كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” عن وضعية مهنية غير اعتيادية داخل إدارة مجلس جماعة الدار البيضاء، تتعلق برئيس مصلحة الأشغال الجديدة، الذي ظل لعدة أشهر دون ممارسة أي مهام فعلية، رغم صدور قرار إداري رسمي سنة 2024 يقضي بتعيينه في هذا المنصب.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن المعني بالأمر، وهو مهندس دولة متخصص في مجال المساحات الخضراء ومصنف في الدرجة الممتازة (الرتبة الثانية)، وجد نفسه خارج دائرة العمل منذ تاريخ تعيينه، دون إسناد أي مسؤوليات أو تكليفات إدارية، في ظروف وصفت بغير المفهومة، خاصة وأن قرار التعيين يحمل توقيع مسؤولين بوزارة الداخلية إلى جانب عمدة المدينة.
وكان المهندس يزاول مهامه سابقا بالمنبت الجماعي بمنطقة “لارميطاج”، قبل أن يتم تعيينه رسميا رئيسا لمصلحة الأشغال الجديدة ابتداء من 9 شتنبر 2024. غير أن القرار، رغم دخوله حيز التنفيذ بعد التأشير عليه من طرف السلطات المختصة، لم يُفعل على أرض الواقع، إذ لم يستفد المعني بالأمر من الحقوق المرتبطة بمنصبه، سواء من حيث ممارسة المهام أو التعويضات المالية.
وتشمل هذه التعويضات، وفق المصادر، تعويضا عن المهام بقيمة 500 درهم، وتعويضا جزافيا يقدر بـ1250 درهما مقابل استعمال سيارته الخاصة لأغراض المصلحة، وهي مستحقات لم يتم صرفها إلى حدود الساعة.
ورجحت المصادر أن يكون هذا الوضع نتيجة صراعات داخلية أو تصفية حسابات بين بعض المنتخبين النافذين داخل الجماعة، في ظل غياب أي مبررات إدارية واضحة تفسر استمرار هذا الإقصاء المهني.
وفي محاولة لتسوية وضعيته، وجه المهندس المعني مراسلتين وديتين إلى عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، يلتمس من خلالهما توضيح وضعيته المهنية، قبل أن يضطر إلى اللجوء إلى المساطر الإدارية عبر تقديم شكاية رسمية أودعها بمكتب الضبط.
وتزداد حدة هذا الوضع، بحسب المصادر، في ظل غياب الحد الأدنى من الوسائل اللوجستيكية داخل المكتب المخصص له، والذي يفتقر إلى تجهيزات أساسية من قبيل الحاسوب وآلة الطباعة، ما يجعل القيام بأي مهام إدارية أمرا متعذرا.
كما أشارت المعطيات إلى أن قسم المساحات الخضراء بالجماعة لا يضم سوى مصلحة واحدة تُعنى بالصيانة، دون تسجيل أي نشاط أو توقيع رسمي للمهندس المعني منذ تاريخ تعيينه.
وفي ختام إفاداتها، شددت المصادر على ضرورة تدخل المفتشية العامة لوزارة الداخلية لفتح تحقيق معمق في هذه القضية، قصد الوقوف على ملابسات تعطيل تنفيذ قرار إداري رسمي، وضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
يُذكر أن المعني بالأمر كان قد اشتغل سابقا بمقاطعة سباتة، حيث ساهم في إعداد تقارير تقنية حول وضعية المساحات الخضراء، قبل انتقاله إلى إدارة جماعة الدار البيضاء خلال الأشهر الأخيرة.
المصدر:
العمق