آخر الأخبار

مضيق هرمز في قلب الأزمة.. تحركات دولية لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

شارك

بين التهديدات الأمريكية بقصف البنية التحتية للطاقة في إيران، وتوعّد الحرس الثوري الإيراني بالرد "بالمثل"، تسعى دول عدّة لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتسبب تقييد إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز -الشريان الرئيس لنقل النفط والغاز عالميا- منذ 2 مارس/آذار الماضي، في اندلاع أزمات اقتصادية عالمية، وخسائر كبيرة في أسواق الأسهم.

ترمب: نجري محادثات مع طهران

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن واشنطن أجرت محادثات مع طهران، مشيرا إلى وجود نقاط اتفاق رئيسية.

وقال ترمب، اليوم الاثنين، إن مضيق هرمز سيُفتح قريبا إذا نجحت الدبلوماسية، وإن سعر النفط سيتراجع بشكل حاد وسريع بمجرد إبرام اتفاق مع إيران.

كما مدد الرئيس الأمريكي المهلة التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، قائلا إن الولايات المتحدة ستؤجل توجيه ضربات إلى محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد منح طهران، مساء السبت، مهلة محدَّدة لا تتجاوز 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز "بالكامل ودون أي تهديد"، محذرا من أن الولايات المتحدة ستباشر ضرب محطات الطاقة الإيرانية وتدميرها فور انقضاء المهلة.

عُمان: نضع ترتيبات مرور آمن

وفي أبرز الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، أعلنت سلطنة عُمان أنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان "مرور آمن" في مضيق هرمز.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة إكس: "بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صُنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز".

روسيا تدعو لتسوية سياسية

وفي السياق، دعت روسيا إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للوضع في الشرق الأوسط، لإعادة مضيق هرمز إلى طبيعته.

وأكد ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، وجود تهديد أمني خطير في حال استمر التصعيد العسكري بالمنطقة، مشددا على أن الضربات على المنشآت النووية قد تكون خطرة للغاية وتهدد بتداعيات محتملة لا عودة عنها.

إعلان

وبيَّن بيسكوف أن روسيا تتخذ موقفا بالغ المسؤولية حيال هذه القضية، وأنها على تواصل مستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كوريا الجنوبية تدعو لضمان ملاحة آمنة

من جانبه، حثَّ وزير خارجية كوريا الجنوبية تشو هيون نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، اليوم الاثنين، على ضمان المرور الآمن لسفن بلاده في مضيق هرمز.

ودعا هيون خلال الاتصال إلى "وقف الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية في دول الخليج، وضمان الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، واتخاذ خطوات لتخفيف التوترات واستقرار إمدادات الطاقة العالمية".

مصدر الصورة الحرس الثوري الإيراني يستهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز (وكالة الأنباء الإيرانية)

الصين تحذر من تفاقم الأوضاع

كما دعت الصين، اليوم الاثنين، جميع أطراف النزاع في الشرق الأوسط، الذي يشمل منطقة مضيق هرمز، إلى وقف العمليات العسكرية لتجنب الدخول في "حلقة مفرغة"، ودعت إلى استئناف المفاوضات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، ردا على سؤال عن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران لإعادة فتح الممر المائي الحيوي، "إذا استمر تصاعد الأعمال القتالية وتفاقم الوضع، فإن المنطقة بأسرها ستنزلق إلى فوضى"، مشيرا إلى أن "الحرب ما كان ينبغي لها أن تبدأ من الأساس".

شروط إيرانية جديدة

على الجانب الآخر، نقلت وكالة تسنيم عن مسؤول إيراني قوله إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب، وأن أسواق الطاقة ستظل مضطربة، نافيا وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الأمريكي تراجع عن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية الحيوية تحت ضغط الأسواق المالية، محذرة من أن "طهران ستواصل الدفاع عن نفسها حتى تحقق الردع".

من جهتها، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن الحرس الثوري الإيراني نقل عبر الوسطاء شروطه لإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز، وشملت:


* نظاما جديدا لمضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن التي تعبر الممر المائي.
* ضمانات بعدم استئناف الحرب.
* إنهاء الضربات الإسرائيلية على لبنان.
* إغلاق القواعد الأمريكية في الخليج.
* الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بطهران خلال الحرب.

وكان مجلس الدفاع الإيراني أكد أمس الأحد أن السبيل الوحيد لعبور مضيق هرمز للدول غير المشاركة في الحرب هو التنسيق المباشر مع طهران، في حين أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "المضيق ليس مغلقا"، معتبرا أن تردد السفن في العبور يعود لمخاوف شركات التأمين من الحرب التي أشعلتها واشنطن.

وشدد عراقجي على أن طهران لن ترضخ للتهديدات، مطالبا الجانب الأمريكي بانتهاج لغة "الاحترام"، وموضحا أنه لا وجود لحرية الملاحة دون حرية التجارة.

أزمة الاقتصاد العالمي

وكان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول قد حذر من أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم خطرا كبيرا بسبب الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، واصفا الوضع بأنه أكثر خطورة من أزمتَي النفط في سبعينيات القرن العشرين مجتمعتين. وقال: "في ذلك الوقت، خسر العالم نحو 5 ملايين برميل يوميا في كل من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميا".

وشدَّد بيرول -في تصريحات صحفية- على أن الحل الأمثل للمشكلات الحالية هو إعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار إمدادات النفط، مشيرا إلى أن الوضع في المنطقة يزداد خطورة مع تفاقم نقص الوقود في آسيا.

إعلان

يشار إلى أن 88% إلى 90% من النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه مباشرة إلى آسيا (الصين، و الهند، واليابان، وكوريا الجنوبية)، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA).

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا