آخر الأخبار

هل تقف الجزائر وراء ترحيلهم..؟ مصرع مهاجرين أفارقة قرب الحدود المغربية الجزائرية

شارك

سجلت خلال الأيام الأخيرة وفيات مأساوية في صفوف مهاجرين أفارقة غير نظاميين، بعد العثور على جثث عدد منهم في مناطق وعرة وقريبة من الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، في واقعة تعيد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه هذه الفئة على الحدود الشرقية للمملكة.

ووفق معطيات حصلت عليها “العمق المغربي”، فإن الضحايا لقوا حتفهم في ظروف قاسية يرجح ارتباطها بانخفاض درجات الحرارة ونقص حاد في الغذاء والماء، إلى جانب غياب المأوى والرعاية الصحية، إذ تم العثور على الجثث في مناطق شبه معزولة، ما صعب عمليات التدخل والإنقاذ في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، أفاد صديق كبوري، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نقلا عن مصادر طبية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببوعرفة، بأنه تم العثور على أربع جثث لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء يوم 11 مارس 2026 بين بوعرفة وعين الشعير، فيما عثر على جثتين إضافيتين يوم 12 مارس بين فجيج وبوعرفة.

وأوضح المصدر ذاته، أن الظروف الطبيعية القاسية، خاصة البرد الشديد والجوع، تبقى من أبرز الفرضيات المرجحة لوقوع هذه الوفيات، بالنظر إلى طبيعة المناطق المفتوحة التي تفتقر لوسائل الحماية، باستثناء بعض القناطر التي قد تشكل بدورها خطرا.

وفي تطور لاحق، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببوعرفة بنقل الجثامين إلى مدينة وجدة لإخضاعها للتشريح الطبي، قصد تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، إذ جرى نقل الجثث على دفعتين إلى مصلحة الطب الشرعي، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية، قبل إعادتها إلى بوعرفة وإيداعها بمستودع الأموات إلى حين التعرف على هويات الضحايا أو صدور تعليمات بالدفن. حسب نفس المصدر.

وتأتي هذه الحوادث في سياق تحولات لافتة في مسارات الهجرة غير النظامية، حيث أكد حسن عماري، رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، أن مناطق بإقليم فكيك، مثل عين الشعير وبونعيم ومحيط بوعرفة، أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقاط عبور جديدة للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما كانت بعيدة نسبيا عن هذه الظاهرة.

وأضاف المتحدث أن عددا من هؤلاء المهاجرين، خاصة القادمين من السودان، يسعون إلى الفرار من مناطق النزاع والحروب، فيما يصل آخرون من ليبيا بعد تعرضهم لظروف احتجاز صعبة، وفق شهادات مهاجرين تمكنوا من الوصول إلى مدن مغربية، من بينها وجدة والرشيدية وورزازات.

وفي السياق ذاته، أشار عماري إلى أن بعض المهاجرين أفادوا بتعرضهم لانتهاكات خلال رحلتهم، من بينها تجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية قبل وصولهم إلى التراب المغربي، ما يزيد من هشاشتهم ويعرضهم لمخاطر إضافية أثناء العبور.

ومن جانبها، كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع وجدة)، في تقريرها السنوي لسنة 2025، أن غالبية المهاجرين يصلون إلى المنطقة عبر الجنوب الجزائري، بينما يعبر السودانيون والتشاديون عبر ليبيا، ليستقروا مؤقتا في مدن جزائرية قريبة من الحدود، قبل محاولة العبور نحو المغرب أو الهجرة بحرا إلى أوروبا.

وسجل التقرير نمطين رئيسيين للتنقل؛ يتمثل الأول في عبور مجموعات صغيرة بشكل فردي نحو مناطق جبلية قريبة من الحدود، خصوصا بمنطقة “رأس عصفور”، دون تدخل مباشر لشبكات التهريب. أما النمط الثاني، فيرتبط بشبكات الاتجار بالبشر، التي تتولى تنظيم عمليات النقل والإيواء وعبور الحدود مقابل مبالغ مالية، قبل إيصال المهاجرين إلى مدن مغربية، خاصة وجدة.

وفي هذا الإطار، رصدت الجمعية نشاط شبكات منظمة تضم في الغالب مهاجرين سابقين، ينحدرون من جنسيات إفريقية متعددة، ويعتمدون أحيانا على وسطاء محليين لتسهيل عمليات النقل والإيواء. كما وثقت كراء منازل بمدينة وجدة لإيواء المهاجرين مقابل مبالغ مالية، تشمل تكاليف النقل والإقامة.

وتعد منطقة “رأس عصفور” من أخطر نقاط العبور، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد خلال فصل الشتاء، ما يجعلها بيئة قاسية تهدد حياة المهاجرين، خاصة في ظل الإرهاق ونقص الموارد. كما تنتشر بها خنادق عميقة تمتد لعشرات الكيلومترات، تشكل خطرا إضافيا، إذ قد تؤدي إلى إصابات خطيرة أو الوفاة في حال السقوط فيها، خصوصا مع امتلائها بالمياه خلال فصل الشتاء.

وفي السياق الإقليمي، تعيد هذه الوقائع إلى الأذهان حوادث سابقة، من أبرزها محاولة اقتحام السياج الحدودي لمدينة مليلية سنة 2022، التي شارك فيها نحو 2000 مهاجر، وأسفرت عن وفاة 23 شخصا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية المرتبطة بالهجرة في المنطقة.

وبينما تظل أسباب تنقل المهاجرين إلى هذه المناطق الحدودية موضوع تساؤل، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، تؤكد تقارير حقوقية أن تشديد المراقبة وإغلاق الحدود يدفعان المهاجرين إلى سلوك مسارات أكثر خطورة. كما تبرز دعوات متزايدة إلى اعتماد مقاربة إقليمية منسقة تراعي البعد الإنساني، وتحد من تكرار مثل هذه المآسي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا