وجهت عشرات التنظيمات المهنية الفلاحية في الولايات المتحدة الأمريكية رسالة إلى وزارة التجارة في حكومة دونالد ترامب، تحث فيها على إلغاء الرسوم التعويضية المطبقة على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب وروسيا، معتبرة أن “استمرار هذه الرسوم سيسمح لمجموعة صغيرة من الشركات القوية بالاستمرار في تحديد خيارات الإمداد للمزارعين؛ مما قد يؤدي إلى انخفاض الغلات وإلى تأثيرات اقتصادية سلبية”.
وأكدت الرسالة، التي تتوفر جريدة هسبريس الإلكترونية على نسخة منها ووقّعها أكثر من 50 تنظيما مهنيا على رأسهم “الجمعية الوطنية الأمريكية لمنتجي الذرة” و”الجمعية الوطنية لمزارعي القمح” و”الجمعية الأمريكية لمنتجي الأرز” وهيئات أخرى، أن “تطبيق الرسوم التعويضية على واردات الأسمدة يفاقم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المزارعون الأمريكيون”.
وجاء في الوثيقة ذاتها: “لقد وضعت هذه الرسوم عبئا إضافيا على المزارعين الذين يتعاملون بالفعل مع تقلبات الأسواق الزراعية، وعدم اليقين بشأن الطقس، وارتفاع التكاليف في كل فئة تقريبا من العمليات الزراعية، وأثرت على أزمة القدرة على التحمل التي تُعد بالغة الأهمية اليوم”.
وأضافت: “بالنسبة للعديد من المزارعين، شكلت الأسمدة 40 في المائة من تكاليف التشغيل في عام 2025؛ وبالتالي فإن زيادة الأسعار في هذا المدخل الحيوي تؤثر مباشرة على قرارات الزراعة، والقدرة على الاستمرارية على المدى الطويل، ومعيشة الأسر الزراعية”.
وأكدت التنظيمات الموقعة على الرسالة الموجهة إلى هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، أن “أسمدة الفوسفات تعد مدخلا أساسيا للإنتاج الزراعي الحديث، إذ تُستخدم بشكل أساسي في زراعة الذرة وفول الصويا والقطن وغيرها من المحاصيل الزراعية. ويعتمد المزارعون الأمريكيون على هذه الأسمدة للحفاظ على الغلات، وحماية صحة التربة، والبقاء قادرين على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. وعلى عكس المدخلات الاختيارية، فإن أسمدة الفوسفات أساسية لإنتاج الغذاء والألياف التي تدعم الأسر الأمريكية والاقتصادات الريفية”.
وأشارت إلى أن “اثنين من أكبر منتجي الفوسفات في الولايات المتحدة يتواطآن لتقييد إمدادات الكثير من الأسمدة التي يعتمد عليها مزارعونا؛ مما أتاح لهما القدرة على تحديد الأسعار”، مسجلة أن “الولايات المتحدة ببساطة لا تمتلك موارد فوسفات محلية كافية لتلبية الطلب الزراعي بمفردها، إذ يسعى المزارعون إلى المصدر المحلي عند الإمكان؛ لكنهم يعتمدون على الواردات لسد الفجوات في الإمداد”.
وشددت الرسالة على أن “الوصول إلى مصادر بديلة موثوقة من أسمدة الفوسفات يعد أمرا حاسما للحفاظ على سوق أسمدة تنافسية ومرنة؛ وبالتالي فعندما تحد الرسوم الجمركية بشكل كبير من هذا الوصول، تضيق الإمدادات وترتفع الأسعار، مما يضر بالمزارعين والمستهلكين والاقتصاد الزراعي بشكل عام”.
وتابعت بأن “الرسوم التعويضية الحالية على أسمدة الفوسفات تُسهم في هذا التقييد للإمداد. وقد وضعت هذه الرسوم عبئا إضافيا على المزارعين الذين يتعاملون بالفعل مع تقلبات الأسواق، وعدم اليقين بشأن الطقس، وارتفاع التكاليف في كل فئة تقريبا من العمليات الزراعية، وأثرت على أزمة القدرة على التحمل التي تُعد بالغة الأهمية اليوم”.
وشددت على أن “إزالة الرسوم التعويضية على واردات الفوسفات ستكون خطوة بنّاءة تدعم اقتصاديات المزارعين الأمريكيين، وتوازن استخدام الأسمدة، وتعزز الإنتاجية الزراعية”، مطالبة وزارة التجارة في هذا الصدد بـ”إلغاء هذه الرسوم للمساعدة في إعادة التوازن إلى سوق الأسمدة من خلال توفير الإغاثة الفورية للمزارعين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المدخلات ونقص الإمدادات”.
وتجددت مطالب المزارعين الأمريكيين في هذا الصدد بالتوازي مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على سوق الطاقة والأسمدة العالميين؛ فقد سبق لزيبي دوفال، رئيس الاتحاد الأمريكي للمزارعين، أن وجه رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب طالبا اتخاذ خطوات عاجلة لحماية الأمن الغذائي المحلي ومراجعة الرسوم الجمركية المطبقة على واردات الأسمدة ذات المنشأ المغربي والروسي.
واعتبر أن “أسواق الأسمدة العالمية باتت عرضة بشدة للاضطرابات في طرق النقل البحرية، خصوصا عبر مضيق هرمز الذي يُعد ممر شحن حيويا للمواد الأساسية للأسمدة والمنتجات الجاهزة. علاوة على ذلك، ستؤثر التوقفات الأخيرة في إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط على أسعار وتوافر العديد من المنتجات النهائية التي يعتمد عليها المزارعون. ومن المتوقع أن تدفع هذه الصدمات في سلاسل التوريد أسعار المدخلات القياسية بالفعل إلى مستويات أعلى، في وقت تكون فيه هوامش ربح المزارعين شديدة الضيق والعديد منهم يعانون ماليا”.
وشدد الفاعل المهني الأمريكي ذاته على “أهمية إعطاء الأولوية الاستراتيجية لتوفير المدخلات الزراعية الأساسية، مثل اليوريا والأمونيا والنيتروجين والفوسفات والمنتجات القائمة على الكبريت، لتفادي مواجهة البلاد خطر نقص المحاصيل؛ الشيء الذي يشكل تهديدا للأمن الغذائي والقومي”.
جدير بالذكر أن وزارة التجارة الأمريكية فرضت، في سنة 2020، رسوما تعويضية على أسمدة الفوسفات المستوردة من المغرب وروسيا بعد شكاية تقدمت بها شركة “موزاييك”، التي دفعت حينها بتضخم الأسمدة المستوردة في السوق الأمريكي وبيعها بأسعار منخفضة للغاية؛ غير أن هذه الخطوة سرعان ما أثارت قلقا في صفوف المزارعين الذين يراهنون على إلغاء هذه التعريفات الجمركية، بالتوازي مع استعداد الرباط وواشنطن لإجراء مراجعات من هذا النوع، حسب ما أفادت به مصادر أمريكية.
المصدر:
هسبريس