الوالي الزاز -گود- العيون///
[email protected]
مثُلت وزيرة الشؤون الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرگارد، الإثنين، أمام البرلمان السويدي، في جلسة إستماع لتوضيح موقف بلادها إزاء نزاع الصحراء، بناء على سؤال وجهه لها النائب البرلماني عن حزب الديمقراطيون الاجتماعيون، يوهان بوسر، الموالي للبوليساريو والذي سبق له زيارة مخيمات تندوف ولقاء قياداتها.
وحظي نزاع الصحراء بمناقشة طويلة في البرلمان بين وزيرة الخارجية، ماريا مالمر ستينرگارد، والنائب يوهان بوسر، الذي سبق له تقديم سؤال حول كيفية عمل الوزيرة والحكومة في سبيل ” ضمان احترام القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، وكذا تبريرها حول نهج السويد تجاه “إتفاقية الشراكة التجارية والسمكية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على ضوء حكم محكمة العدل الأوروبية بعدم إدراج الصحراء الغربية”، على حد تعبيره.
وأكدت وزيرة الخارجية السويدية في المناقشة التي إطلعت عليها “گود” موقف السويد إزاء النزاع، مشيرة أنه مبني على القانون الدولي وثابت، مضيفة أن السويد تدعم بشكل كامل مبعوث الأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي مستدام وعادل في إطار العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
وأضافت ماريا مالمر ستينرگارد، في مداخلتها الأولى بالمناقشة أنه “بفضل القرار 2797/2025، الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025، نجد أنفسنا الآن أمام وضع جديد يُتيح إمكانية التوصل إلى حلٍّ مُحتمل للنزاع المُستعصي والمُستمر منذ زمن طويل في الصحراء الغربية. يُوفّر القرار إطارًا للمفاوضات، وهدفه الصريح هو التوصل إلى حلٍّ يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، ومقبول من جميع الأطراف، ويُلبّي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. أما الأشكال الدقيقة لتقرير المصير، فهي من اختصاص الأطراف.”
وتابعت الوزيرة السويدية أن بلادها ترغب في “المشاركة والمساهمة في إيجاد حل. وعلى ضوء قرار مجلس الأمن، أعربت السويد عن دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً موثوقاً للمفاوضات. كما أن الحكومة على اتصال وثيق مع مبعوث الأمم المتحدة دي ميستورا لضمان أقصى دعم لجهوده وجهود الأمم المتحدة.”
وأردفت: “كما أن احترام القانون الدولي أمر أساسي في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب واتفاقية الشراكة المستدامة في مجال مصايد الأسماك”، موضحة: “وكما قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في حكمها الصادر في 4 أكتوبر 2024، يجب أن تكون إجراءات الاتحاد في السياقات الدولية متوافقة مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.”
وكشفت وزيرة خارجية السويد: “فيما يتعلق بالتعديلات التعاقدية على الاتفاقية التجارية والتفاوض على اتفاقية الشراكة في مجال مصايد الأسماك، فقد انطلق الاتحاد الأوروبي من مبدأ حماية العلاقات التجارية مع المغرب والسياسة المشتركة لمصايد الأسماك، مع احترام القانون الدولي وفقاً لما قضت به محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وهذا هو الموقف الذي تتبناه الحكومة أيضاً”.
وتصدت ماريا مالمر ستينرگار لمحاولات النائب البرلماني السويدي لفت الإنتباه للأطروحة الإنفصالية من زاوية الوضع الإنساني لدغدغة مشاعر البرلمان، في مداخلتها الثانية مؤكدة أن أمن السويد وإستقرارها مرتبط بالحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد والقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، معربة عن إيمان بلادها ” إيماناً راسخاً بأن القانون الدولي، بما فيه ميثاق الأمم المتحدة، أداة ضرورية للتوصل إلى حل سلمي للنزاعات عموماً، بما فيها النزاع المستمر منذ أمد طويل في الصحراء الغربية. وموقف السويد من القانون الدولي في هذه القضية ثابت لا يتزعزع. فنحن ندعم دعماً كاملاً حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.”
وأفادت: “بعد خمسين عاماً من الصراع والأزمات الإنسانية، بات التوصل إلى حل مستدام لهذا النزاع أمراً بالغ الأهمية. ويمثل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أكتوبر 2025 نقطة تحول، إذ يُبرز خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس موثوق للمفاوضات. وتماشياً مع قرار مجلس الأمن، أعربت الحكومة عن دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية كأساس موثوق لتحقيق حل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، ويحظى بقبول الطرفين، ويُلبي حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.”
