أعلن مكتب الصرف عن إجراءات استثنائية جديدة تهم تسوية عمليات الاستيراد، وذلك في مراسلة رسمية وجهها مديره العام إلى رئيس المجموعة المهنية لبنوك المغرب، تدعو إلى اعتماد آليات أكثر مرونة لمعالجة بعض العمليات البنكية المرتبطة بالتجارة الخارجية، في خطوة تروم ضمان استمرارية المبادلات التجارية وتفادي تعطل عمليات تمويل الواردات في ظل ظرفية دولية مضطربة، مرتبطة بالنزاع الدائر في الشرق الأوسط و”حرب إيران”.
وأفادت المراسلة، التي اطلعت عليها هسبريس، باستناد الإجراءات الجديدة إلى الإطار القانوني المنصوص عليه في المادة 52 من التعليمة العامة لعمليات الصرف لسنة 2026، التي تخول للبنوك إمكانية تسوية عمليات الاستيراد المنجزة بواسطة الاعتماد المستندي، اعتمادا على النسخة الرقمية من سند الشحن البحري المرسلة عبر البريد الإلكتروني من طرف بنك المورد، شريطة أن يتم توثيق هذا البريد الإلكتروني عبر رسالة SWIFT صادرة عن البنك الأجنبي وموجهة إلى البنك المغربي.
وشدد إدريس بنشيخ، مدير عام مكتب الصرف، في المراسلة المؤرخة تحت رقم D/169/2026، على أن جميع البنوك العاملة بالمغرب أصبحت مخولة، بصفة استثنائية ومؤقتة، للقيام بتسوية عمليات الاستيراد المنجزة عن طريق التحصيل المستندي بالاعتماد على النسخة الرقمية من سند الشحن البحري، في حال تعذر التوصل بالوثائق الأصلية في الآجال المعتادة.
ويأتي هذا الإجراء، حسب مضمون المراسلة، في سياق الظرفية الدولية المرتبطة بالأزمة التي يشهدها الشرق الأوسط، التي أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد والتوريد الدولية، وما يرافقها من تأخيرات محتملة في إرسال الوثائق التجارية الأصلية المرتبطة بعمليات الاستيراد.
وبموجب هذه التسهيلات يمكن للبنوك المغربية اعتماد النسخة الرقمية من سند الشحن البحري كوثيقة مرجعية لتسوية العمليات المرتبطة بالاستيراد، على أن يكون البريد الإلكتروني المرسل من طرف بنك المورد مؤكدا برسالة SWIFT صادرة عن البنك الأجنبي الخاص بالمورد، بما يضمن موثوقية الوثائق الرقمية المعتمدة في هذه العمليات.
وفي المقابل نبه مكتب الصرف إلى ضرورة احترام مقتضيات المراقبة والمتابعة المرتبطة بعمليات التجارة الخارجية، إذ ألزم البنوك بإبلاغ المؤسسة دون تأخير بكل عملية استيراد يظهر فيها خلل في الإسناد الجمركي لسند الاستيراد الذي تمت تسويته في إطار هذه التسهيلات الجديدة.
كما دعا “دركي الصرف” المجموعة المهنية لبنوك المغرب إلى ضمان تعميم واسع لمقتضيات هذه الرسالة الدورية على مختلف المؤسسات البنكية، قصد توحيد التطبيق وضمان احترام الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الصرف.
واعتبر مصدر مطلع تحرك مكتب الصرف الجديد انعكاسا لتوجه نحو تعزيز مرونة النظام المالي المغربي في التعامل مع الاضطرابات الدولية، من خلال اعتماد أدوات رقمية لتسريع معالجة العمليات التجارية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على آليات التتبع والرقابة التي يضطلع بها المكتب في تنظيم المعاملات المرتبطة بالتجارة الخارجية.
وأضاف المصدر ذاته، في تصريح لهسبريس، أن الإجراءات الاستثنائية المعلنة من شأنها منح البنوك والمستوردين هامشا إضافيا لتفادي تعطل عمليات التموين، خاصة في ظل التحديات اللوجستية التي قد تعيق وصول الوثائق الأصلية في الوقت المناسب، مع الحفاظ على الضمانات القانونية والرقابية المنصوص عليها في تعليمات الصرف المحينة برسم 2026.
المصدر:
هسبريس