تتخلص الأسر المغربية من نحو 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية سنوياً، بمعدل يقارب 113 كيلوغراماً للفرد، وفق معطيات حديثة قُدمت الأربعاء بالرباط، في وقت دعا فيه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للحد من ضياع وهدر الغذاء.
وجاءت هذه الأرقام في كلمة لرئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، خلال لقاء تواصلي خصص لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع”.
وأوضح أعمارة أن ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية تمتد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، حيث تتراوح نسب الضياع في مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، خاصة في سلاسل الفواكه والخضر والحبوب، بين 20 و40 في المئة.
وأضاف أن هذه الخسائر الغذائية تمثل عبئاً اقتصادياً وبيئياً كبيراً، إذ تشير تقديرات إلى تعبئة نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه سنوياً لإنتاج مواد غذائية لا تصل في النهاية إلى مرحلة الاستهلاك.
وعلى المستوى العالمي، تفيد معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن نحو 13.2 في المئة من الغذاء يُفقد بين مرحلتي الحصاد والبيع بالتقسيط، بينما يصل الهدر في مرحلة الاستهلاك لدى الأسر والمطاعم والتجارة إلى حوالي 19 في المئة من إجمالي الإنتاج الغذائي.
وأشار رئيس المجلس إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، من بينها ضعف التخطيط للاستهلاك وشراء كميات تفوق الحاجة، إضافة إلى محدودية المعرفة بأساليب حفظ المواد الغذائية، فضلاً عن بعض الممارسات التجارية والاستهلاكية غير المعقلنة.
ودعا المجلس إلى اعتماد استراتيجية وطنية مستدامة للأغذية تضع الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية في صلب سياساتها، بما يعزز السيادة والأمن الغذائيين ويحافظ على الموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، اقترح المجلس إعداد قانون خاص لمكافحة ضياع وهدر الغذاء يمنع إتلاف المواد الغذائية غير المباعة ويشجع إعادة توزيعها عبر التبرع بها للجمعيات وبنوك الغذاء، إلى جانب إحداث مرصد وطني لضياع وهدر المواد الغذائية يتولى جمع المعطيات وإنتاج المؤشرات وتتبع الظاهرة.
كما أوصى بتطوير البنيات التحتية للتخزين والنقل، وتشجيع المسالك القصيرة للتسويق للحد من تعدد الوسطاء وتقليص الخسائر، فضلاً عن تحفيز المقاولات على التبرع بالفوائض الغذائية واعتماد حلول رقمية لتدبير المخزون وإعادة توزيع المنتجات التي تعذر بيعها.
ووفق المجلس، أُعد هذا الرأي وفق مقاربة تشاركية شملت جلسات إنصات مع مختلف الفاعلين واستشارة مواطنة عبر منصة “أشارك” الرقمية، شارك فيها 1591 شخصاً.
المصدر:
لكم