كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن عددا من رؤساء الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء أقدموا، خلال الأيام الأخيرة، على إصدار قرارات إعفاء مفاجئة طالت رؤساء مصالح إدارية بعدة قطاعات، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الإدارية والسياسية المحلية.
وأوضحت المصادر أن هذه الإعفاءات همّت مسؤولين يشرفون على مصالح توصف بالحساسة، ما أثار تساؤلات بشأن خلفياتها وتوقيتها، لاسيما أنها تزامنت مع انتهاء لجان التفتيش المركزية من مهام البحث والتدقيق في ملفات مرتبطة بشبهات اختلالات مالية وإدارية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض رؤساء الجماعات، الذين ارتبطت أسماؤهم خلال الفترة الأخيرة باختلالات وُصفت بالخطيرة، لجؤوا إلى اتخاذ قرارات الإعفاء في محاولة لاحتواء حالة الاحتقان داخل المجالس المنتخبة وامتصاص غضب الرأي العام المحلي، عبر تحميل مسؤولية ما جرى لبعض الأطر الإدارية وتقديمهم كـ”كبش فداء” للأزمات القائمة.
وأكدت المصادر أن عددا من هذه الجماعات يعاني منذ سنوات من اختلالات تنموية واضحة، تتجلى في ضعف البنيات التحتية وغياب مشاريع تنموية ملموسة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طرق تدبير الشأن المحلي.
وفي السياق ذاته، أشارت المعطيات إلى أن بعض الآمرين بالصرف سعوا إلى تطويق تداعيات الملاحظات الواردة في تقارير التفتيش عبر إجراء تغييرات على مستوى رئاسة المصالح الإدارية، في مسعى لإخماد تداعيات ما وصفته المصادر بـ”تراكم الخروقات”.
كما لجأ بعض رؤساء المجالس المنتخبة، وفق المصادر نفسها، إلى توجيه اتهامات مباشرة لعدد من الموظفين الكبار داخل الجماعات، معتبرين أنهم يتحملون جانبا من المسؤولية عن الاختلالات المسجلة، وهو ما اعتبره متتبعون محاولة لتبرير الوضع أمام أعضاء المجالس والسلطات الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات الإدارية مباشرة بعد إنهاء لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية مهامها الميدانية بعدد من الجماعات بضواحي العاصمة الاقتصادية، حيث شملت عمليات التفتيش، حسب المصادر، ملفات تتعلق بالإعفاءات الضريبية الخاصة بالأراضي العارية، إلى جانب ملفات مرتبطة بتقسيم أراضٍ فلاحية وتحويلها إلى مشاريع عقارية في ظروف وُصفت بـ”المثيرة للجدل”.
وسجلت تقارير التفتيش، وفق المعطيات ذاتها، ملاحظات دقيقة بشأن كيفية تدبير هذه الملفات، خصوصا ما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة في منح بعض الامتيازات الجبائية أو الترخيص لمشاريع معينة.
بالتوازي مع ذلك، يباشر قضاة المجلس الجهوي للحسابات تحقيقات معمقة في عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي داخل هذه الجماعات، في إطار مهام مراقبة صرف المال العام.
وتركز هذه التحقيقات، بحسب المصادر، على مدى احترام المساطر القانونية في قرارات تتعلق بالتعمير والجبايات المحلية، فضلا عن تدبير بعض الملفات العقارية الحساسة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الوثائق والقرارات موضوع التحقيق تحمل توقيعات رؤساء الجماعات المعنيين بصفتهم آمرين بالصرف، ما يجعل مسؤوليتهم القانونية والإدارية محل تدقيق من قبل الجهات الرقابية المختصة.
المصدر:
العمق