نظمت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب “حلقة سلام”، ودقيقة صمت، من أجل “السلام في أسرتنا، والإنسانية”، بعد موقف مشترك رافض لما أسمته “استغلال الدين محركا للحرب”، وتنديدها بما اعتبرته تأويلات دينية مبررة للحرب “تستعمل اسم الله بطريقة مدنسة له، ومهرطقة”، مردفة: “لا يمكن لأي مؤمن بالله الغفور والفريد أن يقبل الحرب، مع كل آثارها ونتائجها”.
وتجمع هذه الدعوة وهذا الموقف كريستوبال لوبيز روميرو، كاردينال المغرب الذي يحمل ثاني أرفع صفة في الكنيسة الكاثوليكية بعد البابا؛ وهو المسؤول الكنسي بالعاصمة الرباط، إضافة إلى المسؤولَين الكنسيين بطنجة والعيون، رافضين مفهوم “الحرب الاستباقية” المستعمل من لدن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين في تبرير الحرب التي استهدفت إيران وتوسعت لتطال دول الشرق الأوسط، معتبرين هذا المفهوم “غير أخلاقي، وظالم”.
ومن الرباط وطنجة والعيون، نددت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب “عبر كل قوة الإنجيل، باللجوء إلى العنف والحرب كوسيلة لحل النزاعات بين الشعوب والأوطان”، مع التنديد بـ”اللجوء إلى منطق القوة، بدل قوة المنطق”.
ودعت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب “جميع المسؤولين المسيحيين واليهود والمسلمين وكل المؤمنين والأشخاص ذوي الإرادات الطيبة إلى احترام القانون الدولي، والدفع لاحترامه من حكوماتنا، وتفعيل دبلوماسية متعددة الأطراف، وتفعيل المؤسسات التي خلقت من أجل الحفاظ على السلام وبنائه، واستعمال الحوار منهج وطريقا وأداة للسلام”. وتوجهت إلى الناس بالعمل من أجل “عدم السقوط في اللامبالاة تجاه مثل هذا الوضع، وعدم تركه للنسيان”.
تجدر الإشارة إلى أن المطران كريستوبال لوبيز روميرو صرح، في وقت سابق، بأن “في المغرب مسلمين لديهم الاستعداد للتضحية بحياتهم من أجلي… وأنا كذلك مستعد للتضحية بحياتي من أجلهم. هذه الرسالة مهمة بشكل خاص، في وقت يهتم الكثيرون ببناء الجدران الفاصلة والحدود والخنادق، أكثر من اهتمامهم ببناء الجسور التي توحد”.
كما يذكر أنه بعد تسليمه من لدن رجاء ناجي مكاوي، سفيرة المغرب لدى الفاتيكان، جائزة “إيمبيدوكل” الدولية للعلوم الإنسانية في نسختها السابعة والعشرين، التي تمنحها أكاديمية دراسات البحر الأبيض المتوسط في أكريجنتو، قال مطران الرباط إن الكنيسة في المغرب “كنيسة للأجانب؛ لكنها لا تريد أن تكون أجنبية، وهي كنيسة في خدمة المملكة، وليست ذات مرجعية ذاتية”.
المصدر:
هسبريس