في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الفاعل المدني والعضو بحزب الأصالة والمعاصرة، لحسن بوهوش، إن مسؤولية بطء التنمية بجهة درعة تافيلالت لا يمكن تحميلها لطرف واحد، معتبرا أن النخب المحلية والحكومات المتعاقبة تتحملان معا نصيبا من هذا الوضع، وذلك خلال مروره في برنامج “إيمي ن إغرم” الذي تبثه جريدة “العمق المغربي”.
وأوضح بوهوش، جوابا على سؤال حول من يتحمل مسؤولية هذا التأخر التنموي، قائلا: “لنكون منصفين، الاثنان يتحملان المسؤولية”، مضيفا مثالا لتوضيح فكرته: “الطفل الذي يظل نائما لا تسأل عنه والدته، ولكن لو بدأ يصرخ ويزعجها تهتم به وتعطيه ليأكل ويذهب لينام، وهذا المثل يسري على جهة درعة تافيلالت”.
وأشار المتحدث إلى أن الحكومة، في نظره، لا يمكنها الاستجابة لكل المطالب إذا لم يكن على مستوى الجهة مجلس قوي قادر على الترافع والدفاع عن مصالحها، موضحا أن “الحكومة إن لم يكن لديك مجلس جهة في المستوى ويستطيع الترافع والبحث عن الدعم لا يمكنها أن تذهب للأمور التي تريدها أنت”.
وأكد أن الترافع المؤسساتي يتطلب آليات وتقنيات محددة، مبرزا أن توفر جهة درعة تافيلالت على ترافع قوي واعتمادات حكومية كافية يمكن أن يدفع بها بعيدا في مسار التنمية، غير أنه شدد في المقابل على أن الجهة تحتاج إلى “عناية خاصة بمستويات كبيرة”.
وسجل بوهوش أن من أبرز الإشكالات التي تعانيها الجهة مسألة العزلة، مبرزا أن هذه العزلة ما تزال قائمة إلى اليوم بسبب غياب بنية طرقية كافية، مضيفا أن بعض المشاريع الطرقية تواجه عراقيل رغم أهميتها التنموية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الطريق الوطنية الرابطة بين تنغير وبني ملال ما تزال متعثرة إلى اليوم، معتبرا أن هناك جهات داخل مجلس الجهة لا تريد إخراج هذا المشروع إلى الوجود. كما توقف عند الطريق الرابطة بين تنغير وميدلت عبر أملشيل، موضحا أن هذا الممر الطرقي يشكل عصب حياة مهما للمنطقة، خاصة على مستوى السياحة الإيكولوجية والتنمية الجبلية والمحلية، ورغم ذلك لا يزال متعثرا.
كما انتقد بوهوش استمرار تأخر مشروع نفق أوريكا بين مراكش وورزازات، مشيرا إلى أن المشروع ظل لسنوات حبيس الدراسات، حيث “دراسة تتبعها دراسة، ولا شيء على أرض الواقع”.
وتطرق المتحدث أيضا إلى إشكالية النقل السككي، موضحا أن المخطط المديري للسكك الحديدية لا يتضمن أي إشارة لجهة درعة تافيلالت إلى حدود سنة 2040، معتبرا أن هذا المعطى يعكس، في نظره، استمرار تهميش الجهة في التخطيط الاستراتيجي للبنيات التحتية.
وأضاف المتحدث أن حتى برنامج التنمية الجهوية لا يتضمن، بحسبه، ترافعا واضحا من الجهة من أجل إدراج مشاريع السكك الحديدية، أو إبداء استعدادها للمساهمة في تمويلها نظرا لارتفاع تكلفتها.
وشدد بوهوش على أن جهة درعة تافيلالت ليست جهة فقيرة من حيث الإمكانيات، قائلا: “الجهة ليست فقيرة، بل على العكس غنية، ولكن ربما نخبها فقيرة، ليس ماديا ولكن فكريا”، مفسرا ذلك بكون الإبداع في طرح الأفكار والترافع الفعال يمكن أن يفتح آفاقا كبيرة للدفاع عن مصالح الجهة وساكنتها.
وفي هذا الإطار، استحضر مثال ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يعد، حسب قوله، الأقرب إلى جهة درعة تافيلالت، متسائلا عن سبب غياب خطوط سككية تربط الجهة بهذا الميناء الاستراتيجي. كما عاد إلى التاريخ ليشير إلى أن سكة حديدية كانت تصل إلى فكيك في عهد الحماية الفرنسية، معتبرا أن إعادة إحيائها تبقى أمرا ضروريا نظرا لقربها من الجهة.
وتساءل بوهوش عن أسباب غياب درعة تافيلالت من المخطط المديري للسكك الحديدية، معتبرا أن الوضع نفسه ينسحب أيضا على مشاريع الطرق السيارة، حيث أشار إلى أنه تمت مؤخرا برمجة مشروع طريق سيار جديد يربط بين آسفي والحسيمة، واصفا المشروع بالجيد، لكنه أكد أن جهة درعة تافيلالت لم تتم برمجة أي مشروع مماثل بها.
وقال المتحدث: “لا أفهم لماذا بالضبط جهة درعة تافيلالت مهمشة”، مشيرا إلى أنه في المقابل يتم التفكير في مشاريع استراتيجية أخرى مثل ربط أكادير بالداخلة عبر السكك الحديدية، وهو مشروع اعتبر أنه يخدم المصالح الكبرى للبلاد ويربطها بعمقها الإفريقي.
غير أنه شدد على أن هذا التوجه لا ينبغي أن يحجب ضرورة الاهتمام بدرعة تافيلالت، مؤكدا أن الجهة تحتاج بدورها إلى تدخلات آنية في مجالات أساسية مثل الطرق السيارة والنقل السككي.
وأوضح أن دعوته إلى تطوير السكك الحديدية في الجهة لا ترتبط فقط بنقل المسافرين، بل أيضا بدعم الاقتصاد المحلي، موضحا أن المستثمرين والمنعشين الاقتصاديين يحتاجون إلى نقل البضائع والمنتجات الجاهزة للتصدير نحو الموانئ عبر السكك الحديدية.
وأكد بوهوش أن بلوغ جهة درعة تافيلالت مستويات التنمية التي وصلت إليها جهات أخرى في المغرب يتطلب نخبة في مستوى التحديات، قادرة على فهم الإكراهات الحقيقية التي تعيشها الساكنة ووضع برامج تستجيب لانتظارات المواطنين.
يرى المتحدث أن الجهة تحتاج إلى “مخطط مارشال” للنهوض بها، مشددا على ضرورة تدخل الدولة بشكل أكبر لفك العزلة عنها، مضيفا أن درعة تافيلالت لا ينبغي أن تظل منطقة هامشية ومعزولة رغم طبيعتها الجبلية والصحراوية القاحلة، خاصة أنها تتوفر، في المقابل، على ثروات مهمة ينبغي تثمينها.
المصدر:
العمق