عاد ملف الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، ليأخذ منحى جديدا خلال جلسة اليوم الجمعة أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التي يترأسها المستشار علي الطرشي، حيث قدم دفاع المتهم أحمد نبراش مرافعته الأولى في القضية المرتبطة بتهم المشاركة في اختلاس المال العام وتزوير محررات رسمية.
وفي مرافعته، أكد المحامي عبد الصمد السملالي أن الدفاع في مثل هذه الملفات غالبا ما يسعى إلى إبراء ذمة موكليه عبر تحميل المسؤولية لمتهمين آخرين، رغم أن جميع الأطراف، حسب تعبيره، “في محنة واحدة”، متسائلا عما إذا كان الملف ذا خلفية سياسية أم يتعلق باختلالات حقيقية في التدبير.
واعتبر السملالي أن البعد السياسي في القضية يتجلى أساسا في وضعية مبديع، مشيرا إلى أن الحسابات السياسية قد تكون أحد العوامل التي ألقت بظلالها على هذا الملف. كما طرح تساؤلات حول دور لجان المراقبة والتفتيش والجهات الوصية، متسائلا عن سبب عدم تحركها للمطالبة باسترجاع الأموال في حال ثبت وجود اختلاسات.
وتوقف الدفاع عند التصريحات التي سبق أن أدلى بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بخصوص إمكانية الزج برؤساء الجماعات في السجن، موضحا أن تدبير الشأن المحلي يعرف وضعيات قانونية معقدة، وأن عددا من المنتخبين يجهلون تفاصيل المراسيم المنظمة لعمل الجماعات الترابية.
كما تطرق الدفاع إلى نظام الصفقات العمومية ومساطر طلبات العروض، موضحا أنها تمر عبر مراحل متعددة وإجراءات تقنية وقانونية دقيقة.
وفي هذا السياق، شدد على أن رئيس الجماعة لا يمكن تحميله مسؤولية لجوء بعض الشركات التي فازت بالصفقات إلى مناولين آخرين لإنجاز الأشغال، لأن المسؤولية تبقى، حسب قوله، على عاتق الشركة صاحبة الصفقة.
وأضاف أن دور الجماعة يقتصر على مراقبة جودة الأشغال المنجزة، وليس مراقبة الأشخاص أو الشركات التي قد تستعين بها المقاولة المتعاقدة، معتبرا أن هذا الجانب لا يشكل موضوع متابعة في الملف المعروض على المحكمة.
وفي معرض دفاعه عن مبديع، قال السملالي إن الأخير كان يتعامل مع الجماعة وكأنها “بيته”، مضيفا أنه كان في بعض الأحيان يكمل بعض المصاريف من ماله الخاص، وفق ما جاء في مرافعته.
وخلص الدفاع إلى التمييز بين سوء التدبير والاختلاس، موضحا أن سوء التدبير أو الاستعمال المعيب للسلطة قد يؤدي إلى مساءلة إدارية، بينما الاختلاس يندرج ضمن الجرائم الجنائية التي تتطلب إثباتات واضحة، متسائلا في ختام مرافعته: “هل نحاكم الناس على النوايا أم على الأفعال المثبتة قانونا؟”.
المصدر:
العمق