في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دافع رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، عن قرار المؤسسة القاضي بفرض غرامات على عدد من شركات المحروقات بعد ثبوت وجود ممارسات تواطؤية بينها، معتبرا أن الانتقادات التي وُجّهت للمجلس بشأن ضعف هذه العقوبات لا تستند إلى معطيات اقتصادية دقيقة.
وأوضح رحو خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن تحديد الغرامات يخضع لمقتضيات قانونية واضحة، إذ ينص القانون المنظم للمنافسة على ألا تتجاوز العقوبات المالية سقف 10 في المائة من رقم معاملات الشركات المعنية. وأضاف أن اللجوء إلى المسطرة التصالحية، المعمول بها في عدد من الدول، يسمح بتخفيض الغرامة إلى حدود النصف في حال اعتراف الشركات بوجود اختلالات وعدم إنكارها للمخالفات المسجلة.
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن المجلس يفضل في كثير من الحالات اعتماد الحلول التصالحية عندما يكون ذلك ممكنا، مبرزا أن هذا الخيار لا يقتصر على فرض الغرامات فقط، بل يشمل أيضا التزامات إضافية تفرض على الشركات المعنية لضمان شفافية أكبر في السوق. ومن بين هذه الالتزامات، إلزام الشركات بإبلاغ المجلس كل ثلاثة أشهر بأسعار الشراء والبيع وهوامش الربح الخام، إضافة إلى معطيات أخرى تتيح تتبع تطور الأسعار والعلاقة مع محطات التوزيع.
وفي معرض حديثه عن الانتقادات التي اعتبرت الغرامات المفروضة ضعيفة، شدد رحو على أن العقوبات المالية يجب أن تكون رادعة دون أن تصل إلى حد تهديد استمرار الشركات، مبرزاً أن دور مجلس المنافسة يتمثل في فرض الجزاءات وليس إصدار أحكام قد تقود إلى إفلاس المؤسسات الاقتصادية.
وأضاف أن إفلاس شركة نتيجة غرامات مفرطة قد يؤدي إلى فقدان فرص الشغل وإلحاق الضرر بالعاملين، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي لقوانين المنافسة التي تسعى إلى حماية السوق والمستهلك دون الإضرار بالنسيج الاقتصادي.
وبخصوص الأرقام المتداولة حول أرباح شركات المحروقات، قالرئيس مجلس المنافسة إن المجلس يعتمد حصريا على المعطيات الرسمية المتوفرة لدى الإدارات المختصة، وخاصة البيانات التي توفرها الإدارة الجبائية، مؤكداً أن المجلس يتوفر على المعلومات الضرورية لتقييم الوضع المالي للقطاع.
وأوضح أن الغرامات المفروضة على الشركات والتي بلغت 1.8 مليار درهم تمثل حوالي “ثلثي” الأرباح السنوية لهذه الشركات، مما يجعلها من الغرامات القوية عالميًا بالنسبة للقطاع، مشددا على أن الأرقام التي تم تداولها حول الغرامات، مثل 17 مليار درهم، لا أساس لها من الصحة، وأن الغرامات التي تم فرضها تتماشى مع المعايير العالمية.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المجلس يتعامل مع الأرقام المعلنة التي تدفع الشركات على أساسها الضرائب، مؤكدا أن المبلغ المفروض يعد من أكبر الغرامات في العالم بالنسبة لقطاع المحروقات في المغرب.
وقال رحو بهذا الخصوص: “جميع من يقول هذه الملاحظات لا يضع الأرقام. نحن نتعامل بالأرقام المعلن عنها والتي يؤدون على أساسها الضرائب. مبلغ العقوبة كان ملياراً و840 مليون درهم، وهو يمثل تقريباً ‘ثلثي’ الأرباح السنوية لهذه الشركات، وفي بعض السنوات يمثل سنة كاملة من الأرباح. هذه من أقوى الغرامات عالمياً بالنسبة لرقم المعاملات في ذلك القطاع.”
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن عددا من الملاحظين الدوليين اعتبروا هذه العقوبات من بين الأقوى على المستوى العالمي إذا ما قورنت بنسبة الأرباح أو رقم المعاملات، مشيراً إلى أن تقييم حجم الغرامات ينبغي أن يتم وفق هذه المعايير الاقتصادية وليس فقط بالنظر إلى قيمتها المالية المجردة.
المصدر:
العمق