آخر الأخبار

بعد العيد.. تنقلات المغاربة تتأرجح بين انسيابية نسبية واختلالات في الأسعار

شارك

مناسبة عيد الفطر في المغرب محطة سنوية متجددة لاختبار كفاءة وجاهزية قطاع نقل المسافرين، الذي شهد هذا العام حركية اتسمت بضغط وصفه المهنيون بأنه “شبه عادي”، حيث نجحت الحافلات النظامية في استيعاب تدفقات المسافرين بمرونة ملموسة.

على الجانب الآخر، تبرز تحديات بنيوية ترتبط بسلوك المستهلك المغربي الذي يميل غالبا إلى “التخطيط المتأخر” و”الحجز في اللحظات الأخيرة”، ما تعتبره جمعيات حماة المستهلك سببا رئيسا في خلق “اختناقات” وارتفاع “غير قانوني” في أسعار التذاكر.

وأمام التباين بين العرض والطلب الذي يشتد في مواسم الذروة، تظل المسؤولية “مشتركة” لضمان سلاسة التنقل مستقبلا بين وعي المستهلك بضرورة الحجز المسبق، والتزام القطاع الخاص بالقوانين والأسعار، والدور الاستباقي للإدارة في تجويد تدبير الأزمات الموسمية لتفادي أي ارتباك أو ابتزاز يمس جيوب المواطنين.

“حركية شبه عادية”

عابدين زيدان، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي نقل المسافرين التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أفاد بأن “مناسبة العيد تشهد دائما حركية ودينامية استثنائية في قطاع النقل، إلا أن حدّتها تفاوتت في السنوات الأخيرة”، موردا أنه “بالنسبة لهذا العام، فقد سجلنا ضغطا شبه عادي وخفيف، حيث تمكنت حافلات الخطوط النظامية من استيعاب الإقبال المتزايد للمسافرين دون صعوبات كبرى”.

وعن دينامية العودة وتدفقات المسافرين، خاصة نحو قطب الدار البيضاء، أوضح المسؤول النقابي ذاته أن العاصمة الاقتصادية شهدت، الاثنين، حركية “ضعيفة جدا” من حيث الانطلاق، مفسرا ذلك ببدء “مرحلة العودة”؛ إذ يتركز الضغط حاليا على الحافلات القادمة من مختلف المدن نحو العاصمة الاقتصادية. وأشار إلى أن “الحافلات تصل ممتلئة بالركاب من مدن: أكادير، مراكش، الصويرة، آسفي، ومناطق دكالة بالإضافة إلى بني ملال وغيرها، في حين تغادر مدينة الدار البيضاء وهي شبه فارغة.

وفي حديثه لهسبريس، لم يفت زيدان التنويه بـ”العمل الكبير والمسؤول الذي قدمه السائقون وأرباب النقل”، مؤكدا أن “عملية تنقل المغاربة مرت في ظروف جيدة جدا”. كما سجل بارتياح “غياب الخروقات المهنية وعدم تسجيل حوادث سير تذكر خلال هذه الفترة، مشيدا بروح المسؤولية والمواطنة التي أبان عنها المهنيون، “مما ساهم في تحسين مؤشرات السلامة الطرقية في قطاع نقل المسافرين”، حسب تقديره.

كما أعرب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي نقل المسافرين عن أمله في “استعادة المواطنين لثقتهم في النقل عبر الحافلات”، مشيرا إلى أن “الخدمة في تحسن مستمر”. وشدد على أهمية المجهودات المبذولة لتأهيل محطات الاستقبال، مشيدا بالمحطتين الطرقيتين الجديدتين في كل من طنجة والرباط، وبالأشغال الجارية حاليا في محطة الدار البيضاء، التي تهدف جميعها إلى تجويد ظروف استقبال المسافرين وتقديم خدمات تليق بتطلعات المواطن المغربي.

تبني “المستهلك المسؤول”

وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك خبير في المجال، أوضح أن الإشكال الرئيسي يكمن في ثقافة “التدبير في آخر لحظة لدى المستهلك المغربي؛ إذ يغيب التخطيط المسبق والحجوزات المبكرة التي نجدها في مجتمعات أخرى. هذا السلوك يؤدي حتما إلى ارتفاع الطلب في وقت وجيز جدا، يقابله عرض محدود وغير كافٍ، مما يخلق أزمة في توفير وسائل النقل”.

وأشار مديح، ضمن حديث لهسبريس، إلى أن “إعلان عيد الفطر يوم الجمعة هذا العام خلق ارتباكا كبيرا؛ إذ لم يكن كثير من المواطنين يتوقعون ذلك. ما دفع بكتلة كبيرة من المسافرين للتوجه إلى المحطات دفعة واحدة ليلة الخميس”، مما تسبب في “ضغط خانق” على حركة التنقل ووجد كثيرون أنفسهم “عالقين دون وسيلة نقل رغم الجهود المبذولة لتوفيرها”.

وأكد رئيس جامعة جمعيات المستهلك أن الأسعار شهدت ارتفاعا ملحوظا وغير قانوني، خاصة في صنفي “سيارات الأجرة الكبيرة” و”حافلات النقل بين المدن”. وفسر ذلك بمبدأ العرض والطلب؛ فعندما يشتد الزحام وتندر الحافلات، يضطر المستهلك تحت ضغط الحاجة للسفر وقضاء العيد مع أهله إلى دفع مبالغ مالية مبالغ فيها، وهو ما اعتبره مديح “مساهمة غير مقصودة من المستهلك في تكريس الممارسات غير القانونية”.

كما أشار إلى أن “الرخص الاستثنائية التي تُمنح للحافلات في العيد تظل محدودة أمام حجم الطلب المتزايد، خاصة وأن أسطول الحافلات ثابت ولا يمكن زيادته بشكل مفاجئ لتغطية هذا الضغط الاستثنائي”.

وختم وديع مديح تصريحه بالتأكيد على أن المسؤولية في هذه الأزمات الموسمية هي مسؤولية مشتركة بين ثلاثة أطراف: أولا، المستهلك الذي يحتاج إلى تبني منطق “المستهلك المسؤول” من خلال التخطيط والحجز المسبق لتجنب الوقوع ضحية للابتزاز في اللحظات الأخيرة. ثانيا، الإدارة والحكومة، وهما مطالبتان بتجويد تدبير الشأن العام وتوفير حلول استباقية لمواسم الذروة. وأخيرا، النقّالون ومهنيو القطاع، الذين عدَّهُم “شريكا أساسيا” في هذه العملية يتعين أن يلتزموا بالقوانين والأسعار المعمول بها.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا