هبة بريس – عبد اللطيف بركة
كشفت تطورات الأزمة الجوية التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة عن ارتباك واضح في تدبير السلطات الجزائرية لملف مواطنيها العالقين بالخارج، في وقت بادرت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ إجراءات إنسانية وتنظيمية لتخفيف الضغط عن المقيمين والزوار المتضررين من إغلاق المجال الجوي.
فقد أعلنت السلطات الإماراتية عن حزمة من التدابير الاستثنائية لفائدة الأجانب المقيمين والزوار الذين تعذر عليهم مغادرة البلاد بسبب اضطراب حركة النقل الجوي، حيث تم إعفاء عدد من الفئات من الغرامات المرتبطة بمخالفات الإقامة ابتداءً من 28 فبرايرالماضي، ويشمل القرار حاملي تصاريح المغادرة الذين تجاوزوا المدة المحددة لمغادرة الدولة، إضافة إلى الأشخاص الذين ألغيت إقاماتهم وتعذر عليهم السفر، فضلا عن الزوار الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم السياحية خلال فترة الأزمة.
هذا القرار يعكس، بحسب متابعين، النهج التنظيمي والإنساني الذي تتبعه الإمارات في التعامل مع الأزمات الدولية وتأثيراتها على المقيمين فوق أراضيها، حيث حرصت السلطات على تفادي تحميل الأجانب تبعات ظرف استثنائي خارج إرادتهم، خاصة في ظل إلغاء وتأجيل عدد كبير من الرحلات الجوية عبر مطارات البلد.
وفي المقابل، بدا الموقف الجزائري مرتبكا، بعدما كشفت مصادر إعلامية عن إرسال طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية إلى دبي بهدف إجلاء بعض المواطنين الجزائريين العالقين، غير أن العملية لم تكتمل، حيث عادت الطائرة دون ركاب بعد تعثر عملية الصعود، ما أثار تساؤلات حول التنسيق الدبلوماسي واللوجستي الذي رافق العملية.
ويرى متابعون أن هذا الفشل يعكس هشاشة التدبير القنصلي في حالات الطوارئ، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة بعد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران ، وهو التصعيد الذي تسبب في اضطراب واسع لحركة الطيران وإغلاق مؤقت لبعض المجالات الجوية في الشرق الأوسط.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، أعلنت القنصلية الجزائرية في دبي عن متابعة أوضاع المواطنين الجزائريين المقيمين في الإمارة والإمارات الشمالية، داعية أفراد الجالية إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية والتواصل المستمر مع المصالح القنصلية لمتابعة تطورات الوضع.
كما كشفت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن تنصيب خلية أزمة مركزية لمتابعة أوضاع الجالية في الدول المتأثرة بالأحداث، بإشراف كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب، وذلك بهدف التنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج.
غير أن هذه الإجراءات تبقى، وفق متابعين، متأخرة مقارنة بسرعة تحرك بعض الدول التي وضعت آليات واضحة لمرافقة رعاياها في الأزمات، خاصة في ظل تكرار الانتقادات التي تواجهها الدبلوماسية الجزائرية بشأن ضعف خدماتها القنصلية وتعثر تدخلاتها في حالات الطوارئ.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يبقى مصير العديد من المسافرين العالقين مرتبطاً بعودة الاستقرار لحركة الطيران، بينما تظل إدارة الأزمات القنصلية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدول على حماية مواطنيها في الخارج وضمان سلامتهم في الظروف الاستثنائية.
المصدر:
هبة بريس