وأبرزت الوزيرة السويدية حاجة مشروع الحكم الذاتي المغربي إلى توضيح وتحديث، معبرة عن تطلع السويد لإستلام مسودة مشروع الحكم الذاتي المحدثة، بالإضافة إلى أي مساهمات بناءة أخرى من الأطراف، مبرزة: “مع تحوّل الموقف الذي أحدثه قرار مجلس الأمن، انضمت السويد الآن إلى أغلبية واسعة من الدول ذات التوجهات المماثلة، مثل فنلندا والدنمارك والمملكة المتحدة وفرنسا وإستونيا وبولندا وهولندا وبلجيكا وألمانيا، وانضم إليها الاتحاد الأوروبي أيضاً. من الواضح أن هناك وضعاً جديداً وزخماً جديداً في قضية الصحراء الغربية.”
وواجهت وزير الخارجية السويدية محاولات تدليس النائب البرلماني، في مداخلتها الثانية، مشددة فيما يخص الإتفاقيات التجارية بين الإتحاد الأوروبي والمملكة، أن حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر في 4 أكتوبر 2024، يقضي بأن إجراءات الاتحاد الأوروبي في السياق الدولي يجب أن تتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مشيرة أن المحكمة أكدت أنه “في حين يتعين على شعب الصحراء الغربية الموافقة على تنفيذ أي اتفاقية دولية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بشأن أراضي الصحراء الغربية، إلا أنه يمكن منح هذه الموافقة ضمنياً في ظل شروط معينة.”
وإسترسلت: “نتيجةً لهذا الحكم، قرر الاتحاد الأوروبي في خريف العام الماضي إدخال تعديلات على اتفاقية الشراكة مع المغرب. وشملت هذه التعديلات فرض متطلبات لوضع علامات المنشأ على بعض المنتجات، وإنشاء آلية رقابية لضمان استفادة شعب الصحراء الغربية من الاتفاقية. ومن جانب الاتحاد الأوروبي، كان الهدف من تعديل بنود التجارة في اتفاقية الشراكة هو احترام حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي والقانون الدولي، وحماية العلاقات التجارية مع المغرب.”.
وأوردت: “وهذا هو موقف الحكومة أيضاً. وبصفتي محامياً، وبعد أن عملت في مجال المحاماة، أعتقد أيضاً أنه من المهم جداً الالتزام بالقانون.”
وتابعت: “أما اتفاقية الشراكة المستدامة في مجال مصايد الأسماك بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، فقد ظلت معلقة منذ عام 2023 لعدم وجود بروتوكول تنفيذي حالي. وفي مطلع عام 2026، أُذن للمفوضية الأوروبية بفتح مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة جديدة في مجال مصايد الأسماك مع بروتوكول تنفيذي. ويتمثل موقف الاتحاد الأوروبي في هذه العملية في ضرورة أن تلبي اتفاقية الشراكة الجديدة احتياجات الاتحاد وأن تتوافق مع السياسة المشتركة لمصايد الأسماك، مع احترام نتائج حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وتدعم السويد هذا المسعى بطبيعة الحال.”
وأوضحت في مداخلتها الثالثة خلال المناقشة، أن السويد أكدت مرارا وتكراراً على “أهمية التوصل إلى حل عادل ومستدام ومقبول للطرفين لقضية الصحراء الغربية، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وعلى مر السنين، قدمت السويد أيضاً دعماً أساسياً كبيراً لوكالات الأمم المتحدة العاملة في مخيمات اللاجئين بالصحراء الغربية جنوب الجزائر.”
وأشارت: “إن إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية سيكون له أثر إيجابي على استقرار المنطقة بأكملها وتنميتها الاقتصادية، فضلاً عن أنه سيمنح شعب الصحراء الغربية حق تقرير المصير ورؤية مستقبلية. وهذا هو المسار الذي حدده القرار..”
وختمت بالقول: “اسمحوا لي أن أؤكد على الفرصة المتاحة أمامنا الآن. أخيراً، هناك زخمٌ للتوصل إلى حلٍّ لنزاعٍ دام خمسة عقود. لا يتعلق الأمر هنا بالانحياز لأي طرف، بل بدعم الجهود المبذولة للمضي قدماً. لذا، فإن الأهم الآن هو دعم العمل والعملية التي تقودها الأمم المتحدة، وجهود ستيفان دي ميستورا، للتوصل إلى حلٍّ مقبولٍ من جميع الأطراف، حلٍّ يُحترم فيه ميثاق الأمم المتحدة، لأن القانون الدولي له أهمية بالغة، ويُصان فيه أيضاً حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.”
المصدر:
كود