آخر الأخبار

حملات انتخابية سابقة لأوانها.. سياسيون بطنجة يستغلون “لوجستيك المقاطعات” لتمويل حفلات عيد الفطر

شارك

في مشهد يُنذر ببدء التسخينات الانتخابية مبكرا، عاشت مدينة طنجة خلال الأيام القليلة الماضية على وقع تحركات ميدانية وُصفت بـ”المشبوهة” لعدد من الوجوه السياسية والمنتخبين البارزين.

وجاءت تلك التحركات تحت غطاء رعاية وتمويل حفلات بمناسبة عيد الفطر، في خطوة يرى مراقبون أنها تُخفي وراءها مساعي حثيثة لاستمالة أصوات الناخبين في معاقلهم الانتخابية، في التفاف واضح على القوانين المنظمة للحملات الانتخابية.

ووفقا لمعطيات حصرية كشفت عنها مصادر مطلعة لجريدة “العمق”، فقد شهدت عدة أحياء شعبية تُعرف بكونها “خزانات انتخابية” وقواعد جماهيرية صلبة لبعض السياسيين بعروس الشمال، تنظيما ملفتا لحفلات وسهرات فنية خلال اليومين الثاني والثالث من أيام عيد الفطر، غير أن المثير في هذه الاحتفالات ليس طابعها الترفيهي، بل الجهات الخفية التي تقف وراء تمويلها وتجهيزها.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التدقيق في التجهيزات المستعملة في هذه الحفلات يطرح أكثر من علامة استفهام؛ حيث تم رصد استخدام إمكانات ومعدات يُرجح بقوة أنها تابعة للموارد اللوجستيكية للمقاطعات الجماعية بالمدينة.

وتجلى ذلك بوضوح في نصب منصات ضخمة ومجهزة في الشارع العام، إلى جانب الاستعانة بحواجز حديدية (باراجات) تابعة للسلطات المنتخبة من أجل تطويق أماكن الاحتفال وقطع الطرق الحيوية أمام حركة السير، في استغلال واضح للممتلكات العمومية لأغراض ضيقة.

وإلى جانب الاستغلال اللوجستيكي، أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الحفلات نُظمت بميزانيات ضخمة، حيث يُقدر أن تكلفتها الإجمالية بلغت ملايين السنتيمات.

ويعزز هذا البذخ المالي فرضية وقوف “عرّابين للانتخابات” وجهات سياسية نافذة وراء الستار، بهدف تلميع صورتهم وشراء ولاءات الساكنة المحلية بشكل غير مباشر، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية والبرلمانية المقبلة التي تفصلنا عنها أشهر معدودة.

ويأتي لجوء هؤلاء السياسيين إلى ورقة “حفلات العيد”، كخطة بديلة بعد التضييق الصارم الذي مارسته السلطات الولائية مؤخرا.

وفي هذا السياق، كان والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة قد اتخذ، قبيل شهر رمضان، قرارات حازمة وإجراءات استباقية لمنع توزيع “القفة الرمضانية” من طرف المنتخبين والجمعيات التابعة لهم، كما وجه بوقف إبرام أي صفقات عمومية بالمقاطعات مرتبطة باقتناء المواد الغذائية، بهدف الحيلولة دون استغلال العمل الإحساني والاجتماعي كطُعم انتخابي.

ويبدو أن الحصار الذي ضربته ولاية الجهة على “قفة رمضان”، دفع بعض محترفي الانتخابات إلى الابتكار والبحث عن ثغرات جديدة للتواصل مع الناخبين وتوزيع “عطاياهم” في قوالب احتفالية.

إلى ذلك، تتعالى أصوات الفاعلين المدنيين والحقوقيين بمدينة طنجة، مطالبة السلطات المحلية ووزارة الداخلية بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في مصادر تمويل هذه الحفلات، والتدقيق في مدى قانونية استغلال معدات المقاطعات والملك العام في أنشطة ذات طابع دعائي خفي، ضمانا لتكافؤ الفرص وقطعا للطريق أمام ظاهرة “المال السياسي” التي تُفسد المشهد الديمقراطي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا