آخر الأخبار

إحصاء الخدمة العسكرية يعزز الأمن .. ويربط شباب المغرب بالمؤسسات

شارك

تمثل عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية لسنة 2026، المستمرة بين 2 مارس الجاري و30 أبريل المقبل، بحسب بلاغ لوزير الداخلية، نهجا استراتيجيا يتجاوز الطابع الإداري الصرف ليُعيد صياغة العقد “الأمني والوجداني والاجتماعي” بين الدولة والشباب في ظل سياق جيو-سياسي دولي مضطرب، وفق ما أبرزه محللون لهسبريس.

وتهدف الخطوة، وفق الآراء نفسها، إلى الانتقال نحو مفهوم “الأمن الشامل” عبر تعبئة “مجتمع احتياطي” بشري مؤهّل لمواجهة الأزمات والكوارث، بينما تعمل على الصعيد الهوياتي كمدرسة لترسيخ قيم المواطنة المدنية والولاء للمؤسسات، مما يعزز “الرابط الرمزي” والانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة. أما تنمويا، فتبرز الخدمة العسكرية كآلية فعالة للإدماج الاجتماعي عبر توفير برامج تكوين مهني تهدف إلى تقليص الهشاشة وتأهيل فئات واسعة من الشباب، لا سيما أولئك الذين أبعدتهم ظروف معينة عن مسارات التعليم والشغل.

عالم مضطرب

يرى البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، في إطلاق عملية الإحصاء للخدمة العسكرية لسنة 2026 “تجسيدا لوعي الدولة المغربية بضرورة تعزيز السيادة الوطنية في سياق عالمي شديد الاضطراب، حيث يمتلك العقل الاستراتيجي المغربي تقدير موقف واضحا تجاه التطورات الجيو-سياسية الإقليمية والدولية، وقراءة دقيقة لتفاعلات موازين القوة وتصاعد بؤر التوتر، مما يستوجب استباق التهديدات بتمتين الجاهزية الشاملة وتوحيد العقيدة الدفاعية بين كافة مكونات المجتمع”.

وقال شادي عبد السلام، في تصريح لهسبريس، إن ذلك “يفرض تحويل التحديات الأمنية إلى فرص لتقوية الجبهة الداخلية وتأهيل العنصر البشري، مؤكدا أنها “آلية لإدماج الشباب في بنية الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، مع ترسيخ قيم الانضباط والمواطنة النشطة بوصفها ركائز أساسية لاستقرار الدولة ونموها المستدام”.

وأطّر الخبير في تدابير المخاطر “إتاحة الفرصة لمغاربة العالم للتسجيل في الخدمة العسكرية” ضمن منظور “انسجام الدولة مع التزاماتها الدستورية تجاه مغاربة العالم، وتعكس هذه المقاربة رغبة حثيثة في تعميق الروابط الهوياتية وربط الأجيال الصاعدة بوطنهم الأم عبر قنوات مؤسساتية سيادية. كما يتيح هذا التوجه لأفراد الجالية المساهمة في المجهود الوطني الدفاعي والتنموي، لينتج عن ذلك تقليص المسافات الجغرافية لصالح وحدة المصير والانتماء المشترك، ويجعل من الكفاءات المغربية في الخارج جزءا لا يتجزأ من منظومة الصمود واليقظة الوطنية”.

من جانب آخر، أبرَزَ المتحدث أن “مسار التجنيد ينطوي على أبعاد تنموية واجتماعية تهدف إلى تزويد الشباب بمهارات تقنية ومهنية تفتح أمامهم آفاق الاندماج في الدورة الاقتصادية”؛ إذ توفر فترة الخدمة إطارا نموذجيا لاكتساب الخبرات الميدانية والمهنية التي ترفع من قابلية التشغيل وتعزز روح المبادرة لدى الملتحقين، ويساهم التأهيل في “خلق جيل قادر على مواجهة مخاطر الأزمات وسرعة التكيف مع المتغيرات التقنية”، “وهو ما يحوّل المؤسسة العسكرية إلى مدرسة للتكوين المستمر والترقي الاجتماعي القائم على الاستحقاق والكفاءة”، بحسب تقديره.

