اتهمت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة السياسات العمومية بالفشل في مكافحة داء السل، معتبرة أن هذا الوضع يؤدي إلى “اغتيال الحق في الحياة” لأزيد من 3000 مغربي سنويا. وأوضحت الشبكة في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل لسنة 2026، أن استمرار الوفيات بمرض قابل للشفاء يعد إدانة صريحة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تعمق الفوارق وتتجاهل المحددات الاجتماعية للصحة.
وأرجعت الشبكة تفشي المرض إلى بيئة اجتماعية وصفتها بـ”البئيسة” والتي تقتات على اتساع رقعة الهشاشة والفقر الممنهج. وأشار البيان إلى أن أزمة السكن غير اللائق، خاصة “دور الصفيح” والبيوت المكتظة، تحولت إلى بؤر مثالية لنقل العدوى، بالإضافة إلى سوء التغذية الذي يضعف المناعة نتيجة غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية.
وانتقدت الهيئة ذاتها غياب وسائل التشخيص التقنية الحديثة في المراكز الصحية بالأحياء الشعبية والمناطق النائية، مما يترك آلاف الحالات خارج دائرة الإحصاء والعلاج. ولفت المصدر الانتباه إلى استمرار التفاوتات المجالية الصارخة وتصاعد الإصابات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل مدمني المخدرات والمصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، في ظل غياب استراتيجيات وقائية فعالة.
ووصف التنظيم الحقوقي تدبير ملف أدوية السل بما يرقى إلى “مستوى الجريمة الصحية”، موضحا أن انقطاعها المتكرر في المؤسسات الصحية، التي تحتكر توزيعها، يعني حكما بالإعدام على المرضى. وحذر المصدر من أن هذا الوضع يؤدي مباشرة إلى ظهور “السل المقاوم للأدوية” الذي يهدد الأمن الصحي الوطني ويهدر ميزانية الدولة، وكشف أن المغرب يسجل سنويا ما بين 3000 و3300 وفاة، أي بمعدل 9 أشخاص يوميا، مشيرا إلى أن نسبة الوفيات تبلغ حوالي 10% بين المصابين وترتفع إلى 20% لدى المصابين بفيروس الإيدز.
وسجلت الشبكة وجود تناقض بين التزام المغرب الدولي بالقضاء على السل بحلول سنة 2030 والواقع الحالي، حيث يتم تسجيل أزيد من 37 ألف حالة جديدة سنويا. وتابع المصدر أن هذا الرقم مرشح للتضاعف في حال اعتماد كشف مبكر حقيقي، لافتا إلى أن تقارير تشير إلى أن حوالي 15% من الحالات لا يتم اكتشافها سنويا، مما يساهم في تحولها إلى سل مقاوم.
وطالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة عبر بيانها، بضرورة إحالة ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة السل على المجلس الأعلى للحسابات للمحاسبة والتدقيق. ودعت إلى ضمان مخزون استراتيجي غير قابل للنفاد من الأدوية، وتوفير مستلزمات التشخيص الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومعالجة المسببات الاجتماعية للمرض كالسكن والتغذية والفقر كجزء من بروتوكول العلاج، مع محاربة تجار المخدرات.
المصدر:
العمق