يشهد السوق الأسبوعي بمدينة ورزازات حالة من الجدل الواسع والاستياء المتصاعد في صفوف الساكنة والتجار، على خلفية ما وصفوه بـ”الوضعية المقلقة” التي آل إليها المشروع بعد تهيئته، وسط تساؤلات ملحة حول مآل الأموال المرصودة له، ومطالب متزايدة بإيفاد لجنة تفتيشية من طرف وزارة الداخلية أو المجلس الأعلى للحسابات.
وفي هذا السياق، قال عبدالله المرابط، أحد أبناء المدينة، إن “مشكل السوق الأسبوعي أثار جدلا كبيرا بين المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بطريقة التهيئة التي اعتمدت ‘التوفنة’ (التربة المفتتة)، وهو أمر غير مسبوق في تهيئة الأسواق”، مشددا على أن هذا الخيار التقني يطرح عدة إشكالات، خاصة مع وجود مجاري المياه، التي يُحتمل أن تنسد بفعل تحرك هذه التربة أثناء التساقطات المطرية.
وأضاف المتحدث ذاته أن “الجمع بين التوفنة وقنوات تصريف المياه أمر متناقض من الناحية الهندسية”، محذرا من تداعيات ذلك على البنية التحتية للسوق، في ظل غياب حلول مستدامة مثل التبليط أو التزفيت.
كما أشار إلى إشكال اجتماعي آخر، يتمثل في عدم تسوية وضعية عدد من الباعة الذين كانوا ينشطون خارج السوق، والذين تم وعدهم بالاستفادة من أماكن داخله، قبل أن يتفاجأوا بمنعهم من طرف بعض التجار، ما خلف حوالي 50 حالة عالقة دون مورد رزق واضح. وطالب في هذا الإطار بضرورة “تحقيق عدالة مجالية واجتماعية تشمل التهيئة والبشر معا”.
من جهتها، عبّرت فاطمة، وهي من ساكنة ورزازات، عن خيبة أملها من مستوى السوق، مؤكدة أن “الوعود التي قُدمت للساكنة لم تتحقق على أرض الواقع”، مضيفة أن السوق “يفتقر لأبسط التجهيزات، من مرافق صحية ومرافق للصلاة ومساحات منظمة”، معتبرة أن ما تم إنجازه “لا يعكس حجم الميزانية المعلن عنها، والتي يُتداول أنها تصل إلى 200 مليون سنتيم”.
أما التجار، فقد عبّروا بدورهم عن معاناة يومية داخل السوق، حيث أكد عبدالعزيز، أحد التجار، أن “الروائح الكريهة وانتشار الأوساخ يؤثران بشكل مباشر على نشاطهم التجاري”، مشيرا إلى أن ضعف التنظيم وغياب المرافق الأساسية يدفع الزبائن إلى العزوف عن السوق.
وأضاف المتحدث أن التكاليف المفروضة على التجار ارتفعت بشكل ملحوظ، مقابل خدمات شبه منعدمة، قائلا: “نؤدي مبالغ مالية مقابل فضاء يفتقر لأبسط الشروط، لا مراحيض ولا ماء ولا تنظيم، وهو أمر غير مقبول”.
وفي سياق متصل، دقّ الفاعل الحقوقي عبدالناصر إسماعيلي ناقوس الخطر، محمّلا السلطات المحلية مسؤولية ما وصفه بـ”حالة التسيب” داخل السوق، ومطالبا عامل الإقليم بالتدخل العاجل لضمان احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.
كما أثار المتحدث ذاته تساؤلات تقنية ومالية حول مصدر مادة “التوفنة” المستعملة في التهيئة، مشيرا إلى أن الكمية المقدرة بحوالي 8100 متر مكعب تطرح علامات استفهام حول مصدرها، وظروف نقلها، وما إذا كانت قد خضعت للمراقبة القانونية اللازمة.
وانتقد إسماعيلي أيضا وضعية قنوات تصريف المياه، التي تعرف انسدادا وتسببا في ركود المياه وانتشار الروائح، محذرا من مخاطر صحية محتملة نتيجة تكاثر البكتيريا في هذه البيئة، داعيا مكتب حفظ الصحة إلى التدخل العاجل وإعداد تقرير مفصل حول الوضع.
أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الجهات الوصية من أجل فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، ويضع حدا لحالة الاحتقان التي يعرفها السوق الأسبوعي، في انتظار استجابة رسمية لمطالب الساكنة والتجار بإيفاد لجنة تقصي تكشف حقيقة ما جرى
المصدر:
العمق