أكدت وزارة النقل واللوجيستيك، أن مشروع قطار “البراق”، أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية والعالم العربي، يمثل نموذجا رائدا للابتكار في مجال النقل السككي الحديث ويساهم بشكل فعّال في تعزيز التنمية المستدامة والربط بين الأقطاب الحضرية الكبرى بالمملكة.
وفي جوابه على سؤال للمستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أوضح وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن هذا المشروع الهيكلي يعد جزءا من الرؤية الملكية السامية التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية الوطنية وتحسين تنقل الأشخاص والبضائع بما يحقق تنمية مندمجة ومستدامة على الصعيد الوطني.
وأشار اإلى أن قطار “البراق” يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية المكتب الوطني للسكك الحديدية لتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وتطوير البنيات التحتية، مع التركيز على الاستدامة البيئية والتحول الرقمي. كما يمثل المشروع نموذجا مرجعيا في مجال تمكين الكفاءات الوطنية ونقل الخبرات التقنية، ويعكس مكانة المملكة المغربية كمركز إقليمي للابتكار والاستثمار في البنية التحتية الحديثة والمستدامة.
وعلى الصعيد المالي، أوضح قيوح أن مداخيل قطار “البراق” شهدت تطورا ملحوظا، حيث ارتفعت من 407 ملايين درهم سنة 2019 إلى 780 مليون درهم سنة 2024، بزيادة بلغت 92%، وتمثل هذه الإيرادات حوالي 28% من رقم معاملات نشاط نقل المسافرين.
وسجل الناتج الخام للاستغلال ارتفاعا بنسبة 95% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 1.949 مليار درهم في 2024، ما يعكس قدرة المشروع على تعزيز التوازن المالي للمكتب الوطني للسكك الحديدية وتغطية تكاليف التشغيل والمساهمة في تمويل الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية الأساسية.
وأكد المسؤول الحكومي حرص المكتب على الوفاء بكافة التزاماته المالية تجاه شركائه ومورديه والمؤسسات البنكية والإدارات العمومية، وفق معايير الانضباط المالي والحكامة الجيدة. ويستند النموذج الاقتصادي لمشروع “البراق” إلى ثلاث ركائز رئيسية: التحكم في التكاليف عبر الاعتماد على الكفاءات الوطنية والمتعاقدين المحليين، وسياسات تعريفية مرنة تتماشى مع القدرة الشرائية للمسافرين لتعزيز إشغال القطارات، وتعبئة التمويلات المستدامة من مؤسسات تمويل وطنية ودولية بشروط ميسرة، ما يتيح التوفيق بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية المجتمعية والبيئية.
وبفضل هذا النموذج المتكامل، يشكل قطار “البراق” رافعة فعّالة لتوسيع شبكة السكك الحديدية عالية السرعة في المغرب، حيث أثبتت الدراسات جدوى الاستثمارات المنجزة، كما أن المردودية المالية للمشروع ساهمت في تغطية تكاليف التشغيل وتحقيق فائض يمكّن من تمويل البنية التحتية الجديدة. وفي الوقت ذاته، أسهم المشروع في تعزيز النسيج الاقتصادي المحلي وزيادة الموارد الجبائية، ما يؤكد قدرة المشروع على تحمل تكاليفه وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأشارت الوزارة إلى أن جميع المداخيل والمصاريف والالتزامات المالية والضريبية المتعلقة بالقطار الفائق السرعة تخضع للمعاملات الرسمية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ما يضمن سلامة الوضعية الجبائية للمرفق مقارنةً ببقية أنشطة المكتب ويعكس مستوى الالتزام بالشفافية والحكامة.
وأكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، على أن قطار “البراق” يعد نموذجا حقيقيا للتنمية المستدامة والابتكار في النقل، وأن المملكة المغربية مستمرة في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية.
المصدر:
العمق