عرف اللقاء الافتتاحي لـ”مسار المستقبل” لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد أمس السبت بمدينة الصخيرات، نقاشا معمقا حول الإجراءات الحكومية التي همت قطاع الصحة خلال السنوات الأربع الماضية، في ارتباطها بورش الحماية الاجتماعية ورهانات المرحلة المقبلة.
وأكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية عضو المكتب السياسي لـ”حزب الحمامة”، أن “الدولة الاجتماعية تعتبر أكبر تحول مجتمعي في تاريخ المغرب الحديث، ومن الصعب ملامسة “المغرب الصاعد” الذي نادى به الملك محمد السادس بدون استثمار أكيد في العنصر البشري”.
وأوضحت فتاح، في مداخلتها أمام أزيد من 1500 من مهنيي الصحة التجمعيين، أن “التدابير التي صاحبت تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية مهمة جدا، حيث أفضت إلى تمكين أزيد من 4 ملايين أسرة مغربية من دعم مالي شهري، أكثر من 60 في المائة منها قاطنة بالعالم القروي”.
كما بيّنت المسؤولة ذاتها أن “المهم أكثر هو أن حوالي 65 في المائة من الأسر المستفيدة من الدعم المباشر تتوفر على أبناء؛ وهو معطى مهم يبرز أهمية دعم تمدرس الأبناء والبنات، إذ لا مستقبل بدون الاستثمار في العنصر البشري كما يجب”.
أشادت نادية فتاح بالمجهودات التي عرفها قطاع الصحة، والتي جمعت بين الجوانب التشريعية والإجرائية، قائلة إن “دورنا لا يقتصر على الإتيان بحلول لتمكين المواطنين من العلاج؛ بل يشمل كذلك توفير حلول ضامنة للكرامة”.
وزادت المتحدثة في اللقاء سالف الذكر موضحة أن “مسار المستقبل” “سيتولى تدقيق جميع نقاط قوة العمل الحكومي، ويجب ألا تقتصر مردوديتنا في العلاج؛ بل من الضروري أن تستهدف أيضا تشجيع محاربة الأمراض المزمنة وضمان الوقاية منها”، مبرزة أن “تمويل قطاع الصحة يعد بمثابة استثمارا حقيقيا”.
وللاستمرار في تمويل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، شدّدت نادية فتاح على الحاجة إلى اقتصاد قوي قادر على ضمان الاستدامة، مبيّنة أيضا “مدى الارتباط الوثيق لمشروع الحماية الاجتماعية بمعطى الاستهداف الاجتماعي”.
وأبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية عضو المكتب السياسي لـ”حزب الحمامة”: “لم نكن أبدا مترددين ومتخوفين بخصوص مراجعة صندوق المقاصة؛ لأن الفئات المحتاجة اجتماعيا لم تتأثر أبدا برفع ثمن قنينة الغاز بعشرة دراهم”.
نوّهت نبيلة الرميلي، رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، بإطلاق مسار جديد في تاريخ الحزب، حيث أكدت أن “مسار المستقبل” سيمكن من الوقوف عند جميع إنجازات هذه الحكومة واستشراف تحديات المرحلة، من أجل تقديم المقترحات المناسبة.
وأكدت الرميلي، ضمن مداخلتها، أن الحكومة الحالية أعطت دفعة قوية للأوراش الكبرى”، مبرزة أن “المواطن لا يدرك عادة طبيعة هذه المشاريع الكبرى؛ ولكنه يجد نفسه، في كثير من الأحيان، في وضعية هشاشة”.
وكشفت المتحدثة، بحضور قيادات “الحزب الأغلبي”، أن “الهدف الجماعي لمهنيي الصحة بالمغرب يكمن في إرضاء المرضى، وكانوا دائما في الصفوف الأولى، مثلما شهدناه خلال مرحلة كورونا”، مضيفة أن “المريض يسلّم المهنيين حياته، ويتطلع للحصول على استقبال جيد وخدمات في المتناول”.
وتابعت رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين: “قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة، جسّدت المنظمة قوة اقتراحية لفائدة الحزب، ونستعد لتكرار العملية نفسها”، لافتة إلى أن “ما يميّز فئة مهنيي الصحة عن باقي الفئات هو أنها الأقرب من المواطن، وحاضرة ميدانيا بقوة”، داعية مهنيي الصحة إلى “الانخراط في العمل السياسي عن قرب والتقدم للاستحقاقات الانتخابية، خصوصا على مستوى الجماعات”.
وأشادت الرميلي، التي تشغل أيضا منصب عمدة مدينة الدار البيضاء، بـ”العمل الحكومي المشهود في مجال الصحة، والذي أثمر الرفع من أعداد مهنيي القطاع وتوسيع العرض الصحي الوطني”، مؤكدة أن أعضاء المنظمة التي تترأسها “سيشكلون قوة اقتراحية لفائدة الحزب خلال الأشهر المقبلة”.
المصدر:
هسبريس