تعيش عدد من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، وفي مقدمتها جهة الدار البيضاء–سطات، حالة استنفار إداري غير مسبوقة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته وزارة الداخلية في 31 مارس الجاري لتقديم سجل جرد الممتلكات المنقولة الخاص بكل جماعة على حدة.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة العمق المغربي، فقد واجه عدد من رؤساء الجماعات الترابية، خصوصا بضواحي الدار البيضاء الكبرى، صعوبات كبيرة في إنجاز عملية الجرد التي أمرت بها وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، من خلال مديرية مالية الجماعات الترابية.
ويعود ذلك أساسا إلى تراكم اختلالات تدبيرية وإدارية في طريقة تدبير الممتلكات الجماعية على مدى سنوات.
وأكدت المصادر ذاتها أن عملية جرد الممتلكات المنقولة خلفت حالة من الارتباك داخل عدد من المصالح الجماعية، بعدما تبين غياب سجل جرد دقيق ومحين لدى العديد من الجماعات، وهو ما أثار نقاشا واسعا داخل المؤسسات التمثيلية المحلية، كما استنفر مصالح وزارة الداخلية الوصية على القطاع.
وأوضحت المصادر أن عددا من الجماعات الترابية واجه صعوبات حقيقية في إعداد سجل شامل لجميع الممتلكات المنقولة، وذلك بسبب عدم تحيين السجلات عند اقتناء معدات وتجهيزات جديدة أو عند إتلاف أو إخراج معدات قديمة من الخدمة. وهو ما خلق فجوة واضحة بين المعطيات المسجلة في الوثائق الإدارية والواقع الميداني داخل المصالح الجماعية.
وزاد من تعقيد عملية الجرد، حسب المعطيات المتوفرة، غياب أرقام الجرد أو الملصقات التعريفية على عدد كبير من المعدات والتجهيزات، وهو ما يصعب عملية تتبعها ومراقبتها، كما يرفع من احتمال ضياعها أو تحويلها بين المصالح دون توثيق إداري واضح.
وكشفت عملية الجرد، التي لا تزال متواصلة في عدد من الجماعات، عن اختلالات وتجاوزات وُصفت بالجسيمة، من بينها إدراج ممتلكات في سجلات الجرد رغم عدم وجودها فعليا على أرض الواقع، مقابل وجود تجهيزات ومعدات مستعملة داخل المصالح الجماعية لم يتم تسجيلها أصلا ضمن السجلات الرسمية للجرد.
وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى أن بعض الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء قامت في أكثر من مناسبة بتحويل معدات أو وسائل نقل بين المصالح المختلفة دون تحرير محاضر تسليم أو تحويل رسمية، وهو ما وضع المسؤولين أمام صعوبات قانونية وإدارية معقدة، خاصة عند محاولة تفسير هذه الاختلالات خلال عملية المراقبة أو التدقيق.
كما تم تسجيل حالات اختفاء معدات معلوماتية ولوجستيكية دون تحديد المسؤوليات أو فتح تحقيقات إدارية بشأنها، فضلا عن استعمال سيارات وآليات الجماعة في بعض الحالات خارج الأغراض المهنية أو دون مراقبة دقيقة لكيفية استغلالها.
وفي هذا الإطار، توصلت أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات بتقارير ميدانية مفصلة حول وضعية الممتلكات المنقولة داخل الجماعات الترابية، حيث سجلت هذه التقارير أيضا إهمالا واضحا في صيانة المعدات والآليات، الأمر الذي يؤدي إلى تقادمها بسرعة أو تعرضها للإتلاف نتيجة غياب الصيانة الدورية.
كما أبرزت المعطيات ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات لم يولوا الأهمية الكافية لعمليات التتبع والمراقبة الميدانية للممتلكات الجماعية، ولم يحرصوا على إجراء عمليات مطابقة دورية بين السجلات الإدارية والواقع الفعلي داخل المصالح الجماعية.
وتحدثت المصادر كذلك عن حالات تم فيها التخلص من بعض الممتلكات الجماعية عبر البيع أو الإتلاف دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، أو دون إصدار قرارات إدارية موثقة تؤطر هذه العمليات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طرق تدبير الممتلكات العمومية داخل عدد من الجماعات الترابية.
المصدر:
العمق