آخر الأخبار

غلاء الأسعار والواقع الاجتماعي يرفعان القيمة النقدية لزكاة الفطر بالمغرب

شارك

حدد المجلس العلمي الأعلى المقدار النقدي لزكاة الفطر برسم سنة 1447 هجرية في مبلغ 25 درهما، أي ما يعادل حوالي كيلوغرامين ونصف الكيلوغرام من حبوب الزرع أو من الدقيق. وعرفت قيمة زكاة الفطر ارتفاعًا في السنوات الأخيرة، إذ انتقلت مثلاً من 13 درهمًا سنتي 2018 و2019 إلى 15 درهمًا سنة 2021، ثم إلى 20 درهمًا سنوات 2022 و2023 و2024، فيما استقرت العام الماضي عند 23 درهمًا.

ويرى مهتمون أن ارتفاع القيمة النقدية لزكاة الفطر يأتي استجابة للتغيرات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية والتضخم المستمر في الأسواق المحلية والعالمية، مبرزين أن هذا التغير يعكس حرص المؤسسات القائمة على الشأن الديني في المغرب على مواءمة الزكاة مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وجعلها وسيلة فعالة لإعادة التوازن الاجتماعي وتحويل آثار التضخم إلى فرصة للتآزر بين المواطنين.

في هذا الصدد قال خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “زكاة الفطر في الوجدان المغربي ليست مجرد صدقة واجبة، بل هي آلية تضامن اجتماعي حقيقي تهدف إلى إغناء الفقير عن السؤال يوم العيد، وفرصة لصلة الأرحام والسؤال عن الجيران وأحوال اليتامى والمحتاجين”.

وتابع المتحدث ذاته، في حديث مع هسبريس، بأن “المعايير الشرعية لم تتغير قط، فالمقدار النبوي المعتمد هو ‘صاع نبوي’ من غالب قوت أهل البلد؛ لكن ‘الخصوصية المغربية’ تتجلى في مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، التي تواكب مستجدات العصر، وتعتمد نتائج الإحصاءات الوطنية ومعرفة تغييرات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فتسعى إلى تطوير الفتوى حتى تحقق مقاصدها الشرعية كاملة”.

وأوضح التوزاني أن “هناك تحيينًا للقيمة النقدية لهذا الصاع بناءً على أسعار السوق المغربية الحقيقية، إذ إن الارتفاع من 13 درهماً سنة 2018 إلى 25 درهماً برسم هذه السنة هو ترجمة أمينة لواقع الأسواق العالمية والوطنية”، مشددًا على أن “تحديد 25 درهماً كحد أدنى هو بمثابة عتبة أخلاقية وضعتها أعلى مؤسسة علمية في المغرب لتنبيه الميسورين إلى أن واقع إخوانهم الفقراء قد تغير”، وزاد: “نحن هنا بصدد تحويل ‘التضخم الاقتصادي’ إلى ‘فرصة للتضامن الاجتماعي’؛ فبدل أن يتضرر الفقير من غلاء الأسعار تأتي زكاة الفطر لتعيد التوازن وتخلق فرصة للتواصل والتعاون، وصلة الأرحام والتآزر، وغير ذلك مما عرف عن المغاربة عبر مر العصور والأزمنة”.

وخلص الأكاديمي نفسه إلى أن “انتقال القيمة إلى 25 درهماً هو قرار سيادي فقهي نابع من حرص مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب على مصلحة الضعفاء”، مردفا: “هو ليس ارتفاعًا بقدر ما هو ‘تصحيح للقيمة لضمان الأثر الاقتصادي وتحقيق البعد الاجتماعي’. ولذلك فإن المجلس العلمي الأعلى، وبالتنسيق مع المؤسسات الرسمية، يحرص على مراعاة الواقع في التعامل مع الشأن الديني؛ حيث لا ينفصل الفقه عن الواقع المعاش، أي إن التلازم بين النص الشرعي والواقع السوسيو-اقتصادي في المملكة هو الذي يضفي على النموذج الديني المغربي خصوصياته”.

من جهته أفاد عبد الخالق التهامي، خبير اقتصادي، بأن “مقدار زكاة الفطر ظل ثابتًا عمومًا عند نحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من الحبوب أو القوت الأساسي، إلا أن ارتفاع الأسعار والتضخم يؤدي إلى زيادة قيمتها النقدية بشكل ملحوظ، فالمقدار المادي للزكاة قد لا يتغير، لكن ما يعادل هذا المقدار من النقود يرتفع كلما ارتفعت الأسعار في الأسواق”.

وأوضح التهامي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الاقتصاد المحلي وكذا العالمي يشهد ارتفاعًا مستمرًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو ما ينعكس مباشرة على قيمة زكاة الفطر، أي إن تغير القيمة التي تعادل مقدار الزكاة سنويًا يبقى استجابة طبيعية لارتفاع الأسعار في البلاد”، مبرزًا أن “التقييم النقدي للزكاة يجب أن يعكس تكاليف الاستهلاك الفعلية للمجتمع”.

وزاد الخبير الاقتصادي ذاته أن “التضخم يلعب دورًا كبيرًا أيضًا في هذا السياق، ذلك أن استمراره عند مستويات معينة يجعل أي مبلغ يفقد قيمته الفعلية بمرور الوقت، لذا فإن تعديل قيمة الزكاة سنويًا يعكس الموازنة بين متطلبات الشرع وواقع الاقتصاد وتغيرات الأسواق”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا