أفاد مجلس المنافسة بأنه على الرغم من عدم وجود معطيات رسمية حول العدد الدقيق لإغلاق الصيدليات في المغرب، فإن مهنيين في القطاع يصرحون بأن نحو أربعة آلاف صيدلية توجد على حافة الإفلاس بسبب صعوبات اقتصادية ومالية، موردا أن النموذج الاقتصادي للتوزيع بالجملة للأدوية في المغرب يعيش “وضعية هشاشة”، على الرغم من ارتفاع رقم معاملات موزعي الأدوية بالجملة بشكل مستمر بين 2016 و2024.
وأضاف المجلس، في رأي حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب، قدمه اليوم الثلاثاء، أن رقم المعاملات انتقل من 9.68 مليار درهم في 2016 إلى 16.26 مليار درهم في 2024؛ في حين ظلت النتائج الصافية الإجمالية ضعيفة ومتقلبة نسبيا، مبينا أن هذه النسبة الربحية صعدت من حوالي 0.13 في المائة سنة 2016 إلى نحو 0.15 في المائة سنة 2024.
وسجلت المؤسسة الدستورية “اختلالات تؤثر في الجدوى الاقتصادية للقطاع”، مشيرة إلى أن هذه الوضعية تعود إلى مجموعة من العوامل التي تؤثر على الاستدامة الاقتصادية لسلسلة التوزيع بالجملة للأدوية، موردا أن هناك نظام تعويض يعتمد أساسا على هامش مرتبط بسعر الدواء؛ فيما يعتمد نموذج مداخيل الموزعين أساسا على هامش محسوب على سعر الدواء.
وتطرق المجلس إلى عدم ارتباط الهوامش بالتكاليف الحقيقية؛ فهذه الهوامش لا تعكس التكاليف الفعلية للنشاط (مثل الوقود، وأجور العاملين وغيرها)، في وقت شهدت فيه التكاليف ارتفاعا ملحوظا، مشيرا إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الأسعار.
ووضح مجلس المنافسة أن الأعباء التشغيلية ارتفعت بحوالي 36 في المائة بين 2020 و2024، بالتزامن مع انخفاضات متتالية في أسعار الأدوية؛ وهو ما يزيد الضغط على ربحية الموزعين.
وأجرى الرأي مقارنة مرجعية لأنظمة تعويض موزعي الأدوية بالجملة في عدد من الدول (Benchmark)، وخلص إلى أن بلدانا أوروبية عديدة تعتمد نظاما مزدوجا يجمع بين هامش نسبي على سعر الدواء وتعويض ثابت عن كل علبة، كما هو الحال في بلجيكا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال؛ فيما يعتمد المغرب أساسا على هامش يتراوح بين 2 في المائة و11 في المائة من سعر الدواء دون تعويض ثابت عن كل وحدة.
ولفتت المؤسسة أيضا إلى ارتفاع تكلفة الأعباء المرتبطة بتجميد المخزون (L’immobilisation des stocks) لدى موزعي الأدوية بالجملة، في ظل إلزامهم بالاحتفاظ بمخزون أمان يعادل شهرا من مبيعات السنة السابقة ويغطي 80 في المائة من الأدوية المرخصة؛ فيما يبلغ متوسط مدة دوران المخزون شهرين و10 أيام خلال الفترة 2022–2024.
كما سجلت المؤسسة وجود اختلال في آجال الأداء داخل سلسلة التوزيع، حيث تصل إلى 81 يوما في تعامل الموزعين مع المصنعين والموردين، مقابل 97 يوما مع الصيدليات، في سياق يطغى عليه عدم تماثل في تطبيق قانون آجال الأداء الذي يشمل الموزعين ولا يشمل الصيادلة، علما أن 90 في المائة من الصيدليات لا يتجاوز رقم معاملاتها مليوني درهم.
وتطرق إلى نموذج تنظيم قطاع الصيدليات في المغرب الذي يقوم على نظام مخصص حصريا للصيادلة، موضحا أن نموذج تعويض صيدليات الصرف يعتمد أساسا على الهامش التجاري المطبق على السعر المصنع دون احتساب الضرائب للأدوية، مع غياب أتعاب خاصة مقابل الخدمات الصيدلانية مثل صرف الأدوية أو الاستشارة أو خدمات الوقاية.
وأوضح المجلس أن مستوى استهلاك الأدوية في المغرب يبلغ نحو 640 درهما للفرد سنة 2024، لافتا إلى المقتضيات التنظيمية التي تحصر ملكية الصيدليات في الصيادلة، مع منع أي شكل من أشكال السيطرة أو التملك من طرف غير الصيادلة، وأن فتح الصيدليات يخضع لترخيص إداري مسبق يمنحه عامل العمالة أو الإقليم.
وأضاف المجلس أن التنظيم الترابي للصيدليات يفرض احترام معايير ديمغرافية وجغرافية؛ من بينها ضرورة توفر مسافة دنيا بين الصيدليات تبلغ عادة 300 متر، وأن تُدار كل صيدلية من لدن صيدلي حاصل على الصفة ومسجل في هيئة الصيادلة، إضافة إلى وجود قيود تنظيمية تؤطر أوقات العمل ونظام المداومة.
وحسب معطيات الرأي، يبلغ إجمالي عدد الصيدليات في المغرب 14,134 صيدلية، فيما يصل عدد الصيادلة المسجلين في هيئة الصيادلة إلى 14.191 صيدليا سنة 2025. كما تبلغ كثافة الصيادلة 38.5 صيادلة لكل 100 ألف نسمة، بينما تصل كثافة الصيدليات إلى 38.4 صيدليات لكل 100 ألف نسمة.
وأشار المجلس إلى أن المعدل يقارب صيدليا واحدا لكل صيدلية، وأفاد بأن استهلاك الأدوية للفرد لا يزال منخفضا، مع وجود ضغط على النموذج الاقتصادي للصيدليات في ظل ارتفاع التكاليف.
وحول قطاع توزيع الأدوية بالتقسيط عبر الصيدليات، وجد التقرير أن هذا النشاط يخضع لقيود تنظيمية صارمة ويواجه تراجعا في مستوى الربحية، إذ انخفضت نسبة الدخل المهني إلى رقم المعاملات من 10.3 في المائة سنة 2016 إلى 8.9 في المائة سنة 2024، على الرغم من تسجيل ارتفاع في رقم المعاملات الإجمالي خلال الفترة نفسها.
وحسب البيانات، فقد بلغ رقم معاملات الصيدليات سنة 2016 نحو 11.12 مليار درهم مقابل دخل مهني قدره 1.16 مليار درهم؛ ليرتفع في 2024 سجل إلى 13.53 مليار درهم مع دخل مهني قدره 1.21 مليار درهم.
وتشير المعطيات إلى أن بنية سوق الصيدليات تتسم بتركيز متفاوت، حيث إن 70 في المائة من الصيدليات تحقق رقم معاملات سنويا يقل عن 1.2 مليون درهم، بينما 20 في المائة منها يتراوح رقم معاملاتها بين 1.2 و2.5 مليون درهم؛ في حين أن 10 في المائة فقط تتجاوز رقم معاملات سنوي يفوق 2.5 ملايين درهم.
المصدر:
هسبريس