تتجه أنظار عموم المستهلكين في المغرب إلى التحيين الدوري المرتقب لأسعار مواد المحروقات في المحطات؛ حيث من المتوقع أن تسير الأسعار في “اتجاه الصعود”، بشكل شبه مؤكد، حسب ما توفر لجريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر مهنية مطلعة.
وأفاد مصدر مسؤول من الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، تحدث لجريدة هسبريس، بأن “مقدار الزيادة يبقى رهين حالة من الترقب والضبابية، وليس سوى تخمينات بين المهنيين”، خاصة أنها تأتي في أعقاب استمرار الحرب في الشرق الأوسط، متوقعًا أن الزيادة في سعر اللتر من الغازوال “قد تصل إلى درهمين أو ما يفوقها بقليل”.
وقال: “الأرقام المتداولة حاليًا تظل في سياق التخمينات والتقديرات الأولية، إلا أن المؤشرات الميدانية تشير إلى وجود ارتفاع كبير يلوح في الأفق. وقد تكون هذه الزيادة المرتقبة قوية، حيث من المحتمل أن تتجاوز حاجز الدرهمين بحلول ليلة النصف من مارس”، مردفًا أنه “في حال تأكدت هذه الزيادة الكبيرة، نتوقع أن يتم تجزئتها وتقسيمها على مرحلتين، وذلك لتفادي انعكاساتها المفاجئة والحادة على القدرة الشرائية للمواطنين، ولضمان مرونة أكبر في تنزيلها”، بتعبيره.
لفت المصدر ذاته إلى أن “التوقعات والتحليلات المتعلقة بأسباب تقلبات أسعار المحروقات التي يمتلكها المهنيون لا تختلف عما يتداوله المواطن العادي أو ما يُنشر في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي”، منوهًا إلى أن “المهنيين يفتقرون تمامًا إلى المعلومة الدقيقة والرسمية في هذا الصدد، حيث لا يتم تزويدهم بها من الجهات المعنية”. وحاولت هسبريس التواصل، الجمعة، مع مصدر مهني في “تجمع النفطيين المغاربة”، إلا أنه لم يتسن لها الحصول على إجابة في هذا الصدد.
وأوضح المتحدث لهسبريس أن “أصحاب المحطات يكتفون باتباع الاستراتيجية التجارية للشركات الموردة التي يتعاملون معها، دون أن تكون لديهم دراية بكيفية وآليات تحيين الأسعار؛ سواء فيما يتعلق بحجم المخزون المتوفر، أو مدى تأثير سعر صرف الدولار، أو تكاليف النقل، وغيرها من العوامل التقنية التي تظل مجهولة بالنسبة إليهم… والتي تدخل ضمن الاحتساب النهائي لثمن البيع”.
وفيما يخص الجانب العملي، أشار مصدر هسبريس إلى أن “دور المهنيين يقتصر على تقديم طلبيات التزود التي تصلهم في غضون 24 أو 48 ساعة، بينما لا يتم إبلاغهم بالأسعار الجديدة (التحيين) إلا في اللحظات الأخيرة. ففي حال كان التحيين مقررًا يوم الأحد القادم مثلًا، فإن أصحاب المحطات لا يتوصلون بالثمن الجديد إلا بعد زوال ذلك اليوم مع اقتراب موعد تطبيق الزيادة”.
وخلص المصدر إلى أن غياب الولوج إلى المعلومة الرسمية يجعل أي نقاش حول التوقعات المستقبلية للأسعار مجرد وجهات نظر شخصية، وليست مبنية على معطيات تقنية دقيقة يمتلكها المهنيون.
وكان شهر مارس الجاري قد استُهل بزيادة فعلية طفيفة في أسعار بيع مادتي الغازوال والبنزين، لتدخل رسميًا حيز التنفيذ مطلع الشهر، وفق ما أكدته مصادر مهنية وقتئذ، فيما بلغ مقدارها 25 سنتيمًا (0,25 درهمًا) في أسعار كل من مادتي الغازوال والبنزين.
بينما شهد فبراير الماضي تقلبات ملحوظة في لوحات أسعار المحروقات، إذ أقدم عدد من الفاعلين الرئيسيين في السوق الوطنية على تطبيق زيادات نسبية متفاوتة بين الشركات، وفق “التحيين الدوري للأثمان”. وبلغت هذه الزيادات نحو 35 سنتيمًا في ثمن لتر الغازوال، في مقابل 11 سنتيمًا تقريبًا في ثمن لتر البنزين الممتاز، مع بداية فبراير الفائت.
من جانبه أكد الحسين اليماني، خبير في قطاع الطاقة والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أنه “في علاقة هذه التداعيات باستمرار الحرب في الشرق الأوسط على المغرب، فإن المسؤولين المغاربة مطالبون بـإلغاء تحرير أسعار المحروقات ولو مؤقتًا، والرجوع إلى تنظيمها وفق ما يضمن مصالح الفاعلين الاقتصاديين ويحافظ على حقوق المستهلكين ويحمي القدرة الشرائية من التآكل المتواصل”.
ودعا اليماني، في تصريح تلقت هسبريس نسخة منه، إلى “اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمعالجة تراجع المخزون الوطني من المواد النفطية، وتحديد المسؤوليات بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين في البترول والغاز، وتفعيل التحوط أو التأمين على تراقص أسعار المحروقات”، على حد تعبيره.
كما اقترح المهني عينه “الرجوع إلى دعم أسعار المحروقات من صندوق المقاصة، أو التنازل الكلي أو الجزئي عن الضريبة المطبقة على المحروقات (أكثر من 4 دراهم على الغازوال وأكثر من 5 دراهم على البنزين)”.
كما ذكّر بضرورة “الانكباب على إحياء المصفاة المغربية للبترول، ولو بفتح المجال للتخزين أولًا، ثم استئناف تكرير البترول لاحقًا، من خلال كل الصيغ الممكنة، ومنها تفويت أصول شركة سامير عبر مقاصة الدين لفائدة الدولة المغربية”.
ومع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثاني، استدل الخبير الطاقي ذاته بأن “منصات الأسواق الدولية تثبت وصول سعر البرميل الخام إلى 100 دولار، والطن من الغازوال إلى 1112 دولارًا للطن (9,5 دراهم مغربية للتر تقريبًا)”، منبهًا إلى أن “الارتفاع في الأسعار الدولية لم تنفع معه خطابات التهدئة بوقف الحرب، أو السحب من المخزونات الاستراتيجية، أو الزعم الأمريكي بمرافقة السفن بالقوة إلى مضيق هرمز، وغيرها من الإجراءات”.
المصدر:
هسبريس