آخر الأخبار

اشنين: المغرب يتبنى عدالة رقمية “بنصف قرار” والتقاضي الإلكتروني يحتاج إلى حسم تشريعي

شارك

أكد الخبير في التحول الرقمي بمجال العدالة، رشيد اشنين، أن المغرب يواصل السير بخطى مترددة نحو إرساء دعائم التقاضي الإلكتروني الكامل، واصفا هذا المسار بأنه يفرز “عدالة رقمية بنصف قرار”، وذلك في معرض تفاعله مع تساؤلات للجريدة حول مدى إمكانية الحديث عن عدالة رقمية في ظل غياب الاعتراف الصريح بالتقاضي الإلكتروني، وحول الجاهزية الفعلية للبنية التحتية للمحاكم المغربية لانتقال كامل نحو هذا النمط من التقاضي، في وقت تتسابق فيه الأنظمة القضائية عبر العالم نحو هذا التحول.

وأوضح المتحدث ذاته في تصريح خص به جريدة العمق أن المشرع المغربي لم يتجاهل التحول الرقمي بل أدخله إلى صلب المسطرة المدنية، حيث يشكل الباب الحادي عشر خطوة متقدمة في إدماج التكنولوجيا داخل العمل القضائي عبر التنصيص على التبادل الإلكتروني للمذكرات والتبليغ الرقمي واعتماد النظام المعلوماتي، مستدركا بأن هذه الخطوات ورغم أهميتها كمؤشرات على الوعي التشريعي، تظل في حدود رقمنة الإجراءات ولا ترقى إلى مستوى إعادة بناء فلسفة التقاضي، لكون المشرع تجنب الاعتراف الصريح بالتقاضي الإلكتروني كنموذج قائم بذاته.

وأشار اشنين إلى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في غياب الوسائل بل في غياب الحسم، معتبرا أن العدالة الرقمية ليست مجرد منصة أو تطبيق، بل هي تصور جديد للزمن القضائي وللعلاقة بين القاضي والمتقاضي ولطبيعة الإثبات والحضور، ومبرزا أن تردد المشرع في استعمال مصطلح التقاضي الإلكتروني يؤجل إعلان تحول عميق في بنية العدالة ويفرز واقعا هجينا يتمثل في محاكم تستعمل الرقمنة لكنها لا تثق فيها بشكل كامل، حيث تنجز الإجراءات إلكترونيا ثم يعاد إنتاجها ورقيا، مما يخلق ازدواجية مرهقة تضاعف الزمن بدل اختصاره وتفقد الإصلاح جزءا كبيرا من فعاليته.

وأضاف الخبير ذاته، جوابا على سؤال الجريدة حول جاهزية البنية التحتية، أنه قد يبرر هذا النهج بكون البنية التحتية الرقمية لم تبلغ بعد مستوى الجاهزية الكاملة نظرا للتفاوت بين المحاكم والفجوة الرقمية لدى بعض الفاعلين والتخوفات المرتبطة بالأمن السيبراني، معترفا بكونها معطيات واقعية، لكنه شدد في المقابل على أنه لا يمكن أن تظل هذه المبررات شماعة لتعليق قرار استراتيجي حتمي، مستدلا بالتجارب المقارنة التي تؤكد أن التحول الرقمي في العدالة لا يتحقق بانتظار الجاهزية بل بخلقها عبر قرار تشريعي جريء يدفع المنظومة ومؤسساتها إلى التأقلم والارتقاء إلى مستواه تقنيا وبشريا وتنظيميا.

وتابع المصرح لجريدة العمق تأكيده على أن ما يحتاجه المغرب اليوم ليس مجرد توسيع استعمال الأنظمة المعلوماتية، بل إعلان واضح ينهي حالة التردد ويجعل العدالة الرقمية خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، واضعا الإدارة والقضاة والمحامين والمشرع أمام مسؤولياتهم، ومسجلا أن العدالة المعلقة بين الورق والشاشة تفقد جزءا من فعاليتها ومصداقيتها لحساب العدالة الحاسمة القادرة وحدها على كسب رهان السرعة والشفافية والنجاعة، ليخلص إلى أنه لا يمكن بناء عدالة المستقبل بأدوات الماضي ولا يمكن الحديث عن عدالة رقمية حقيقية دون الاعتراف الصريح بالتقاضي الإلكتروني كإطار قانوني ومؤسساتي متكامل.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا