في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير والمحلل الرياضي عزيز داودة إن ما يروج له الإعلام “شرق الجدار” ليس مجرد ضجيج عابر، بل يدخل ضمن ما سماها “سردية إعلامية” موجهة أساساً للاستهلاك الداخلي الجزائري، مؤكداً أن الرد الأنسب لا يكون بالانجرار إلى السجال، بل بترسيخ سردية وطنية مغربية مبنية على الوقائع والإنجازات الميدانية.
وخلال حلوله ضيفاً على برنامج نقاش هسبريس رد داودة على الاتهامات التي تتحدث عن “سيطرة” المغرب على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، موضحاً أن الحضور المغربي داخل هذه المؤسسة القارية هو حضور فاعل يهدف أساساً إلى تطوير كرة القدم الإفريقية، وليس امتيازاً غير مستحق كما يُروج له البعض، وأضاف أن وجود شخصيات مغربية مؤثرة، وفي مقدمتها فوزي لقجع، يمثل قيمة مضافة من حيث الرؤية الإستراتيجية والقدرة على تقديم أفكار إصلاحية لتطوير اللعبة في القارة.
وأشار الخبير ذاته إلى أن النجاحات التي حققتها الكرة المغربية في الفترة الأخيرة، وتجسدت في الوصول إلى تسعة نهايات قارية وعالمية خلال سنة واحدة، والفوز بسبعة منها، ليست نتيجة قرارات إدارية أو نفوذ داخل المؤسسات، بل ثمرة عمل مؤسساتي متواصل واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والتكوين، وتساءل مستنكراً: “هل يعقل أن يكون لقجع هو من يقرر النتائج على الصعيد العالمي أيضاً؟”، في إشارة إلى ما يعتبرها مبالغات إعلامية تحاول التشكيك في إنجازات المنتخبات والأندية المغربية.
وفي حديثه عن بعض المباريات المثيرة للجدل تطرق المتحدث نفسه إلى الأجواء التي رافقت النهائي الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، معتبراً أن اللاعبين المغاربة واجهوا ضغوطاً كبيرة داخل الملعب، في ظل أجواء وصفها بالمشحونة منذ البداية، وأوضح أن العنف المفرط والخشونة غير الرياضية، إضافة إلى محاولات اقتحام الجماهير أرضية الميدان للتأثير على مجريات المباراة، خلقت ظروفاً غير طبيعية أثرت على الأداء التقني والحالة النفسية للفريق.
وعلى مستوى الدور الإعلامي شدد المحلل الرياضي على أن “مهمة الهدم أسهل بكثير من مهمة البناء”، منتقداً ما وصفها بـ”البروباغاندا” التي تعتمد على تكرار المعلومات المغلوطة لترسيخ صورة ذهنية سلبية لدى الجمهور، ودعا في المقابل إلى تعزيز الحضور الإعلامي المغربي بخطاب عقلاني ومتزن، لا يقوم على التطبيل، بل على تقديم المعطيات والإنجازات بموضوعية.
وفي استشرافه المرحلة المقبلة توقع داودة أن تتجه الأنظار بشكل أكبر نحو المغرب بعد مونديال الولايات المتحدة، مع احتمال بروز حملات إعلامية غربية، خاصة من بعض التيارات في فرنسا، قد تحاول استهداف المملكة عبر ملفات حقوقية أو إشاعات، على غرار ما حدث مع قطر خلال تنظيمها مونديال 2022.
وختم الخبير ذاته حديثه بالتأكيد على أن المغرب يعمل على بناء ما سماه “اقتصاد الثقة في النفس”، رغم محدودية الإمكانات مقارنة ببعض الدول الكبرى، داعياً إلى الشروع مبكراً في صياغة سردية وطنية متكاملة حول مونديال 2030 من داخل المغرب وبمختلف اللغات الحية، من بينها الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، بهدف إبراز التجربة المغربية وقطع الطريق على أي محاولات خارجية لتشويه صورة الإنجازات الرياضية التي حققتها المملكة.
المصدر:
هسبريس