“يا وزير ويا مسؤول آش عندك مع العدول؟.. التوثيق حنا مواليه.!”؛ هكذا صدحت حناجر المئات من العدول قبالة مقر وزارة العدل بالرباط، اليوم الجمعة، خلال الوقفة التي دعت إليها النقابة الوطنية لعدول المغرب (UGTM)، رفضا لمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة.
وشهدت هذه الوقفة الاحتجاجية حضور العدول من مختلف مناطق المملكة، الذين رفعوا شعارات رافضة لمشروع القانون الذي صاغته الحكومة، وتحديدا وزارة العدل، داعين بالمناسبة إلى تمكينهم من الآليات الضرورية للعمل وتجاوز ما وصفوها بـ”النكبة التشريعية”.
وتخلل الشكل الاحتجاجي رفع شعاراتٍ تحث الجهاز التنفيذي على توفير الضمانات للعدول من أجل مزاولة عملهم بشكل طبيعي، وفتح الباب أمام التلقي الفردي للشهادات، عوضا عن النظام المعمول به حاليا، مع السماح بالاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير.
ويأتي ذلك بالموازاة مع التوقف عن العمل الذي يجري تنفيذه، بإيعاز من الهيئة الوطنية للعدول، منذ الثامن عشر من الشهر الجاري وإلى غاية الخامس من أبريل المقبل، ولا سيما مع بدء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين دراسة مشروع القانون المذكور.
إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب، قال في هذا الصدد: “مشروع القانون رقم 16.22 حمل مجموعة من المغالطات، ونحتج اليوم كعدول المملكة ضده؛ فنحن من لنا الأولوية والأسبقية في توثيق العقود وفي جمع الشهادات، ونحن نسجل ونكتب ونشهد”.
وأضاف العلمي، في مداخلة له أمام الحضور: “نحن أصحاب التوثيق، وهو من خزانتنا، ولا أحد يستطيع نزع هذا الحق من عدول المملكة”، وزاد: “مشروع القانون فئوي ولا يخدم العدالة، ويضرب المجتمع المغربي في هويته… نحتج اليوم أمام وزارة العدل لتجميد المشروع، ولِمَ لا سحبه”.
واعتبر المتحدث، في إفادات إضافية لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه المهنة باتت مستهدفة من بعض الجهات التي تحاول إبعادها وإقصاءها”، مردفا: “نطلب الاستفادة من آلية الإيداع عبر صندوق الإيداع والتدبير، ونطالب كذلك بفتح الباب أمام التلقي الفردي للشهادات في عقود المعاملات وما يؤول إلى المال، طبقا للدستور المغربي”.
وتابع الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب: “مهنة العدول عريقة وساهمت في حفظ أموال وأملاك المغاربة، فيما مشروع القانون الحالي بمثابة تشريع على المقاس، ولا يخدم المهنة إطلاقا”، مشيرا إلى “تغيب المقاربة التشاركية في إعداد مشروع هذا القانون من قبل وزارة العدل”.
من جهتها أوضحت فاطمة الصالحي، عدل موثقة باستئنافية الرباط وعضو لجنة الإعلام والتواصل بالمجلس الجهوي للعدول: “مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول جاء خاليا من المطالب التي تقدمنا بها، وأيضا التعديلات التي طالبت بها الفرق البرلمانية؛ وهي مطالب مشروعة تستمد مضمونها من الدستور المغربي”.
وأكدت الصالحي، في تصريح للجريدة، أن “المهنة تفتقر إلى آليات الاشتغال الضرورية، وعلى رأسها آلية الإيداع”، منادية بـ”تمكين العدول بالمغرب من خيار إقرار التلقي الفردي للشهادات، بدلا من نظام الثنائية الحالي، مع حصر الاختصاص الوطني للعدول عوضا عن حصرهم في دائرة محكمة الاستئناف فقط”.
وزادت المتحدثة ذاتها موضحة: “نطالب بجعل الوثيقة العدلية وثيقة رسمية بمجرد توقيع العدل عليها، دون الحاجة إلى خطاب القاضي، مع تغيير تسمية المهنة إلى التوثيق العدلي، باعتبارها مُتمتعةً بالولاية العامة في توثيق مختلف العقود القانونية، سواء العقارية أو المتعلقة بالأحوال الشخصية والتركة”.
المصدر:
هسبريس