شهد دوار فيلالة، التابع لجماعة سعادة بضواحي مدينة مراكش، أمس الثلاثاء 24 مارس الجاري، كارثة طبيعية غير مسبوقة بعد هطول أمطار غزيرة استمرت نحو ثلاث ساعات متواصلة، أدت إلى فيضانات قوية غمرت منازل السكان وأدت إلى انهيار ثلاثة منها بالكامل، مسببة خسائر مادية جسيمة وتضرر العديد من الأسر.
وحسب الصور التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، بدا الدمار واضحا حيث تهدمت بعض المنازل بالكامل وسقطت أسقفها وجدرانها، فيما يحاول السكان إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم، وهو ما يعكس حجم الأضرار والخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها الأسر.
وأكد محمد البصير، فاعل جمعوي من ساكنة المنطقة في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن هذه الفيضانات لم تكن مفاجئة تمامًا، بل نتجت عن تراكم عوامل بنيوية ومجالية ساهمت في تفاقم الأزمة.
وأوضح أن التبليط العالي على أسطح المنازل والممرات كان من بين الأسباب الرئيسية، إذ أدى إلى رفع مستوى قنوات الصرف ومنع تصريف المياه بشكل طبيعي، ما جعل المياه تتجمع بسرعة وتفيض على الأزقة والمنازل مخلفة خسائر جسيمة وأضرارًا بالغة بالممتلكات.
وأشار البصير إلى أن وجود مجرى مائي صغير بمحاذاة الساكنة زاد الوضع سوءًا، إذ امتلأ بسرعة بعد الهطول الغزير، ما فاقم تدفق المياه إلى المنازل والأزقة المجاورة وشكل تهديدًا مباشرًا لسكان الدوار.
وتفاقمت الأزمة بشكل كبير بسبب الأمطار الطوفانية المصحوبة بالثلوج الغزيرة، التي أدت إلى سد قنوات تصريف المياه بالكامل، ما تسبب في تجمع كميات كبيرة من المياه على أسطح المنازل والممرات، وزاد من انسيابها نحو الأزقة والمنازل المجاورة، مخلفًا أضرارًا إضافية بالممتلكات وأثاث المنازل، وترك السكان في حالة من الفوضى والارتباك.
ولفت البصير إلى أن الدوار شهد قلقًا شديدًا بين السكان الذين فوجئوا بمستوى الكارثة، مشيرًا إلى أن الأسر التي لم تنهار منازلها لم تسلم من آثار الفيضانات، إذ اجتاحتها المياه وأتلفت جزءًا كبيرًا من محتويات منازلها ووثائقها الشخصية، ما اضطرها للبحث عن مأوى مؤقت لدى جيرانها، حيث قضت العائلات ساعات طويلة في ظروف صعبة، مع استمرار تهديد ممتلكاتها وتأثرها بشكل كبير.
وأكد المتحدث أن تداعيات الفيضانات لم تقتصر على الخسائر المادية فقط، بل امتدت لتؤثر على الاستقرار النفسي والمعيشي للسكان، حيث أصبحوا مضطرين للعيش في ظروف صعبة وغير آمنة، مع قلق مستمر من عودة الأمطار وموجات الفيضانات القادمة، ما يجعل التدخل العاجل ضرورة قصوى.
ودعا محمد البصير في ختام تصريحه الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل لتقديم الدعم للأسر المتضررة وتأهيل قنوات الصرف والممرات لضمان تصريف المياه بشكل آمن.
وشدد على ضرورة وضع خطة استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية، تشمل صيانة المجاري المائية بشكل دوري لتجنب الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.
وأكد المصدر ذاته أن الإهمال في هذه الملفات قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً ويزيد من معاناة السكان في ظل تصاعد ظواهر الطقس المتطرف المرتبطة بالتغير المناخي.
المصدر:
العمق