يستعد الفنان والمخرج المغربي إدريس الروخ لخوض تجربة جديدة من خلال إصدار نسخة مترجمة إلى اللغة الإسبانية من روايته “رداء النسيان”، في خطوة تروم توسيع حضور الأدب المغربي المعاصر لدى القراء الناطقين بالإسبانية وتعزيز جسور التواصل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويحمل هذا العمل الأدبي توقيع المترجم والباحث أحمد صابر، الذي نقل النص الروائي إلى اللغة الإسبانية مع الحرص على الحفاظ على روحه الأدبية وأبعاده الإنسانية، بما يتيح للقارئ في إسبانيا وعدد من البلدان فرصة التعرف على تجربة سردية مغربية تستحضر الذاكرة والهوية في قالب أدبي يمزج بين الحس الإبداعي والتأمل الإنساني.
وتضم الرواية 255 صفحة، ينسج إدريس الروخ عبر فصولها عالما سرديا قائما على البوح الذاتي واستعادة تفاصيل الذاكرة، في رحلة تتقاطع فيها الأزمنة والأمكنة وتتماهى فيها شخصية الكاتب مع عوالم شخوصه، بما تحمله من مشاعر متباينة تتراوح بين المرارة والحلم، وبين الحنين إلى الماضي والرغبة في التطلع نحو المستقبل.
ويقدم النص، وفق رؤية صاحبه، قراءة في العلاقة المعقدة التي تربط الإنسان بماضيه وذكرياته، تلك العلاقة التي قد تشده أحيانا إلى الوراء؛ لكنها في الوقت ذاته تفتح أمامه إمكانات جديدة لبناء المستقبل.
وتحضر مدينة مكناس بقوة داخل فضاء الرواية، باعتبارها مكانا رمزيا وذاكرة حية تتقاطع فيها التجارب الشخصية مع التحولات الإنسانية، إذ يستعيد الروخ من خلالها ملامح من علاقته بالمكان والطفولة والذكريات، في سرد يمنح للمدينة بعدا وجدانياً يتجاوز حدود الجغرافيا ليصبح جزءا من الهوية والذاكرة الفردية والجماعية.
وتسلط الرواية الضوء أيضا على حالات القلق والانفعالات الداخلية التي تعيشها الشخصيات، خصوصا في ما يتعلق بثنائية الصدق والخيانة وما تخلقه من توترات نفسية وأسئلة وجودية، في محاولة لفتح المجال أمام القارئ لاكتشاف خبايا الذات الإنسانية من خلال شخوص تبحث عن موقعها في الحياة وتصارع من أجل تحقيق توازنها الداخلي.
وقد جاءت هذه التجربة الروائية ثمرة مسار إبداعي متنوع راكمه إدريس الروخ عبر سنوات من الاشتغال في مجالات السينما والمسرح والكتابة، إضافة إلى تجاربه السابقة في كتابة المقالات النقدية والقصص القصيرة؛ وهو ما انعكس على أسلوب الرواية التي تمزج بين الحس السينمائي في بناء المشاهد واللغة الأدبية التي تمنح النص بعده الجمالي.
ومن المرتقب أن يمنح صدور النسخة الإسبانية من هذه الرواية نفسا جديدا لمسارها الأدبي، إذ يفتح أمامها آفاقا أوسع للوصول إلى قراء من ثقافات مختلفة، ويعزز حضور الإبداع المغربي في الفضاءات الثقافية الدولية.
كما ينتظر أن تسهم هذه المبادرة في التعريف أكثر بتجربة إدريس الروخ الأدبية، وإبراز قدرة السرد المغربي على ملامسة القضايا الإنسانية المشتركة بلغة فنية تجمع بين عمق الذاكرة وغنى الخيال.
المصدر:
هسبريس