آخر الأخبار

السياسة فالمغرب. نفس الفيلم ونفس الممثلين ونفس الكومبارس. إلى ما تبدلاتش النخب… حتى الانتخابات ما غادي تبدل وألو .

شارك

فاطنة لويزا – كود ///

فالمغرب، السياسة ولات عند بزاف ديال الناس بحال واحد الفيلم اللي كيتعاود كل خمس سنين. السيناريو معروف، الوعود معروفة، وحتى الممثلين معروفين. غير اللافتات كتبدل، والشعارات كتتغير، ولكن الوجوه هي هي. كاينين سياسيين اللي بانو فالتلفزة وهم شباب، ودابا ولاو شيوخ فالمشهد السياسي .. ومازالو كيدورو بين البرلمان والجماعات والمناصب بلا ما يتبدل شي حاجة كبيرة فحياة الناس..

المشكل الحقيقي ماشي غير فالقوانين ولا فالمؤسسات، حيث المغرب دار إصلاحات دستورية ومؤسساتية كثيرة خلال السنوات الأخيرة. ولكن التجربة بينات واحد الحقيقة بسيطة: النصوص بوحدها ما كتخلقش ديمقراطية حية، إذا كانت نفس النخب هي اللي كتتحكم فالمشهد السياسي سنين طويلة..

ملي كتظل نفس الأسماء كتطلع فكل انتخابات، السياسة كتفقد الحيوية ديالها، وكتولي أقرب لمسرحية معروفة النهاية..

كثير من المغاربة اليوم ما بقاوش كيشوفو الانتخابات كفرصة للتغيير، ولكن كحدث روتيني كيوقع كل بضع سنوات. يومين ديال الحملة، شوية ديال الوعود، شوية ديال الشعارات، ومن بعد كلشي كيرجع كيف ما كان..

ولهذا ما بقاتش المشاركة السياسية بنفس الحماس اللي كان فسنوات سابقة، حيث المواطن ولا كيسول راسو سؤال بسيط: واش فعلا الصوت ديالي غادي يبدل شي حاجة..

المشكل الأكبر هو أن الحياة الحزبية نفسها ولات فبعض الأحيان كتعاود إنتاج نفس النخب. الأحزاب اللي المفروض تكون مدارس لتكوين القيادات الجديدة، ولات عند بعضها أقرب لنوادي مغلقة. نفس الأشخاص كيتنافسو على نفس المناصب، ونفس الشبكات كتقرر شكون يطلع وشكون يبقى فالصفوف الخلفية…

والشباب كيبقى حاضر فالحملات الانتخابية وفالصور، ولكن قليل فين كيوصل لمراكز القرار الحقيقية…

هاد الشي كيخلق مفارقة غريبة .. المغرب بلد شاب، فيه طاقات وكفاءات كبيرة، ولكن المشهد السياسي فيه شح واضح فالتجديد..

كاين شباب فالمقاولات، فالتكنولوجيا، فالثقافة، فالبحث العلمي، كيديرو أشياء مهمة. ولكن فالساحة السياسية، الباب مازال ما محلولش بزاف قدامهم..

الأمر نفسه كينطبق على النساء. رغم التقدم اللي تحقق فتمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، مازال الحضور النسائي الحقيقي فمراكز القرار محدود. بزاف ديال المرات كيبقى التمثيل النسائي أقرب لتمثيل رمزي: مقاعد محسوبة باش يتقال أن المشاركة النسائية موجودة، ولكن القرار الحقيقي كيظل غالباً فدوائر ضيقة.

ولكن ربما أكثر حاجة كتعمّق أزمة الثقة هي الإحساس الواسع بوجود الفساد. بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، الفساد ما بقا مجرد حالات فردية معزولة، ولكن ولى إحساس بأن بعض شبكات المصالح ولات أقوى من المؤسسات نفسها.

ملي المواطن كيشوف نفس الأسماء كتظهر فصفقات كبرى، أو كيسمع عن امتيازات وريع سياسي واقتصادي، طبيعي يفقد الثقة ففكرة المنافسة الشريفة..

والمشكل أن محاربة الفساد فبعض الأحيان كتجي متقطعة أو انتقائية، وهاد الشي كيخلق انطباع آخر أخطر: أن بعض الملفات كتتحل وبعضها الآخر كيبقى مسدود. وملي كتكون المحاسبة غير جزئية، الثقة ما كتترجعش، بل بالعكس كتزيد تتآكل.

وسط هاد الصورة، السؤال اللي كيطرح راسو اليوم مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة هو سؤال بسيط ولكن ثقيل: واش غادي نشوفو فعلاً تغيير فالنخب؟ ولا غادي يتعاود نفس السيناريو مرة أخرى؟

واش الأحزاب السياسية غادي يكون عندها الشجاعة باش تفتح الباب أمام جيل جديد من القيادات؟ واش غادي تولي الديمقراطية الداخلية حقيقة داخل الأحزاب؟ ولا غادي تبقى نفس الشبكات كتقرر فكلشي: من الترشيحات للتحالفات وحتى للقرارات الكبرى؟

الحقيقة أن الديمقراطية ما كتقاسش غير بعدد الانتخابات اللي كتتنظم في وقتها ولا حنى بتغيير القوانين …
الديمقراطية كتقاس حتى بالقدرة على تجديد النخب، وعلى خلق أمل جديد فالمجتمع بأن السياسة ماشي مجرد لعبة مغلقة بين نفس الأشخاص..

المغرب اليوم قدام مفترق طرق واضح يا إما تستمر الحلقة نفسها.. نفس الوجوه، نفس الخطابات، ونفس الإحساس العام بأن السياسة بعيدة على الناس..

يا إما تكون عند الفاعلين السياسيين الجرأة باش يكسرو هاد الحلقة..، ويفتحو الباب لجيل جديد من الكفاءات، ويعطيو معنى جديد للعمل السياسي..

حيث فالأخير، المشكل ماشي غير أن نفس الأشخاص كيبقاو فالمشهد السياسي. المشكل الحقيقي هو أن المواطن ولا كيشوف السياسة وكأنها ما كتخصوش. وإذا وصلنا لهاد المرحلة، راه الأزمة ما كتكونش غير أزمة نخب… كتولي أزمة ثقة فالديمقراطية نفسها..
والسؤال اللي كيبقى مطروح… واش المغرب محتاج انتخابات جديدة فقط.. ولا محتاج قبل كلشي إلى نخب سياسية جديدة ..

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا