حميد زيد – كود//
سوف يتفشى هذا الشاب.
هذا الشاب الذي ظهر في القناة الثانية وهو يواجه نبيل بنعبد الله.
سوف يظهر كُثر منه.
وليس في التجمع الوطني للأحرار. بل في كل الأحزاب. وفي كل مكان.
وفي التقدم والاشتراكية. وفي الاتحاد الاشتراكي. وفي الأصالة والمعاصرة.
وفي اليمين. وفي اليسار.
هذا الشاب سوف يسود. هو وأمثاله. وسوف يهيمنون.
وسوف تتشكل منهم الطبقة السياسة الآخذة في التشكل.
إن لم تكن قد تشكلت.
وما يميزهم أنك يمكن أن تضعهم في أي مكان.
وفي أي خانة.
وفي أي إيديولوجية. وفي أي قيمة. وفي أي تيار. وفي أي توجه سياسي.
وقد ظهر مع مهدي يسيف رجل اسمه نبيل عبد الله.
لكن نبيل عبد الله هذا سيختفي قريبا.
إنها مسألة وقت.
ولن تجد بعده القناة الثانية. ولا أي قناة. ضيوفا من الماضي.
ولن تجد من تستضيف.
وربما تأخر نبيل بنعبد الله.
وربما لم يستوعب بعد أننا في عصر آخر.
وأن هذا عصر مهدي يسيف.
ولا شك أنه ستختفي مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية كل الأسماء. وكل الأفكار. وكل الأحزاب.
وكل ما كان يتميز عن بعضه البعض سوف يختفي. ويزول.
و سأختفي أنا.
وسيختفي كل من هم على شاكلتي.
وسيختفي كل القدامى.
وكل من لهم فهم قديم للسياسة. ولممارستها. سوف يختفون.
كما اختفت الكاسيت. والأسطوانة.
ومن يرفض أن يختفي.
ومن يقاوم.
فإنه سيكون مشروخا. مثل الأسطوانة. وغير صالح للاستعمال.
أما هذه اللحظات التي نعيشها الآن.
أما هذه البرامج.
فهي الأخيرة. وبعدها ستظهر برامج سياسية جديدة. خالية من نبيل بنعبد الله.
ومن الماضي.
ومن فهم “متجاوز” للسياسة.
ولن تعود هناك أفكار.
ولن تعود سياسة.
وأينما وليت وجهك فإنك لن تجد إلا مهدي يسيف.
وسوف يتكاثر.
وسوف ينتشر في الأحزاب. وفي الصحافة. وفي البيت. وفي العمل. وفي السوق.
وإذا كنتَ في حاجة إلى شخص تتحدث إليه فلن تجد إلا شبيه مهدي يسيف.
ولا صديق.
ولا زوج. ولا وزوجة. ولا خصم. إلا من هذا النوع.
وسوف يكون منه الذكر.
وسوف تكون الأنثى.
وسوف يكون منه الصغير.
وسوف يكون منه الكبير.
وإذا فكرت أن تنجب فولدا فتأكد أنه سيكون مثل مهدي يسيف.
وكل الصغار.
ولو أنهم ليسوا من صلبكم.
فإن كل واحد منهم سيكون نسخة منه.
حيث سيتشابه كل المغاربة
وحيث سنصبح جميعا نسخة من بعضنا البعض
و لا برنامج لنا في الحياة
ولا شغل
ولا قضية نؤمن بها
إلا تنزيل و إرساء أسس الدولة الاجتماعية.
ولا حيلة
ولا فكرة
إلا توظيف “الغضبة” الملكية. المرتبطة بأحداث الحسيمة. للنيل من “الخصم”.
وقد بدأ عالم النسخ المغربية المتشابهة يتجسد الآن
ومع الوقت
ومع عامل الزمن
سيختفي كل هؤلاء الذين يعترضون على ذلك
وسيختفي هؤلاء الذين ينتمون إلى مرحلة ولت
وسيختفي الصراع
وسيختفي الخلاف
وستختفي الأفكار
وسيختفي التنافس في ما بيننا
وستختفي الأحزاب
و سيكون هناك حزب واحد
كل من فيه
وكل من في الشارع
وكل من في البرلمان
وكل من في الساحات
وكل من في المدارس
وكل من في الجامعات
كلنا
سوف نكون نسخة من مهدي يسيف
في مغرب
لا وجود فيه
إلا
للمتشابهين.
مغرب
ستنتفي فيه الحاجة
إلى البرامج
وإلى الحوار
وإلى الصحافة
وإلى الأحزاب
مغرب
كل من يتجرأ فيه ويفتح فمه
سيخرج له شبيه لمهدي يسيف
ويشهر في وجهه غضبة ملكية
وبعد ذلك سيختفي الكلام
وسيعم الصمت.
و أينما وليت وجهك
لن تجد إلا
النسخ المتشابهة من نفس الشخص.
المصدر:
كود