آخر الأخبار

الجواهري يكشف خطة تقليص “الكاش” ويحدد سقف 5 سنوات لظهور “الدرهم الرقمي”

شارك

أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن مشروع الدرهم الرقمي لا يزال قيد التطوير على المدى المتوسط، في وقت كشف فيه عن تسجيل ارتفاع لافت في تداول النقد الورقي بالمغرب بلغ 15 في المائة خلال سنة 2026، مقابل مستويات تراوحت بين 5 و6 في المائة خلال سنتي 2024 و2025، مبرزاً أن الأولوية الراهنة تنصب على تقليص “الكاش” وتوسيع الاعتماد على الأداءات الرقمية، وذلك تزامناً مع استكمال مشروع القانون المتعلق بالأصول المشفرة وإحالته لاستطلاع رأي العموم قبل عرضه على البرلمان.

وأوضح الجواهري، رداً على سؤال لجريدة “العمق” خلال ندوة صحفية عقدها أمس الثلاثاء عقب اجتماع مجلس بنك المغرب، أن مشروع القانون المتعلق بالأصول المشفرة (Crypto-actifs) قد تم الانتهاء منه، مشيراً إلى أنه منشور حالياً على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة في إطار استطلاع آراء العموم، على أن يُعرض قريباً على البرلمان للخضوع للمسطرة التشريعية.

وأضاف أن العمل على مشروع الدرهم الرقمي لا يزال متواصلاً، حيث تم تحديد الأولويات المرتبطة بهذا التوجه، مبرزاً أن هذا الورش يتطلب وقتاً طويلاً، وأن الحديث عن المدى المتوسط في هذا السياق يعني أفقاً زمنياً يمتد لخمس سنوات فما فوق.

وشدد والي بنك المغرب على أن الأولوية الحالية لا تتعلق بإطلاق الدرهم الرقمي في المدى القريب، بل بخفض تداول “الكاش”، مبرزاً أن حجم هذا الأخير عرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال سنة 2025 بنسبة 15 في المائة، بعدما كان قد سجل مستويات بين 5 و6 في المائة قبل أن يصل إلى 15 في المائة في 2025، وهو ما دفع المؤسسة إلى التركيز على توسيع استخدام الهاتف المحمول في العمليات المالية، والعمل على تطوير “النظام البيئي” المرتبط بالأداءات الرقمية ليشمل مختلف المعاملات.

وكشف الجواهري أن الدراسة المتعلقة بتداول “الكاش” قد تم استكمالها، وتمت إحالتها على رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية، مبرزاً أنه طلب تقديم مقترحات في هذا الصدد، مع استعداد بنك المغرب لمناقشتها بشكل سريع، خاصة أن هناك إجراءات من شأنها إدماج الكتلة النقدية المتداولة خارج القنوات الرسمية ضمن الدورة المالية، بما يساهم في تعزيز تمويل المشاريع والمقاولات المغربية.

وبخصوص قوة الدرهم المغربي، أكد الجواهري أن الحفاظ على قيمته يظل أولوية أساسية، موضحاً أن هذه القوة تستند إلى صلابة المؤشرات الاقتصادية الكلية، حيث تم الحفاظ على استدامة المالية العمومية مع تسجيل تراجع في نسبة المديونية، في مقابل اعتماد سياسة نقدية مرنة وملائمة من طرف بنك المغرب.

وأشار إلى أن هذه الاختيارات مكنت المغرب من تعزيز موقعه على الصعيد الخارجي، سواء لدى وكالات التنقيط الدولية التي رفعت تصنيفه إلى درجة الاستثمار، أو لدى صندوق النقد الدولي الذي وقع مع المغرب على خط الائتمان المرن، وهو آلية لا تستفيد منها سوى تسع دول في العالم، وتتيح إمكانية السحب دون شروط مسبقة، كما حدث في أبريل 2020 عندما تم سحب ثلاثة مليارات دولار.

وأكد والي بنك المغرب أن متانة الأسس الاقتصادية للمملكة تخضع لتقييم مستمر من قبل عدة أطراف دولية، من بينها المنظمات الدولية ووكالات التنقيط والمستثمرون الأجانب الذين يواصلون التوجه نحو المغرب، مبرزاً أن الاستقرار الماكرو-اقتصادي يقوم على توازن بين السياسة الميزانية والسياسة النقدية، إلى جانب الاستقرار المالي الذي يستند إلى نظام بنكي صلب ومرن وقادر على مواكبة الفاعلين الاقتصاديين وتحمل المخاطر.

وفي هذا السياق، أشار الجواهري إلى أن بنك المغرب يعمل على إعداد مؤلف يوثق لمسار المؤسسة منذ سنة 1960، مع التركيز على مرحلة برنامج التقويم الهيكلي وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تتميز بتوفر سيولة دولية دون شروط، مؤكداً أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب الحذر من “الحلول السهلة” التي قد تشكل منحدراً خطيراً، حتى وإن استدعت بعض القرارات غير الشعبية.

وشدد المتحدث ذاته على أن الاستقرار الاقتصادي يظل رهيناً بالاستقرار السياسي والأمني، معتبراً أن هذا العامل يحظى باهتمام خاص لدى وكالات التنقيط الدولية التي تؤكد أن المغرب يشكل قطباً للأمن والاستقرار، وهو ما ينعكس إيجاباً على جاذبية الاستثمار.

كما أبرز أن هذا الاستقرار يرتبط أيضاً بالإصلاحات الاجتماعية، خاصة تلك المتعلقة بتحسين توزيع الثروة وتقليص الفوارق، مبرزاً أن برامج الدعم الموجهة للأسر الهشة تشمل حوالي 5 ملايين أسرة، أي ما يعادل نحو 22 مليون مغربي، على أساس متوسط 4.5 أفراد لكل أسرة، معتبراً أن هذا التوجه يجسد روح التضامن التي ينبغي تعزيزها لضمان توزيع أكثر إنصافاً لثمار النمو.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا