سُجلت بجهة الشرق، منذ بداية شهر رمضان، خمس حالات انتحار في وقائع متفرقة زمنيا وجغرافيا بعدد من أقاليم الجهة، ما استنفر السلطات المحلية والمصالح الأمنية التي باشرت تحقيقات قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة لتحديد ظروف وملابسات كل حالة على حدة.
ووفق معطيات متطابقة، فقد تم تسجيل أربع حالات خلال الفترة الممتدة ما بين 26 فبراير و1 مارس الماضيين بكل من أقاليم بركان والناظور وجرسيف، قبل أن تُسجَّل حالة خامسة اليوم السبت 7 مارس الجاري بإقليم الدريوش، لترتفع بذلك حصيلة هذه الوقائع إلى خمس حالات خلال فترة زمنية متقاربة.
ففي أولى هذه الوقائع، التي سُجلت يوم الخميس 26 فبراير الماضي، عُثر على سيدة تبلغ من العمر نحو 70 سنة جثة هامدة داخل منزلها بجماعة سيدي سليمان شراعة بإقليم بركان، بعد إقدامها على وضع حد لحياتها شنقا باستعمال وشاح، وذلك في ظروف وُصفت بالغامضة.
وبعد ساعات قليلة من هذه الحادثة، تم يوم الجمعة 27 فبراير العثور على مهاجر ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء جثة معلقة بإحدى الأشجار بغابة “شعبة اللوز” التابعة لجماعة تيزطوطين بإقليم الناظور، في واقعة مماثلة أضيفت إلى سلسلة الحوادث المسجلة خلال الفترة نفسها.
وتواصل تسجيل هذه الوقائع يوم السبت 28 فبراير، حين عُثر على شخص متزوج وأب لأربعة أطفال وقد فارق الحياة شنقا داخل مرأب منزله بجماعة إحدادن بإقليم الناظور، في حادثة خلفت صدمة وسط محيطه العائلي وساكنة المنطقة.
كما شهد يوم الأحد 1 مارس تسجيل حالة رابعة، بعدما أقدم شاب يبلغ من العمر 27 سنة على إنهاء حياته بالطريقة نفسها داخل منزل أسرته بدوار الوليجات التابع لجماعة تادرت بإقليم جرسيف.
وفي حادثة مماثلة، اهتز مركز جماعة قاسيطة بإقليم الدريوش، مساء السبت 7 مارس الجاري، على وقع العثور على رجل في عقده الرابع جثة هامدة داخل محل إقامته، في ظروف تُرجّح فرضية إقدامه على إنهاء حياته.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الهالك كان يشتغل خياطا بالمنطقة ويقيم بمفرده رغم كونه متزوجا، كما ينحدر في الأصل من مدينة الرباط.
وفور إشعارها بهذه الوقائع، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الأمن الوطني والدرك الملكي، مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية، إلى أماكن الحوادث، حيث جرى القيام بالمعاينات الأولية وفتح أبحاث قضائية في كل حالة تحت إشراف النيابات العامة المختصة.
كما تم نقل جثامين الضحايا إلى مستودعات الأموات بالمستشفيات الإقليمية المعنية، من بينها المستشفى الإقليمي الدراق ببركان، والمستشفى الحسني بالناظور، والمستشفى الإقليمي بجرسيف، إضافة إلى مستودع الأموات بإقليم الدريوش، وذلك قصد إخضاعها للتشريح الطبي واستكمال المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتعيد هذه الوقائع، بالنظر إلى تقاربها الزمني وتوزعها الجغرافي داخل أقاليم جهة الشرق، تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والنفسية المرتبطة بظاهرة الانتحار، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الرسمية بشأن الخلفيات المحتملة لكل حالة، وفق ما تنص عليه القوانين والمساطر المعمول بها.
المصدر:
العمق