آخر الأخبار

خطر إيران على الأطفال وعلى صحة المعدة! أمَا من مغربي واحد لا يفكر تفكيرا مصلحيا .

شارك

حميد زيد – كود//

أنا مع مصلحة بلادي.

لكني ضد أن تجعلنا المصلحة شعبا من الحمقى والمجانين.

و لنا صوت واحد.

و لنا رأي واحد.

ونحذر في كل مكان من خطر إيران.

وكأن سلطة ما ترغمنا على ذلك.

و كأننا تلقينا تكوينا سريعا وغير جيد في الهجوم عليها.

وبعد ذلك تم إطلاقنا في كل مكان. لنردد نفس الكلام. ونفس المخاوف.

وكأن من لا يفعل ذلك خائن.

وكأن من لا يعادي إيران ليس منا.

فالمصلحة فيها ذكاء.

المصلحة واقعية.

و من منا ضد المصلحة.

لكنها. وبهذه الطريقة التي نتحدث عنها في المغرب.

فإن المصلحة ستقضي علينا جميعا لا محالة.

المصلحة هي الخطر الذي يهددنا.

وسيصبح المغرب معها بلا دماغ. وبلا قدرة على التفكير.

وبلا قدرة على التمييز بين المعتدي والمعتدى عليه.

وبلا قدرة على النقد.

وبلا قدرة على اتخاذ موقف أخلاقي. أو إنساني.

وبلا قدرة على تعريف أي شيء.

وبدل أن نستفيد كشعب وكدولة. من التفكير المصلحي. ومن سياسة المصلحة. فإن المصلحة بهذه الصيغة ستقضي علينا.

وبدل أن نترك الدولة تفكر بمصلحة.

ويبقى بعضنا على الأقل غير مصلحي. وحالم. وإنساني. ومع القانون الدولي.

تحولنا جميعا إلى كائنات مصلحية.

و إلى آلات مصلحية.

وإلى روبوتات مبرمجة على إيران.

وإلى خبراء استراتيجيين مصلحيين.

ولا شيء في رؤوسنا إلا المصلحة.

والربح.

وتبحث عن مغربي واحد لا يفكر بالمصلحة ولا تعثر عليها.

و رؤوسنا محشوة بها. ومواقعنا. وجرائدنا. ومحللونا. وكتابنا. ومعدتنا.

و نستيقظ على مصلحة. وننام على مصلحة.

ونفطر بالمصلحة. ونتسحر بها.

و نبالغ في تناولها. وندمن عليها. ونضعها في العصير. وفي اللفافة. وفي الحشوة.

حتى ظهرت بيننا حالات بدت عليها علامات السمنة من كثرة استهلاكها للمصلحة.

وكم من شخص مصلحي لم يعد قادرا على النهوض.

وعلى المشي.

وعلى تناول أي موضوع إلا من جانبه المصلحي.

وإن لم تُحضر له المصلحة.

وإن لم توفرها له فإنه يعاني. وتصيبه رعشة. ويشعر بالجوع المصلحي.

ولا يعرف كيف يشتغل.

ويتعطل.

و إن لم تأته بإيران ليحذر منها. فليس له من يحذر منه.

حتى صار الواحد منا يخشى أن لا يعبر عن موقفه المعادي لإيران.

ويخشى أن تأتيه الضربة منها من حيث لا يدري.

ويخشى أن تطعنه إيران من الخلف.

وأن توقعه أرضا.

وأن تشفط كل معتقداته من قلبه. ومن عقله. وتضع بدلها معتقدات صفوية.

وأن تظهر في الليل. وفي الأحلام.

وفي أسرة الصغار متسببة لهم في التبول اللا إرادي. كما يؤكد ذلك أطباء مصلحيون مغاربة.

و قد كان المصلحيون عملة نادرة في المغرب.

لكنك تجدهم اليوم في السلفي. وفي الداعية. وفي اليساري السابق.

وفي المحتال.

وفي كل التوجهات تفشت المصلحة.

ونادرا ما تعثر على شخص غير مصلحي في هذا البلد.

ومن كثرتهم.

صرنا شعبا يفكر. وبكل أطيافه. بمنطق الدولة. وبمنطق المصلحة.

وهذا غير مسبوق.

ويعبر عن نضج مبالغ فيه.

وهذا أمر لم يتحقق في أعتى الأنظمة الشمولية.

حيث لا صوت إلا صوت المصلحة.

ودون أن ندري. استطعنا أن نصنع نوعا جديدا من الاستبداد. يمكن أن نسميه”استبداد المصلحة”.

الذي يرى إيران في كل شيء.

ويرى خطرها علينا في الطريق. وفي الشارع. وفي الدين.

وفي العتمة.

وفي الصباح. وفي المساء.

وفي الوقفة.

وفي التاكسي.

ويرى أنها قادرة على أن تصيبنا بكل الأمراض

وبمغص في المعدة.

وبالسرطان

وبالعجز

و بالبروستات

وبالعقم

ويرى أنها تشكل خطرا على نمو الأطفال

وعلى صحتهم.

ومن ليس له عدو

ومن لم يحصل عليه بعد

فالمصلحيون المغاربة يفرضون عليه أن يعادي إيران.

ومن لم يكرهها

ومن لم يخش من تغلغلها فيه

ومن توسعها في عقله

فهو مشكوك في أمره

و إما أنه لا يقدر حجم الخطر الذي تشكله هذه الدولة

وإما أنه ضد مصلحة بلاده

ويستحق العقاب

و يستحق أن نشك في وطنيته

وفي انتمائه إلى المغرب.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا