كثيرا هي معاناة أمهات وآباء، وهم يرافقون صغارهم من تلامذة مدارس صوب مراكز صحية أو مستشفيات طلبا لحقهم في التطبيب والعلاج، قبل أن يتفاجؤوا على أبوابها بلغة صارمة حاسمة ” سير جيب ورقة باش عرفوك راك تلميذ”، علما أن الحق في العلاج والعناية الصحية ؛ والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، هو حق من الحقوق التي يضمنها دستور 2011، كما نص على ذلك الفصل 31 صراحة بأن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، عليها أن تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة.
كثيرا هي معاناة تلامذة العالم القروي، وهم ينتقلون عبر وسائل نقل مهترئة صوب مراكز صحية ومستشفيات وفي عز موجة البرد والقر والأمطار المتهاطلة، قبل أن يعودوا أدراجهم وذويهم، بدعوى عدم توفرهم على هويتهم ” التلاميذية”، مع العلم أن القانون يلزم المراكز الصحية العمومية بتوفير خدمات أساسية مجانية للجميع، بما في ذلك الاستشارات والأدوية، ناهيك أن الرعاية الطبية للتلاميذ بالمغرب تتم عبر تنظيم برامج وطنية تدعم الصحة المدرسية وتستهدف الكشف عن مشاكل البصر والسمع والأسنان والتغذية، تعتمد على قوافل طبية بالخصوص في المناطق النائية لضمان ولوج التلاميذ للخدمات الصحية الأساسية مجانا.
ونحن نتكلم هنا عن كيفية ولوج التلاميذ والتلميذات إلى الخدمات الصحية المجانية، لابد أن نُذكر بأهداف “اتفاقية إطار” التي وقت في وقت سابق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بهدف إرساء برنامج وطني للصحة المدرسية، عبر تقريب الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية إلى التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، لكن الملاحظ اليوم أن تفعيل هذه الاتفاقية على أرض الواقع لا يزال محدودا.
فمن خلال الواقع اليومي، يرى مهتمون وفاعلون اجتماعيون، ( يرون) أن هناك شبه افتقار مؤسسات لأدوات وتدابير منهجية لتتبع الحالة الصحية للتلاميذ بشكل دوري ومستمر، وهو ما يعرقل عملية الكشف المبكر عن الأمراض في نظرهم وفق مقاربة استباقية، مما يؤثر سلبا على أداء التلاميذ وجودة التعليم.
هي رسالة للجهات المعنية بضرورة العمل على تسهيل عملية ولوج تلاميذ وتلميذات المدارس إلى الخدمات الطبية خاصة القادمين من القرى، دون تقييدهم بشروط هم في غنى عنها، عبر ارجاعهم إلى دواويرهم لجلب شواهد مدرسية أو وثائق تثبت هويتهم التلاميذية.
المصدر:
هبة بريس