صادقت الحكومة المغربية، بحر الأسبوع الجاري، على مشروع مرسوم يحدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، قدمه وزير الداخلية في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس، ويتضمن تحديد موعد الاقتراع والتواريخ المرتبطة بإيداع التصريحات بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية، فضلا عن ضبط الفترة الرسمية للحملة الانتخابية. وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن الانتخابات التشريعية ستجرى يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر وتنتهي في 22 منه.
وتعليقا على الموضوع، أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن مسار إصلاح المنظومة الانتخابية الجاري في المغرب يتسم في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة باعتماد مقاربة تشاركية لافتة، حيث حرصت وزارة الداخلية على فتح قنوات التشاور المؤسساتي مع مختلف الأحزاب السياسية لبناء توافق واسع حول القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.
وأكد السعيد في حديث لجريدة “العمق” أن النهج المتبع يعكس إرادة واضحة تسعى إلى إرساء إصلاح انتخابي متين يقوم على الحوار المؤسساتي ويأخذ بعين الاعتبار مختلف التصورات المطروحة داخل الحقل السياسي، مشيرا إلى أن اعتماد مبدأ الإعداد القبلي والمبكر للمنظومة الانتخابية داخل أجل زمني كاف يمثل مؤشرا قويا على هذا التوجه، بخلاف تجارب سابقة كانت تشهد تعديلات متأخرة نسبيا.
وأوضح الخبير في القانون الدستوري أن التبكير في إقرار الإصلاحات يكتسي أهمية بالغة، إذ يتيح للأحزاب السياسية وكافة الفاعلين الوقت الكافي لاستيعاب القواعد الجديدة والتأقلم معها، ومن ثم الاستعداد للاستحقاقات في ظروف تتسم بالوضوح والاستقرار، مبرزا أن هذا الإصلاح التقني يندرج في إطار الحرص على انتظام العملية الانتخابية واحترام الآجال الدستورية، مما يكرس استمرارية الممارسة البرلمانية واستقرار قواعد التداول المؤسساتي.
وتابع الجامعي ذاته أن الإصلاح يرتكز أيضا على تعزيز تخليق الحياة الانتخابية من خلال إقرار قواعد صارمة للحد من الممارسات التي تمس بنزاهة الاقتراع وتشديد العقوبات لتعزيز المصداقية وتكافؤ الفرص، كاشفا أن الإصلاحات حملت بعدا عصريا عبر رقمنة مراحل عدة مثل التسجيل وإيداع الترشيحات لتبسيط الإجراءات ورفع الفعالية، فضلا عن تبسيط إجراءات مشاركة الجالية المغربية لتعزيز انخراط مغاربة العالم في الحياة السياسية.
ولفت السعيد إلى أن الإصلاحات أولت اهتماما بتعزيز التمثيلية السياسية عبر تشجيع الفئات ذات الحضور الضعيف وتكريس الدوائر الجهوية للنساء، وإقرار تحفيزات مالية للأحزاب التي ترشح الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم لتوسيع قاعدة المشاركة وإدماج طاقات جديدة.
واستدرك المتحدث قائلا إن تخصيص دعم مالي للشباب المستقلين، رغم أهميته، يثير نقاشا حول الشروط المعقدة المرتبطة به، والتي قد تشكل عائقا أمام تفعيل المقتضى وتقبر طموح الشباب الراغب في الترشح من خارج الأحزاب التقليدية التي يرفضها “جيل زيد” والعازفون عن الانتخابات، مسجلا أن الإصلاحات تهدف لتقوية التخليق والمصداقية في سياق يتسم بالعزوف وانتقاد النخب التقليدية.
وشدد الأستاذ الجامعي على أن نجاح هذه المنظومة رهين بحسن تطبيقها وقدرة الأحزاب على تقديم عرض سياسي مقنع قائم على ترشيح كفاءات نظيفة لاستعادة الثقة، والابتعاد عن التنافس على “الأعيان” و”الكائنات الانتخابية” التي تقتل السياسة وتعمق العزوف وتغذي أطروحات المقاطعة وتبخيس المؤسسات.
واعتبر السعيد في ختام حديثه أن إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية تقتضي إطلاق نقاش سياسي جريء ومفتوح وتنظيم حملة قوية تضع انشغالات المواطنين في صلب البرامج، إلى جانب انفتاح الإعلام العمومي على مختلف المكونات لتنشيط الحياة السياسية وتجديد صورة المنتخب.
المصدر:
العمق