الإصلاح بما يضمن العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
ولم يفت الساكنة التنويه بالمجهودات المبذولة من طرف عامل الإقليم منذ تعيينه، حيث يشهد الإقليم، حسب تعبيرهم، دينامية متسارعة في مجالات متعددة، من إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز البنية التحتية، إلى تحسين التعليم ودعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين. كما تم توجيه الشكر إلى المسؤولين الجهويين والإقليميين بقطاع الصحة على مجهوداتهم في تطوير العرض الصحي.
في المقابل، أوضح المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بورزازات، مولاي السهيد، في تصريح “للعمق”، أن “تمعروفت تتوفر على مستوصف وليس مركزا صحيا”، مشيرا إلى أن هذا النوع من المؤسسات يشتغل عادة بممرض أو ممرضين، ولا يعين به طبيب قار وفق التنظيم المعمول به على الصعيد الوطني.
وأضاف المسؤول أن المنطقة مبرمجة ضمن الخريطة الصحية لبناء مراكز صحية جديدة، حيث يرتقب إحداث مركز صحي أو مركزين إضافيين تابعين للجماعة، إلى جانب تعزيز البنيات الصحية بالدواوير التابعة، بهدف تقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
كما أكد أن مستوصف تمعروفت، إلى جانب المركز الصحي “كوكدة”، قد استفادا من برنامج وطني لتأهيل المؤسسات الصحية، مشيرا إلى أن عملية التسليم النهائي مرفوقة بالتجهيزات باتت قريبة، على أن يتم الشروع في تقديم الخدمات بطاقة محسّنة، مع إمكانية تعيين أطباء مستقبلا حسب الإمكانيات المتاحة.
وأشار المتحدث أيضا إلى أن المركز الصحي “أصديف” يتوفر على دار للولادة، في إطار توزيع العرض الصحي على مستوى الجماعة، مبرزا أن تعزيز الخدمات الصحية سيتم تدريجيا مع استكمال مشاريع التأهيل وتوفير الموارد البشرية اللازمة.
ورغم هذه التوضيحات، تؤكد ساكنة تمعروفت أن واقع المعاناة اليومية يفرض تدخلا عاجلا يتجاوز الوعود والبرامج، مشددين على أن كرامة المواطن تبدأ من حقه في العلاج، وأن تأهيل البنايات دون توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية يظل خطوة ناقصة لا ترقى إلى تطلعاتهم وانتظاراتهم.
المصدر:
العمق