أما على مستوى الجاهزية، “فيشكل تدبير المخاطر في السياق المغربي الراهن ركيزة أساسية لضمان الاستباقية أمام التهديدات متعددة الأبعاد التي تفرضها التحولات العالمية، حيث يبرز التجنيد بوصفه القناة الرئيسية لتنزيل هذه الاستراتيجية ميدانيا”، وفق المصرح عينه الذي خلص إلى أن “الخدمة العسكرية تتيح إعداد طاقات بشرية مدربة على التعامل مع الأزمات الطارئة والكوارث الطبيعية والنزاعات الإقليمية المحتملة بكفاءة عالية، مما يساهم في تقوية مرونة مؤسسات الدولة وقدرتها على امتصاص الصدمات الجيو-سياسية والاقتصادية، وينتهي هذا النهج بجعل المُجنَّدين صمام أمان يضمن حماية البنيات التحتية الحيوية وتأمين المسارات التنموية للمملكة في بيئة دولية تتسم بعدم اليقين”.

مدرسة للمواطنة

ركزت إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، في تصريح لهسبريس، على الأبعاد والدلالات، عادّة أن الخدمة العسكرية تحمل “رهانا مغربيا” لتعزيز الأمن الشامل والتمكين الاجتماعي للشباب.

واعتبرت بلفحيلي أن إطلاق عملية الإحصاء العسكري للشباب (19-25 سنة) ليس مجرد إجراء إداري سنوي لإدماج أفواج جديدة، بل “تحول استراتيجي في علاقة الدولة بالمجتمع ضمن سياق جيو-سياسي دولي متوتر”. وقالت إن هذه السياسة، التي تنهجها المملكة بتوجيهات ملكية سامية، “تعد خطوة إيجابية للغاية تهدف إلى تعزيز الانضباط وروح المسؤولية لدى الشباب، وإخراجهم من دوامة الافتراض وعيش الأحلام بعيدا عن الواقع”.

على المستوى الأمني، أكدت بلفحيلي أن المغرب ينتقل من مفهوم “الجيش المهني” إلى بناء “مجتمع احتياطي” وقائي. هذا التوجه يهدف إلى تعبئة الطاقات البشرية في مجالات الدفاع ومواجهة الكوارث والأزمات والتغيرات المناخية، مما يعيد صياغة “العقد الأمني” ليصبح فيه المواطن شريكا فاعلا ومساهما في استقرار البلاد ومنظومة الأمن الشامل، وليس مجرد متلقٍ للحماية.

من الزاوية التنموية والهوياتية، تبرز الخدمة العسكرية كآلية جوهرية للإدماج الاجتماعي والحد من الهشاشة، تورد الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، شارحة أنها توفر “تكوينا مهنيا مجانيا ومنضبطا للشباب، خاصة الذين يفتقرون لمستويات تعليمية عالية”، مما يخلق “رأسمالا بشريا” مؤهلا يمكن توظيفه في الاقتصاد الوطني. كما تساهم في إعادة إنتاج “المواطنة المدنية” وترسيخ قِيم الولاء للمؤسسات والارتباط الرمزي بالوطن لدى الشباب الناشئ.

واختتمت بلفحيلي قراءتها بالإشارة إلى أن التجنيد يمثل “مدرسة للمواطنة” تهدف لخلق جيلٍ واعٍ ومستعد للدفاع عن حوزة الوطن بالغالي والنفيس. فهي خطوة أساسية لترميم جسر الثقة والمصالحة بين الشباب ومؤسساتهم، وبناء جيش من المجندين القادرين على حماية استقرار المغرب واستكمال مسيرة الدفاع عن ثوابته الوطنية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا