هبة بريس-عبد اللطيف بركة
في سياق يتسم بتزايد الجدل حول أدوار المؤسسات الرقابية، عاد ملف مجلس المنافسة إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات متنامية بشأن مدى تفاعل الحكومة المغربية مع مخرجات هذه المؤسسة الدستورية وتوصياتها.
وتفيد المعطيات المتداولة أن المجلس يواصل الاضطلاع بمهامه في رصد الممارسات المنافية لقواعد السوق، من خلال فتح تحقيقات وإصدار قرارات تهم قطاعات مختلفة، من بينها الخدمات الرقمية وأسعار بعض المواد الحيوية.
غير أن هذا الحضور المؤسساتي يقابله، في نظر متابعين، نوع من البطء أو الغموض في تفاعل السلطة التنفيذية مع خلاصات المجلس، خاصة حين يتعلق الأمر بتنزيل التوصيات على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي بادر فيه المجلس إلى اتخاذ إجراءات زجرية في بعض الملفات، من قبيل فرض غرامات على شركات ثبت إخلالها بقواعد المنافسة، يظل السؤال مطروحاً حول مدى استثمار الحكومة لهذه المعطيات في صياغة سياسات عمومية أكثر صرامة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.
ويرى مراقبون أن فعالية مجلس المنافسة لا تكتمل إلا بتكامل الأدوار بينه وبين الحكومة، باعتبار أن المجلس يقدم التشخيص والتوصيات، فيما يبقى التنفيذ رهيناً بإرادة سياسية واضحة وإجراءات عملية قادرة على ترجمة هذه التوصيات إلى قرارات ملموسة.
في المقابل، تؤكد بعض المؤشرات أن المجلس بدأ يستعيد موقعه كفاعل مؤثر في تنظيم السوق، سواء من خلال فتح ملفات حساسة أو من خلال التفاعل مع شكايات تتعلق بالمنافسة والأسعار، ما يعكس توجهاً نحو تفعيل أكبر لاختصاصاته الدستورية.
وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين حرية السوق وحمايتها من كل أشكال الاحتكار، في أفق تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات وضمان عدالة اقتصادية أكثر إنصافاً.
المصدر:
هبة بريس