آخر الأخبار

تحقيقات إدارية تطال “صفقات وهمية” لإصلاح آليات جماعات بضواحي الدار البيضاء

شارك

فتحت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات تحقيقات إدارية دقيقة مع عدد من المجالس الإقليمية الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، وذلك على خلفية شبهات قوية تحوم حول تدبير سندات الطلب وصفقات تتعلق بإصلاح وصيانة الآليات والمركبات التابعة لهذه الجماعات.

ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر عليمة، فإن هذه التحقيقات جاءت عقب توصل المصالح المختصة بتقارير مفصلة رفعتها جهات رقابية، استندت بدورها إلى معطيات أثيرت خلال مداخلات عدد من المستشارين وأعضاء المجالس في دورات رسمية سابقة، حيث تم التشكيك في شفافية تدبير هذا الملف وحسن صرف الأموال العمومية المرتبطة به.

وأفادت المصادر ذاتها أن النقاشات التي شهدتها تلك الدورات كشفت عن وجود صفقات وصفت بـ”غير الواضحة”، همت إصلاح أسطول من العربات والآليات، دون أن تنعكس نتائجها بشكل ملموس على أرض الواقع، وهو ما أثار تساؤلات حول جدوى هذه النفقات ومدى احترامها للمساطر القانونية المعمول بها.

وتشمل هذه الصفقات، بحسب المعطيات المتوفرة، عمليات إصلاح وصيانة سيارات نفعية، وحافلات النقل المدرسي، وسيارات الإسعاف، إضافة إلى شاحنات وآليات مخصصة للخدمات الاجتماعية، حيث جرى إبرامها بمبالغ مالية مهمة قُدرت بملايين السنتيمات.

كما امتدت هذه النفقات لتشمل اقتناء وتبديل الإطارات وقطع الغيار والزيوت، في إطار سندات طلب متكررة، وهو ما عزز منسوب الشكوك بشأن مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية، وكذا فعالية آليات المراقبة الداخلية في تتبع صرف هذه الاعتمادات.

وفي سياق متصل، تم في وقت سابق إحداث لجان تقنية مختصة أوكلت إليها مهمة القيام بفحوصات ميدانية دقيقة للعربات والآليات موضوع الجدل، وذلك للتحقق من مدى إنجاز الإصلاحات المصرح بها ومطابقتها للمعطيات الواردة في الوثائق المحاسباتية.

غير أن نتائج هذه اللجان، بحسب المصادر ذاتها، كشفت معطيات مقلقة، حيث تبين أن عددا” مهما” من الإصلاحات التي تم التصريح بها لم يتم إنجازها فعليا”، فيما ظلت بعض الآليات في وضعية متدهورة تعود إلى الولاية الانتدابية السابقة، دون أن يطرأ عليها أي تغيير يُذكر.

وسجلت التقارير التقنية وجود تفاوت واضح بين النفقات المصرح بها والوضعية الحقيقية للعربات على أرض الواقع، وهو ما يعزز فرضية وجود اختلالات في تدبير سندات الطلب، وقد يرقى إلى مستوى التلاعب في تنفيذ الصفقات العمومية.

ولم تستبعد المصادر أن تفضي هذه التحقيقات إلى ترتيب مسؤوليات إدارية، وربما متابعة قانونية في حال ثبوت وجود خروقات أو تجاوزات في مساطر إبرام وتنفيذ هذه الصفقات، خاصة في ظل المؤشرات التي توحي بوجود خلل في منظومة المراقبة والتتبع.

ويأتي فتح هذا الملف في سياق تشديد وزارة الداخلية لآليات المراقبة على الجماعات الترابية، لا سيما في ما يتعلق بتدبير النفقات العمومية وسندات الطلب، التي تُعد من أكثر المجالات عرضة للاختلالات، بالنظر إلى طبيعتها الإجرائية المرنة مقارنة بالصفقات الكبرى، وهو ما يفرض تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا