بعد إطلاق عملية التسجيل يوم الجمعة الماضي، يطالب مهنيون في النقل الطرقي بالرفع من قيمة الدعم الاستثنائي المخصص للقطاع ولمركبات وسيارات نقل الأشخاص إلى 15 ألف درهم “كحد أدنى”، خصوصا بالنسبة للشاحنات التي تعمل على الخطوط الطويلة؛ فيما تقابل تنظيمات مدنية هذا المطلب بالتأكيد على أن إعانات الدولة يجب ألّا تخدم طرفا واحدا دون أثر إيجابي على المستهلكين.
وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، استئناف الدعم المذكور. وقالت إن العملية الجديدة هي امتداد لبرنامج الدعم الذي تم اعتماده في مارس 2022، وتهدف إلى “التخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها مهنيّو القطاع؛ بما يساهم في الحفاظ على استقرار أسعار النقل، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، إلى جانب تأمين استمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية”.
قال منير بنعزوز، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “قيمة الدعم المخصص لمهنيي قطاع النقل الطرقي، التي تمّ إقرارها في مارس 2022، لم تعد كافية في السياق الاقتصادي والمهني الحالي”.
وأوضح بنعزوز، في تصريح لهسبريس، أن “المهنيين يرون أن 6 آلاف درهم التي تعد مثلا الحد الشهري الأقصى للاستفادة، بالنسبة لشاحنات نقل البضائع أساسا والشاحنات المقطورة (الرموك) ليست كافية لمن يقطعون مسافاتٍ طويلة”.
وأضاف أن “الدعم بقيمته هذه لا يعادل حتى ما تستهلكه الشاحنة في المسارات الطويلة، سواء داخل المغرب أو إلى خارجه”، مشيرا إلى أنه “في خطوط كالدار البيضاء بروكسيل، ترتفع الكلفة إلى ما بين 40 و50 ألف درهم شهريا”.
لكل هذه الأسباب، يردف بنعزوز، “فإن المهنيين يطالبون بأن تبدأ قيمة الدعم على الأقل من 15 ألف درهم، خصوصا بالنسبة للسفريات الطويلة”.
من جانبه، ذكّر مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالغرب، بأن السلطات الوصيّة رفعت خلال الفترة السابقة، عند تجاوز أسعار المحروقات 16 درهما، القيمة القصوى للدعم بالنسبة للمركبات الجارة من 6000 درهم إلى 8200 درهم”.
ولفت القرقوري، في تصريح لهسبريس، إلى أن القيمة القصوى للدعم المعتمدة عادة، أي 6000 درهم، قد تكون كافية بالنسبة للشاحنات التي تعمل على المسارات القصيرة، وغير كافية بتاتا بالنسبة لتلك التي تنشط بالخطوط الطويلة، “والتي يطالب مهنيوها بتعويض يصل إلى 10 آلاف درهم”.
وأضاف أن “ثمة من قد لا يشتغل أصلا طيلة مدة شهر نظرا لعدم وجود حمولات”.
لذلك، أكدّ المتحدّث نفسه أن “الحديث عن مدى كفاية الدعم يجرّ أساسا إلى طروحات من فاعلين آخرين بأن القطاع محرر، كما أنه عند التفاوض يجيب الفاعل الحكومي باستحضار اختلاف المسافات، ولذلك وضع المعدل المذكور”، معتبرا أن كافة الطروحات “معقولة ولديها منطلقاتها، ولكن يتعيّن إيجاد حل وسط”.
في المقابل، قال حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إن الأخير “يؤكد في ظل الجدل القائم حول الدعم المخصص للمحروقات، وما يرافقه من مطالب بعض مهنيي النقل الطرقي بالرفع من قيمته، أن أي قرار في هذا الإطار يجب أن ينطلق أولا وأساسا من حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان جودة الخدمات المقدمة إليه”.
وأضاف آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن “دعم المحروقات، مهما كانت مبرراته، لا ينبغي أن يتحول إلى آلية تخدم طرفا واحدا دون أن تنعكس بشكل ملموس على المستهلك، سواء من خلال استقرار أو خفض أسعار النقل، أو تحسين جودة الخدمات، أو الحد من الزيادات المتكررة في أسعار السلع المرتبطة بتكاليف النقل”.
وشدد المرصد نفسه على أن “ربط أي دعم عمومي بآليات للمراقبة والتتبع أصبح ضرورة ملحة، لضمان عدم استغلاله في تحقيق أرباح غير مبررة على حساب المستهلك”.
ودعا المرصد، على لسان آيت علي، إلى “اعتماد مقاربة متوازنة تجعل المستهلك في صلب أي قرار، وربط الدعم بالتزامات واضحة من طرف المهنيين وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، بما يضمن العدالة بين جميع المتدخلين”.
المصدر:
هسبريس